القائمة

الجفاف يهدد «خزان مياه هولندا».. كيف تعاني بلاد الأمطار من نقص المياه؟

غرفة الأخبار يومين مضت 0 1.1 ألف

في مُفارقة قد تبدو غريبة، تواجه هولندا، البلد الذي يشتهر بالأمطار الغزيرة والقنوات المائية والسدود، أزمة مُتزايدة بسبب الجفاف ونقص المياه.

فقد انخفض منسوب المياه في بحيرة آيسل مير IJsselmeer، التي تعد أحد أهم خزانات المياه العذبة في البلاد، إلى ما دون الحد الأدنى المُعتمد لفصل الصيف، الأمر الذي دفع السُلطات الهولندية إلى عقد مشاورات عاجلة لبحث الإجراءات الواجب اتخاذها، بما في ذلك احتمال فرض قيود على استخدام المياه، خاصة في القطاع الزراعي.

تقع هولندا على ساحل بحر الشمال، وتشتهر بشبكة هائلة من الأنهار والقنوات والمسطحات المائية، كما تمر بها مياه نهرين أوروبيين كبيرين هما الراين والماس. ومع ذلك، فإن تغير المناخ، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع الأمطار، وتناقص المياه القادمة من مناطق المنابع، باتت تضع هذا البلد المائي أمام تحديات غير مسبوقة.

تُعد بحيرة آيسل مير، التي تصفها السُلطات أحياناً بأنها «برميل مياه هولندا»، أحد أهم مصادر احتياطي المياه العذبة في البلاد.

وتدير هيئة Rijkswaterstaat، المسؤولة عن إدارة المياه والبنية التحتية، مستوى المياه في البحيرة وفق حدود معينة تختلف بين الصيف والشتاء.

وفي فصل الصيف، تحاول السلطات الحفاظ على مستوى المياه بين 10 و30 سنتيمتراً تحت مستوى أمستردام المعياري NAP، وهو المستوى المرجعي الذي تستخدمه هولندا لقياس ارتفاع وانخفاض المياه.

لكن موجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة أدت إلى انخفاض المنسوب إلى ما دون الحد الأدنى، أي أكثر من 30 سنتيمتراً تحت مستوى NAP.

ومن المقرر أن تجتمع هيئة Rijkswaterstaat خلال الأسبوع المقبل مع مجالس المياه والجهات المعنية بالمناطق المحيطة بالبحيرة، لتحديد الإجراءات المطلوبة.

ومن بين الإجراءات المُحتملة فرض قيود أو حظر على استخدام المياه في الري، وهو إجراء قد يؤثر بصورة أساسية على القطاع الزراعي.

يقول أرنوت شوميكرز، المسؤول في Rijkswaterstaat عن منطقة آيسل مير، إن البلاد لا تواجه أزمة كبرى حتى الآن، لكن الوضع يزداد صعوبة.

ويشير إلى أن كمية المياه القادمة عبر نهر آيسل أصبحت أقل بكثير من معدلاتها المعتادة، بينما يستمر الطلب على المياه في الارتفاع بسبب الجفاف.

ويقول إن المشكلة تكمن في التناقض بين الحاجة إلى الحفاظ على المياه وبين الحاجة إلى استخدامها.

فكلما اشتد الجفاف، زادت حاجة المزارعين والطبيعة والقطاعات المختلفة إلى المياه، وهو ما يؤدي بدوره إلى مزيد من الانخفاض في مستوى البحيرة.

وبحسب المسؤول الهولندي، فإن «الضغط بدأ يتزايد»، لأن مخزون المياه لا يتجدد بالسرعة الكافية.

عادة ما يكون مستوى المياه في بحيرة آيسل مير أقل خلال فصل الشتاء، حيث يصل الحد الأدنى إلى نحو 40 سنتيمتراً تحت مستوى NAP.

والسبب هو الاستعداد لاستقبال كميات كبيرة من مياه الأمطار التي تتدفق من هولندا، إضافة إلى المياه القادمة من مناطق أخرى في أوروبا، بما في ذلك ألمانيا وسويسرا.

ومع حلول الربيع، ترفع السلطات مستوى المياه تدريجياً لتكوين احتياطي يكفي لفصل الصيف، فيما يشبه «تفاحة يتم الاحتفاظ بها ليوم الحاجة».

لكن هذا العام، اتخذت السلطات إجراءات إضافية لتخزين كمية أكبر من المياه، بسبب تراجع كميات المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج في جبال الألب.

وقد ساعد هذا الاحتياطي على تأخير الأزمة، لكنه لم يكن كافياً للحفاظ على مستوى المياه الصيفي المعتاد.

ورغم هطول الأمطار، فإن السلطات لا تعتقد أن ذلك سيغير الوضع بصورة ملموسة.

ويصف خبراء المياه هذه الأمطار بأنها «قطرة في بحر» مُقارنة بحجم النقص المتراكم في الموارد المائية.

فالمشكلة لا تتعلق بيوم واحد من الأمطار، بل بفترة طويلة من الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة معدلات التبخر، إلى جانب انخفاض كمية المياه القادمة من الأنهار الأوروبية.

في حال اتخاذ إجراءات لتقليل استهلاك المياه، من المتوقع أن يكون القطاع الزراعي هو الأكثر تأثراً.

وقد تشمل الإجراءات فرض قيود على استخدام المياه في ري الأراضي الزراعية، بينما تشير السلطات إلى أن الأسر والقطاع الصناعي لن يواجها، في المرحلة الحالية، مشكلة في إمدادات المياه.

لكن التطورات الحالية تعيد إلى الواجهة سؤالاً مهماً: كيف يمكن لدولة تشتهر بالأمطار والأنهار والبحر أن تعاني من نقص المياه؟

الجواب يكمن في أن وفرة المياه لا تعني بالضرورة توافر المياه العذبة في المكان والوقت المناسبين.

فهولندا تعتمد بدرجة كبيرة على المياه القادمة من خارج حدودها عبر نهري الراين والماس وروافدهما. وعندما يقل هطول الأمطار أو ذوبان الثلوج في مناطق المنابع، فإن تأثير ذلك يصل في النهاية إلى الأراضي الهولندية.

كما أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة التبخر، بينما تصبح فترات الجفاف أطول وأكثر تكراراً.

وهكذا تجد هولندا نفسها أمام واحدة من أكبر مُفارقات تغير المناخ: بلد بنى جزءاً كبيراً من تاريخه على مقاومة المياه ومنع الفيضانات، أصبح مُضطراً في الوقت نفسه إلى الاستعداد لنقص المياه والجفاف.

وبين خطر الفيضانات في الشتاء ونقص المياه في الصيف، يبدو أن التحدي الجديد أمام هولندا لم يعد فقط في كيفية إبقاء المياه خارج البلاد، بل أيضاً في كيفية الاحتفاظ بها عندما تصبح الحاجة إليها أكبر.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *