ماجدة محمود .. تكتب
لو سقط النظام الإيراني اليوم ستنهار أسس النفوذ التي بنتها طهران لعقود وسيدخل الشرق الأوسط مرحلة من الفوضى والتحوّل الكبير. الهيمنة الإيرانية على العراق وسوريا ولبنان واليمن ستختفي فجأة، وسينشغل العالم والمجتمع الدولي بمحاولة ملء هذا الفراغ. الدول العربية المحيطة ستواجه فرصة نادرة لإعادة ترتيب موازناتها الداخلية والخارجية واستعادة قوتها الإقليمية بعد سنوات من الضغط المستمر والنفوذ الإيراني المباشر.
إسرائيل ستراقب عن كثب وتعتبر سقوط إيران فرصة لتعزيز أمنها وحدودها ورفع الضغط على جبهاتها الشمالية، لكنها ستجد نفسها مضطرة للتعامل مع تغيّر موازين القوى في المنطقة. تركيا من جانبها ستسعى لاستثمار الفراغ الإيراني لتوسيع نفوذها في العراق وسوريا عبر حضور اقتصادي وسياسي وتحركات استراتيجية على الحدود المشتركة.
أمريكا ستبقى لها قواعد عسكرية في معظم الدول العربية مثل السعودية والإمارات وقطر والبحرين تمنحها نفوذًا مباشرًا، لكنها لن تمنع الدول العربية من اتخاذ قرارات مستقلة لاستثمار الفراغ وتأمين مصالحها الحيوية. هذا يعني أن العرب لديهم فرصة لإعادة المبادرة والتأثير في مجريات الأحداث بدل أن يقتصر الدور على واشنطن أو تل أبيب.
الحزب الشيعي في لبنان والحوثيون في اليمن وحماس في غزة سيواجهون أزمة وجودية وستضطر هذه القوى إلى تقديم تنازلات سياسية كبيرة. هذا يفتح المجال أمام إعادة الاستقرار في العراق وسوريا ولبنان مع دور أكبر للدول العربية التقليدية في إدارة الأوضاع المحلية والإقليمية.
تستطيع مصر في هذه اللحظة أن تلعب دور الوسيط الاستراتيجي وتعزيز مكانتها الدبلوماسية والاقتصادية في منطقة الخليج والشرق الأوسط. فرص الاستثمار والتجارة ستنمو مع انخفاض المخاطر الإقليمية وتحسن حركة الطاقة والأسواق. القاهرة يمكنها تعزيز العلاقات العربية وتقوية التحالفات الإقليمية وإعادة جذب الاستثمارات العربية والأجنبية لتثبت دورها كلاعب محوري في المنطقة.
سقوط إيران ليس نهاية الصراع بل بداية مرحلة جديدة ستعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط. العرب أمام فرصة تاريخية لاستعادة قوتهم واستعادة المبادرة وتحقيق استقرار طويل الأمد، بينما مصر يمكنها أن تصبح قوة معتدلة ووسيطًا محوريًا يقود المنطقة نحو تعاون وتنمية وازدهار طالما انتبهوا إلى الفرصة قبل أن يملأها الآخرون. وجود القواعد الأمريكية لن يعيق هذه الفرصة لكنه سيجعل التحركات أكثر دقة واستراتيجية، وهو ما يمنح المنطقة قدرة على إدارة مصيرها بنفسها
magy-news@hotmail.com
