بقلم د.أسامة أحمد زارع
في كل صباح، حين تبدأ العصافير أولى معزوفاتها، وتنساب أشعة الشمس برفق لتوقظ البحر من سكونه، أجد نفسي على شرفتي، وبين يدي فنجان قهوة يتصاعد منه دفءٌ يشبه الحياة، ورائحةٌ لا تشبه إلا هذا الصباح.
أمام هذا المشهد، أشعر أن الصباح لا يأتي وحده، بل يصحب معه وعدًا جديدًا بالحياة. يهمس البحر بأن الأمس قد مضى، وأن اليوم صفحة بيضاء تستحق أن تُكتب بالأمل، لا بالخوف، وبالعمل، لا بالتردد.
تمتزج رائحة القهوة بنسيم البحر، فتتسلل إلى الروح قبل الأنف، وكأنها توقظ داخلي شيئًا كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن. عندها أدرك أن أجمل البدايات ليست تلك التي يعلنها الناس، بل تلك التي تولد في أعماقنا بصمت.
كل شروق هو فرصة جديدة، وكل صباح رسالة تقول لنا: لا يزال في العمر متسع للأحلام، ولا تزال الحياة تمنحنا فرصة أخرى لنكون أفضل مما كنا بالأمس.
لهذا أحب الصباح… وأحب البحر… وأحب ذلك الفنجان الصغير الذي يذكرني دائمًا بأن السعادة ليست دائمًا حدثًا كبيرًا، بل قد تكون نسمةً رقيقة، أو مشهدًا بسيطًا، أو قلبًا ممتلئًا بالامتنان.
فما أجمل أن نبدأ يومنا ونحن نؤمن أن كل شروق هو بداية جديدة… وأن أجمل الحكايات لم تُكتب بعد.
شعرت أن الدنيا أجمل مما نظن، وأن كل صباح يحمل معه فرصة جديدة لنضحك أكثر، ونحلم أكبر، ونعيش الحياة بكل شغف. يكفي أن تكون أمام شرفةٍ تطل على البحر، وشمسٍ تشرق بحب، وفنجانِ قهوةٍ يملأ الروح دفئًا… لتؤمن أن أجمل أيامك ربما لا تزال في انتظارك، وأن الحياة، مهما ازدحمت، ما زالت تعرف كيف تهدينا صباحًا يستحق أن نبتسم له.
