كتب | رئيس تحرير تايم نيوز أوروبا بالعربي – سعيد السبكي
التقيته أمس الأحد 10 اكتوبر الجاري فى مدينة روتردام بهولندا، حيث تبادلنا أحاديث ودية عن زمن شهد رجال ونساء فى هولندا، من الرواد الأوائل للجالية المصرية، كان العطاء فى حينه دون مُقابل ولا رغبة فى شهرة أو التقاط الصورة، منهم الأطباء وأساتذة الجامعات والباحثين والفنانين والعاملين فى مناصب مرموقة بمصارف وبنوك أوروبية وشركات بترول عالمية، بعضهم مازال على قيد الحياة، ويعتبروا مثل كاتب المقالة شهود على العصر فى هولندا.
استرجعنا سوياً ذكريات سنوات وسنوات . . حيث تعرفت على الرجل فى بداية الثمانينات من خلال أنشطته المتنوعة، التى كانت كلها تدور فى فلك العطاء للوطن الأم مصر، وعل مدار أكثر من 40 سنة تربطني شخصياً بالرجل صداقة، تخللتها فترة عمل مُشترك فى مرحلة أشرف فيها ” على خليل ” على مكتب لمؤسسة الأهرام فى

لقاء ودي بصورة تذكارية مع على خليل
مدينة روتردام، وكان الى جانبي صديق العمر ورفيق الاغتراب فى هولندا، المُثقف الخلوق ابن الأسكندرية ” نبيل عبد العزيز”.
أشهد ان الرجل لم يبحث عن أضواء الشُهرة فى يوما ما منذ قدومه لهذه الأراضي فى عام 1964 . . وهو من الرواد الأوائل لقاطرة الجالية المصرية فى هولندا . . حيث جاء الى مدينة روتردام موفد من طرف ” مُنظمة تسويق وتصدير الحاصلات الزراعية ” التابعة للحكومة المصرية ، وذلك لمتابعة تسويق وبيع المُنتجات المصرية من فواكه وخضروات فى هولندا، وكذلك عمل دراسات دورية مُنتظمة لأحوال السوق، لإطلاع الجهات المعنية فى مصر عليها.
وهى المُنظمة المصرية التى كانت تعمل تحت مظلتها عدد من الشركات الوطنية المصرية، منها شركة الوادي للحاصلات الزراعية، وشركة النيل للحاصلات الزراعية، ومصر للتصدير والاستيراد، وشركات أخرى.
كان ذلك فى وقت تشهد فيه تجارة الحاصلات الزراعية مُنافسة حادة، بل وقاسية مع المُنتجات والسلع الزراعية التى تصدرها اسرائيل الى أوروبا خاصة الموالح، وأشهرها البرتقال، وتمتعها بعلاقات مُتميزة خاصة مع هولندا ، فى وقت لم تكُن مصر ترتبط بعلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلية آنذاك.
وانتهت المُهمة الرسمية لـ ” على خليل ” لدى المُنظمة المصرية فى هولندا عام 1969 ، حصل بعدها على إجازة لمدة سنة، قام خلالها بمرحلة مُستقلة لتجديد استكشافه لأسواق فى ( بلجيكا وفرنسا والمانيا ) من المُمكن ان تستوعب صادرات حاصلات زراعية مصرية، فكانت المؤشرات مُبشرة وواعدة، الأمر الذى دفعه فى 1970 لتأسيس شركة خاصة به، يمارس نشاط الاستيراد من مصر استفادة بخبراته فى ذات المجال.
منذ ذلك التاريخ قام ” علي خليل ” الى جانب أعماله الخاصة، فى مجالات المنسوجات والسلع التقليدية المصرية والصناعات اليديوية، بأعمال تطوعية على نفقته الخاصة، تمثلت فى اقامة المعارض للترويج للمنتجات المصرية.
يستريح الآن الرجل من أعباء حياة عملية لأكثر من نصف قرن كانت مُجهدة، فكانت للأمانة والحق الأدبي لـ ” على خليل ” تسجيل هذه الكلمات فى تايم نيوز أوروبا بالعربي، شكرا له وتكريماً على ما قام به من جهود خدمة لوطنه مصر.
تحية اليك يا صديقي وأطال الله عُمرك.
said.sobki@timenews.nl
