لندن | خاص
أسدل الستار رسميًا على ولاية كير ستارمر رئيسًا لوزراء المملكة المتحدة، بعدما قدم استقالته إلى الملك تشارلز الثالث في قصر باكنغهام، منهياً بذلك فترة حُكم استمرت عامين وأسبوعين.
ومن المنتظر أن يُكلف الملك، خلال مراسم رسمية، السياسي العمالي ” آندي بورنهام ” بتشكيل الحكومة الجديدة، ليصبح رئيسًا للوزراء خلفًا لستارمر.
وفي كلمة وداع ألقاها أمام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت، قال ستارمر إن توليه رئاسة الحكومة كان “شرف العمر”، مضيفًا: “أغادر وأنا أشعر بالفخر بكل ما حققناه، وأتمنى لآندي بورنهام كل التوفيق، وسيحظى بدعمي الكامل.”
تحول في أسلوب القيادة
تجدر الاشارة الى أن انتقال السلطة يمثل تحولًا واضحًا في أسلوب القيادة داخل حزب العمال، إذ يغادر ستارمر، المعروف بأسلوبه الرسمي وتحفظه في الظهور الإعلامي، ليحل محله آندي بورنهام، الذي يتمتع بصورة أكثر قربًا من المواطنين، ويشتهر باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر مقاطع الفيديو الذاتية (Selfie Videos)، كما يفضل الظهور بملابس غير رسمية تعكس صورته كسياسي قريب من الشارع البريطاني.
ويعد بورنهام أحد أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بمناطق شمال إنجلترا ذات الطابع العمالي، ويتمتع بشعبية واسعة بفضل أسلوبه المباشر وقدرته على التواصل مع الجمهور.
أول رئيس وزراء من شمال إنجلترا منذ خمسينيات القرن الماضي
ويصبح بورنهام (56 عامًا) أول رئيس وزراء ينحدر من شمال إنجلترا منذ خمسينيات القرن العشرين.
وُلد في مدينة ليفربول ونشأ في أسرة كاثوليكية، حيث كان والده يعمل في شركة الاتصالات البريطانية، بينما عملت والدته موظفة استقبال.
درس الأدب الإنجليزي في جامعة كامبريدج، وهناك تعرّف إلى زوجته الهولندية ماري-فرانس فان هيل، وأنجبا معًا ابنًا وابنتين.
وبعد حصوله على درجة الماجستير، عمل في مجال الصحافة قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي، حيث تدرج داخل حزب العمال وتولى عدة حقائب وزارية بين عامي 2007 و2010 خلال حكومة رئيس الوزراء الأسبق جوردون براون.
ورغم محاولتين غير ناجحتين لقيادة حزب العمال بعد خسارة انتخابات 2010، نجح عام 2017 في الفوز بمنصب عمدة مدينة مانشستر الكبرى.
تجربة مانشستر نموذجًا للحكومة الجديدة
خلال توليه رئاسة بلدية مانشستر، ارتبط اسم بورنهام بعملية تحول اقتصادي وعمراني واسعة، إذ تحولت المدينة من مركز صناعي متراجع إلى واحدة من أسرع المناطق نموًا اقتصاديًا في بريطانيا.
واعتمد ما وصفه بـ”الاشتراكية الصديقة للأعمال”، من خلال تشجيع الاستثمارات الحكومية والخاصة في مشروعات النقل العام، والبنية التحتية، والإسكان.
ويأمل حزب العمال أن يتمكن بورنهام من نقل نجاحه المحلي إلى مستوى إدارة الدولة، عبر منح صلاحيات أوسع للحكومات المحلية، بل إنه أعلن عزمه على قضاء جزء من فترة رئاسته للحكومة في مانشستر ضمن مبادرة أطلق عليها اسم “رقم 10 الشمال” (Number 10 North).
أولويات الحكومة الجديدة
يتضمن برنامج بورنهام عددًا من الملفات الرئيسية، أبرزها:
- إعادة بعض خدمات المياه والطاقة إلى الإدارة العامة.
- زيادة الإنفاق على قطاع الرعاية الاجتماعية.
- مواجهة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة.
- تسريع وتيرة بناء المساكن الجديدة.
- تحقيق نمو اقتصادي أكثر عدالة، بما يضمن استفادة جميع المواطنين.
ويرفع بورنهام شعار “سياسة جديدة تقوم على الوحدة والأمل” إلى جانب بناء “اقتصاد يعمل لصالح الجميع”.
تحديات كبيرة تنتظر بورنهام
في المقابل، يشكك معارضون في قدرة الحكومة الجديدة على تمويل هذه البرامج الطموحة، كما يلفتون إلى محدودية خبرة بورنهام في ملفات السياسة الخارجية.
وسيواجه رئيس الوزراء الجديد أيضًا منافسة متزايدة من حزب ريفورم المملكة المتحدة (Reform UK) بزعامة نايجل فاراج، الذي يتصدر استطلاعات الرأي منذ أشهر.
وفي هذا السياق، قال بورنهام مؤخرًا: “هذه هي فرصتنا الأخيرة لإنجاز الأمور بالشكل الصحيح.”
اختبار صعب منذ اليوم الأول
ويرى مراقبون أن بورنهام سيرث التحديات نفسها التي واجهت أسلافه، وفي مقدمتها تحفيز الاقتصاد وتحقيق نمو يشعر المواطنون بآثاره في حياتهم اليومية، إضافة إلى الحفاظ على وحدة حزب العمال، الذي يضم تيارات سياسية متعددة كثيرًا ما تشهد خلافات داخلية.
كما يؤكد محللون أن الوقت لن يكون في صالح الحكومة الجديدة، في ظل تزايد الضغوط السياسية والشعبية، وأن النجاح لن يقاس بتغيير الوجوه فحسب، بل بقدرة بورنهام على تحويل وعوده إلى نتائج ملموسة يشعر بها البريطانيون.
