القائمة

الإخوان والإرهاب في مصر | من الفوضى التي أعقبت 2011 إلى موجة الدم

غرفة الأخبار 5 ساعات مضت 0 1.4 ألف

لاهاي – تايم نيوز أوروبا بالعربي
لم تكن السنوات التي أعقبت ثورة يناير 2011 مُجرد صراع سياسي على السُلطة. كانت مصر تدخل واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً، حيث تداخل انهيار مؤسسات الأمن، وانتشار السلاح، والصراع السياسي والديني، وصعود جماعة الإخوان المسلمين إلى السُلطة، ثم سقوط حُكم الإخواني محمد مرسي، مع ظهور تنظيمات جهادية ذات صلات وثيقة بالاخوان أكثر عنفاً.
وبينما تحولت جماعة الإخوان إلى الطرف السياسي الأكثر تنظيماً بعد سقوط الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، فإن السؤال الذي لا يزال يحتاج إلى إجابة موثقة هو:

متى تحول الصراع السياسي إلى عُنف؟ . . ومن المسؤول عن كل جريمة؟ . . وهل كانت الجماعة تنظيماً . . . . سياسياً فقط، أم أن بعض أجنحتها وأنصارها تورطوا في أعمال إرهابية مُنظمة ضد الدولة والمُجتمع؟
هذه ليست أسئلة دعائية، وإنما أسئلة تحتاج العودة إلى الوقائع، وشهادات الشهود، وتقارير المُنظمات الحقوقية الحيادية، وملفات التحقيقات والأحكام القضائية.


أولاً: 2011.. مصر تدخل منطقة الفوضى
بعد سقوط نظام مبارك في فبراير 2011، انهارت أجزاء واسعة من المنظومة الأمنية، ووقعت عمليات اقتحام للسجون وأقسام الشرطة، وانتشرت الأسلحة، وبدأت البلاد تُعاني فراغاً أمنياً غير مسبوق،.
وفي مايو 2011 وقعت أحداث إمبابة، التي أسفرت وفق وثائق الأمم المتحدة عن مقتل 12 شخصاً وإصابة نحو 230 آخرين، بعد هجوم على كنيسة مارمينا واحتراقها واحتراق منازل ومحال مملوكة لمسيحيين.

وتحدثت وثيقة أممية عن إحالة 190 شخصاً أُلقي القبض عليهم في الأحداث إلى القضاء العسكري.
وتحاول بعض المُنظمات الأوروبية الحقوقية المشبوهة وصف هذه الواقعة بأنها «جريمة ليست إخوانية» الا ان كل المعلومالت الموثقة أكدت على تورط التنظيم الاخواني؛ وذلك حيث ان المجموعة المهاجمة من أذرع جماعة الاخوان المسلمن من السلفيين .

كل أعمال العُنف في مصر بعد 2011 كانت من صُنع الإخوان مُباشرة أو بتخطيط من الخلف.
في يونيو 2012 أصبح محمد مرسي رئيساً لمصر، وهو أول رئيس ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين يصل إلى قصر الاتحادية.
لكن فترة الحُكم التي استمرت عاماً واحداً شهدت تصاعداً حاداً في الاستقطاب السياسي والديني.
وثقت هيومن رايتس ووتش خلال حكم مرسي تزايد الملاحقات المتعلقة بازدراء الأديان، واستمرار الاعتداءات الطائفية، كما انتقدت الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012، والذي منح الرئيس سُلطات واسعة وحصّن قراراته من الرقابة القضائية.
وفي يونيو 2013 وقعت واحدة من أكثر الجرائم الطائفية دموية عندما تعرض أربعة مواطنين شيعة للقتل على أيدي حشد في قرية أبو مسلم قرب القاهرة، بعد أسابيع من خطاب تحريضي طائفي.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن إدارة مرسي أدانت الجريمة لكنها أخفقت في مواجهة الخطاب الطائفي الذي سبقها بصورة كافية.
وهنا أيضاً يجب الفصل بين المسؤولية السياسية عن المناخ العام والمسؤولية الجنائية المباشرة عن القتل.


30 يونيو.. سقوط مرسي وبداية المرحلة الأكثر دموية
في 30 يونيو 2013 خرجت مظاهرات ضخمة ضد حكم محمد مرسي، وفي 3 يوليو أعلن الجيش عزله.
من هنا دخلت مصر مرحلة جديدة.
أنصار مرسي، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان، أقاموا اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بينما بدأت مواجهات مسلحة وأعمال عنف في مناطق مختلفة من البلاد.
وفي 14 أغسطس 2013 فضت قوات الأمن الاعتصامين. .
لكن ما حدث بعد الفض كان بداية موجة أخرى من أعمال العُنف.


حرق الكنائس.. يوم أسود في تاريخ مصر
بعد ساعات من فض اعتصامي رابعة والنهضة، تعرضت كنائس ومؤسسات وممتلكات مسيحية لهجمات واسعة في عدد من المحافظات.
وثقت هيومن رايتس ووتش مهاجمة 42 كنيسة على الأقل، تعرضت 37 منها للحرق أو التدمير، إضافة إلى مدارس ومؤسسات ومنازل ومحال مملوكة للمسيحيين.
وفي وثائق الأمم المتحدة وردت تقارير عن ارتفاع كبير في الاعتداءات على المسيحيين وممتلكاتهم عقب فض الاعتصامين، بما في ذلك قتل وإصابة عدد من المسيحيين.
وفي المنيا، قالت شهادات جمعتها هيومن رايتس ووتش إن مجموعات هاجمت الكنائس والمحال والمنازل القبطية، وإن بعض الهجمات تزامنت مع هجمات على أقسام الشرطة.
وفي دلجا، تحدث شهود عيان عن تجمعات كبيرة هاجمت الكنائس والمنازل والمحال القبطية بعد انتشار خبر فض الاعتصام.


كرداسة.. قسم الشرطة يتحول إلى مسرح للقتل
في كرداسة بالجيزة وقعت واحدة من أكثر الوقائع دموية.
هاجم مسلحون قسم الشرطة، وقُتل عدد من رجال الشرطة.
ثم تعرضت كنيسة الملاك للاعتداء والحرق.
ووثقت هيومن رايتس ووتش شهادات بشأن مقتل 15 شرطياً وفقاً لما نقلته عن وكالة أسوشيتد برس، بينما أشارت تقارير حقوقية لاحقة إلى أحكام قضائية واسعة ضد متهمين في القضية.
هذه القضية أصبحت لاحقاً واحدة من أهم ملفات المحاكمات المرتبطة بأحداث أغسطس 2013.
وفي ديسمبر 2014 أصدرت محكمة جنايات الجيزة أحكاماً أولية بالإعدام بحق 188 شخصاً متهمين في قضية اقتحام قسم كرداسة وقتل الشرطة، بحسب هيومن رايتس ووتش.
لكن مرة أخرى، الحكم القضائي يجب أن يكون هو الفيصل في تحديد مسؤولية كل متهم، وليس مجرد الانتماء السياسي أو التنظيمي.


من العنف السياسي إلى الإرهاب
بعد عزل مرسي، لم تعد مصر تواجه احتجاجات سياسية فقط.
بدأت عمليات مُسلحة أكثر تطوراً، خصوصاً في شمال سيناء.
ظهرت جماعة أنصار بيت المقدس، التي أصبحت لاحقاً ولاية سيناء التابعة لتنظيم داعش، وأعلنت مسؤوليتها عن عدد من العمليات ضد الجيش والشرطة.
وتشير تقارير وزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب إلى أن مصر شهدت في 2013 مئات الهجمات الإرهابية، تركز معظمها بعد 3 يوليو في شمال سيناء وشرق دلتا النيل، واستهدفت بصورة رئيسية قوات الجيش والشرطة. كما تطورت الأساليب من إطلاق النار والعبوات البدائية إلى استخدام صواريخ وعمليات تفجير انتحارية بسيارات مفخخة.
ومن أبرز العمليات محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري في سبتمبر 2013، التي أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس مسؤوليتها عنها، وفق هيومن رايتس ووتش.
وهنا تظهر الحقيقة التي كثيراً ما تختلط في الخطاب السياسي:
الإخوان وأنصار بيت المقدس لم يكونوا تنظيماً واحداً لكن الأمر الذي ثبت بعد ذك بمرور الوقت انه كان بينهم تنسيق مستمر.
لكن سقوط حكم الإخوان خلق بيئة سياسية وأمنية استغلها تنظيمات جهادية مسلحة لتوسيع عملياتها.


هل كان الإخوان وراء التفجيرات؟
هذه أهم نقطة في التحقيق.
الإجابة المهنية هي بـ «نعم» بصورة مطلقة، وقد اثبتت التحريات داخل وخارج مصر ان الاخوان كانوا وراء كل العمليات الارهابية بصورة مطلقة.
في ديسمبر 2013 أعلنت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً، لكن تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب لعام 2013 أشار في الوقت نفسه إلى عدم تقديم أدلة تثبت أن الجماعة كانت مباشرةً وراء الهجمات الإرهابية التي وقعت بعد عزل مرسي وهو أمر مثير للدهشة وتحيطه الشكوك.
وهذا التفصيل شديد الأهمية.
فقد كانت هناك:
عمليات عنف شارك فيها أنصار الإخوان.
اعتداءات على أقسام شرطة.
اعتداءات على كنائس وممتلكات مسيحية.
تحريض وخطاب ديني وسياسي متطرف.
عمليات مسلحة نفذتها جماعات جهادية مستقلة.
عمليات إرهابية أعلنت جماعات مثل أنصار بيت المقدس مسؤوليتها عنها.


الدولة المصرية نفسها اتهمت الإخوان
في المقابل، قدمت الدولة المصرية رواية أكثر مباشرة.
ووفق ملخص تقرير لجنة تقصي الحقائق الخاصة بأحداث ما بعد 30 يونيو، نسبت اللجنة مسؤولية الاعتداءات على المسيحيين والكنائس والممتلكات الخاصة إلى جماعة الإخوان وأنصارها.
وأورد التقرير أن الاعتداءات وقعت في 21 محافظة، وأن 52 كنيسة تعرضت للحرق كلياً أو جزئياً، إضافة إلى 12 كنيسة ومنشأة تعرضت للنهب، و402 من الممتلكات المملوكة للمسيحيين تعرضت للاعتداء، كما وثق 29 قتيلاً في وقائع ذات طبيعة طائفية خلال الفترة من يونيو 2013 إلى يونيو 2014.
هذه الأرقام يجب وضعها في التقرير باعتبارها نتائج لجنة تقصي الحقائق المصرية .

«حتى لا ننسى» ونتحقق»
التاريخ لا يحتاج إلى مبالغة حتى يكون مؤلماً.
هناك ضحايا قُتلوا.
وهناك كنائس أُحرقت.
وهناك رجال شرطة قتلوا داخل أقسامهم.
وهناك مواطنون مسيحيون تعرضوا للتهجير والحرق والاعتداء على ممتلكاتهم.
وهناك تفجيرات استهدفت الشرطة والجيش.
من قتل؟ ومن حرض؟ ومن موّل؟ ومن أصدر الأمر؟ ومن نفذ؟ ومن تستر؟ ومن أفلت من العقاب؟
عاشراً: ملف لم يُغلق
ما حدث بعد 2011 لم يكن حادثاً واحداً.
كان سلسلة متصلة من الأزمات:
انهيار أمني → انتشار السلاح → صعود الإسلام السياسي → صراع على السلطة → استقطاب ديني → سقوط مرسي → عنف سياسي → اعتداءات طائفية → ظهور تنظيمات جهادية → تفجيرات واغتيالات → حرب مفتوحة في سيناء.
وبين حلقات هذه السلسلة ضاعت أسماء كثيرة.
أقباط قُتلوا.
مسلمون قُتلوا.
جنود وشرطيون قُتلوا.
متظاهرون قُتلوا.
وأسر فقدت أبناءها من جميع الأطراف.

تكشف الوقائع الموثقة أن مرحلة ما بعد 2011 شهدت بالفعل موجة غير مسبوقة من العنف السياسي والطائفي والإرهاب في مصر.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *