القائمة

من نافذة القطار (14)

Linda Seleem 7 ساعات مضت 0 7.1 ألف

بقلم د.اسامة احمد زارع

القطار الذي فاتني

من أصعب اللحظات…

أن تصل إلى المحطة، فتسمع صفارة القطار، ثم تراه يبتعد أمام عينيك.

تجري…

لكن المسافة تكبر.

تمد يدك…

لكن الأبواب أُغلقت.

تقف على الرصيف…

وتظل تنظر إليه حتى يختفي.

لا لأنك خسرت رحلة…

بل لأنك تردد في داخلك سؤال واحد:

“ماذا لو وصلت قبل دقيقة؟”

كبرت…

واكتشفت أن الحياة مليئة بقطارات فاتتنا.

فرصة عمل.

صديق لم نحافظ عليه.

كلمة اعتذار تأخرنا في قولها.

زيارة وعدنا بها ولم نذهب.

حلم أجلناه حتى نسي الطريق إلينا.

وقفت طويلًا أمام هذا السؤال:

هل انتهت الحكاية لأن القطار فات؟

ثم رأيت شيئًا في إحدى المحطات.

رجلًا جلس هادئًا على مقعد الانتظار.

لم يجرِ خلف القطار.

ولم يغضب.

ولم يلعن حظه.

اكتفى بأن رفع بصره إلى لوحة المواعيد…

ينتظر القطار التالي.

حينها فهمت…

أن النضج ليس ألا يفوتك قطار.

بل أن تعرف أن الحياة لا تتوقف عند رحلة واحدة.

كم من باب أُغلق…

ثم اكتشفنا بعد سنوات أن الله كان يصرف عنا ما لا نعلم.

وكم من أمنية بكينا عليها…

ثم شكرنا الله أنها لم تتحقق.

ومن نافذة القطار تعلمت…

أن بعض القطارات كان لابد أن تفوتنا…

لكي نركب القطار الذي كُتب لنا.

فليس كل تأخير خسارة.

وليس كل وصول نجاحًا.

أحيانًا…

تكون النجاة في الرحلة التي لم تبدأ أصلًا.

غادرت المحطة يومها…

ولم أعد أنظر إلى القطار الذي رحل.

بل إلى الطريق الذي ما زال ينتظرني.

فالذي كتب الرحلة…

أعلم بمحطة الوصول.


تذكرة من نافذة القطار

لا تُرهق قلبك بندمٍ على قطارٍ فاتك… فقد يكون الله قد ادخر لك رحلة أجمل، في موعدٍ لم يحن بعد.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *