كشف صراع روسيا مع الناتو وأمريكا في تنافسهما المفاجىء الآن للاستحواذ على أفريقيا، وقد صارت “كعكة ذهبية» في عيون كبار الزعماء؛ عن تساؤلات كثيرة حول أسباب تخلف القارة «الغنية الفقيرة»؛ رغم ثرائها المشهود به عالمياً!
كتب مدير مكتب القاهرة | عباس الصهبي
تؤكد بيانات البنك الدولي أن أكثر من ثُلثيْ سكان القارة الأفريقية، البالغ تعدادهم نحو 1.3 مليار نسمة؛ يعيشون في دائرة الفقر، وسط ارتفاع كبير في معدلات بطالة متوسطها-على الأقل- 12 ٪!
أسباب. ضعف النمو!
ووفقاً لـ”جلوبال فاينانس”؛ فإن العوامل المشتركة بين معظم البلدان المتصدرة لقائمة الفقر كانت: عدم المساواة، والانقسامات الاجتماعية والسياسية، والحروب الأهلية، والفساد، والافتقار إلى التنوع الاقتصادي، والاعتماد المفرط على المساعدات الإنسانية الدولية، فضلاً عن افتقاد معظم مدن تلك البلدان للبنية التحتية الكافية، مع وصول محدود للغاية للكهرباء، والصرف الصحي، والمياه النظيفة!
وفي هذا السياق، يقول “أندرو دابالين”، رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة أفريقيا بالبنك الدولي:
- ضعف النمو، والمخاطر المتعلقة بالديون، والنمو الهزيل، في الاستثمارات؛ كلها عوامل تهدد بضياع عقد من الزمن في مجال الحد من الفقر!
ويرى “دابالين” أن الحل يتطلب من واضعي السياسات: مضاعفة الجهود للحد من التضخم، وتعزيز تعبئة الموارد المحلية؛ وسن إصلاحات داعمة للنمو، مع مواصلة مساعدة الأسر الأشد فقراً على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
أما معظم تحليلات المراقبين فترى أن: الفساد، وغياب الحكم الرشيد، وسوء الإدارة، والتبعية الاقتصادية من أبرز الأسباب التي تحول دون استفادة إفريقيا من مواردها الطبيعية الغنية!
الديون. تضاعف البلاء!
ولا يتوقع المراقبون أن تستطيع القارة الأفريقية معالجة أسباب الفقر على المدى القريب؛ في ظل الضغوط الهائلة لـ”أزمة الديون الحالية” والتي بلغت أكثر من “ترليون دولار”، وألقت مصاريف خدمتها السنوية البالغة نحو” 100 مليار دولار” مزيداً من الأعباء على حياة مواطنيها؛ حيث أدت لتدهور بنسب تراوحت بين 20 و70 ٪ في معظم العملات الوطنية، ما رفع معدلات التضخم، وقلل من القدرة الشرائية للسكان في قارة تعتمد في 60 ٪ من احتياجاتها على الأسواق الخارجية، ما نجم عنه بالتالي اتساع رقعة الفقر بشكل متزايد!
فهل ينجح الزعماء الأفارقة، وقد صارت قارتهم “الغنية الفقيرة” فجأة بكل هذه الجاذبية؛ في عيون كبار زعماء العالم، عبر هذا الصراع السياسي المستعر، بين الشرق والغرب؛ لتحسين أحوال شعوبهم؟! .
