القائمة

الاستعمار الأوروبي في إفريقيا وآسيا.. جرائم إبادة وعمل قسري ومجاعات مُصطنعة

غرفة الأخبار 4 ساعات مضت 0 5.5 ألف

على مدار قرون، رُوِّج للاستعمار الأوروبي باعتباره “رسالة حضارية” حملت التعليم والحداثة إلى الشعوب التي خضعت لسيطرته. غير أن آلاف الوثائق الرسمية، وتقارير لجان التحقيق، وشهادات المؤرخين، تكشف وجهًا آخر أكثر قتامة؛ وجهًا يقوم على النهب المنظم، والعمل القسري، والتجويع، والإبادة الجماعية، والتطهير العرقي.

في هذا التحقيق، نستعرض ثلاثًا من أكثر التجارب الاستعمارية دموية في التاريخ الحديث، اعتمادًا على الوثائق التاريخية والأرقام التي تتفق عليها غالبية الدراسات الأكاديمية، مع الإشارة إلى مواضع الخلاف بين الباحثين.

في مؤتمر برلين (1884-1885)، قسمت القوى الأوروبية القارة الإفريقية فيما بينها دون مشاركة أي دولة إفريقية. وكانت المفاجأة أن مساحة تزيد على 2.3 مليون كيلومتر مربع أصبحت ملكية خاصة لملك بلجيكا ليوبولد الثاني، تحت اسم “دولة الكونغو الحرة”.

ورغم الاسم، لم تعرف الكونغو أي شكل من أشكال الحُرية.

كان الهدف الحقيقي هو استغلال الثروة الطبيعية، خاصة المطاط والعاج، اللذين تضاعفت قيمتهما مع الثورة الصناعية الأوروبية وازدياد الطلب على إطارات الدراجات والسيارات.

أنشأ ليوبولد جيشًا استعماريًا عرف باسم Force Publique بلغ تعداده نحو 19 ألف جندي، وكانت مهمته إجبار السكان على جمع المطاط.

وكان كل رجل ملزمًا بتسليم كمية محددة شهريًا.

ومن يفشل…

  • يجلد بالسياط المصنوعة من جلد فرس النهر.
  • تُحرق قريته بالكامل.
  • تؤخذ زوجته أو أطفاله رهائن.
  • أو تُقطع يده أو قدمه لإرهاب الآخرين.

وأصبح قطع الأيدي سياسة رسمية لإثبات أن الجنود لم يهدروا الذخيرة.

لا توجد إحصاءات دقيقة بسبب غياب التعداد السكاني قبل الاحتلال.

لكن معظم الدراسات الحديثة تقدر انخفاض عدد سكان الكونغو بين عامي 1885 و1908 بما يتراوح بين:

  • 5 ملايين كحد أدنى.
  • 10 ملايين وفق التقدير الأكثر انتشارًا.
  • وتصل بعض الدراسات إلى 15 مليونًا.

وقد أثارت صور المبشرين البريطانيين والأمريكيين، التي وثقت الأطفال مبتوري الأيدي، صدمة عالمية.

وفي عام 1904 شكلت بريطانيا لجنة تحقيق دولية.

وفي عام 1908 اضطرت بلجيكا إلى انتزاع الكونغو من الملك ليوبولد وتحويلها إلى مستعمرة رسمية.

لكن المأساة كانت قد وقعت بالفعل.

بعد القضاء على ثورة الهند عام 1857، أصبحت الهند تحت الإدارة المباشرة للتاج البريطاني عام 1858.

وكانت الهند آنذاك واحدة من أغنى مناطق العالم زراعيًا.

لكن السياسات الاقتصادية البريطانية غيرت كل شيء.

فرضت سلطات الاحتلال ضرائب باهظة على الفلاحين، وأجبرتهم على زراعة القطن والنيلي والأفيون بدلاً من الغذاء.

وفي الوقت نفسه استمرت السفن البريطانية في تصدير ملايين الأطنان من القمح والأرز إلى أوروبا.

المجاعات الكبرى

مجاعة البنغال (1770)

  • نحو 10 ملايين وفاة.

المجاعة الكبرى (1876-1878)

ضربت جنوب الهند.

تقديرات الضحايا:

5.5 إلى 10.3 ملايين إنسان.

ورغم ذلك استمرت بريطانيا في تصدير الحبوب للخارج.

مجاعة 1896-1897

حوالي 5 ملايين وفاة.

مجاعة البنغال 1943

تعد من أشهر الكوارث الإنسانية.

بلغ عدد الضحايا:

بين 2.1 و3 ملايين شخص.

وتشير وثائق الحكومة البريطانية إلى أن نقص الغذاء لم يكن وحده السبب، بل ساهمت سياسات الحرب العالمية الثانية وسوء توزيع الموارد في تعميق الكارثة.

هل قتلت بريطانيا 100 مليون هندي؟

في عام 2022 نشر الاقتصادي والمؤرخ أوتسا باتنايك دراسة قدرت الوفيات الزائدة الناتجة عن السياسات الاستعمارية البريطانية بنحو 100 مليون شخص بين عامي 1880 و1920.

لكن هذا الرقم لا يزال محل نقاش أكاديمي واسع، بينما تتفق معظم الدراسات على أن السياسات الاستعمارية البريطانية ساهمت بصورة مباشرة وغير مباشرة في وقوع مجاعات أودت بحياة عشرات الملايين.

الجزائر… 132 عامًا من الاحتلال

في 5 يوليو 1830 دخلت القوات الفرنسية مدينة الجزائر.

وكان الاحتلال يعتقد أنه سينتهي خلال أسابيع.

لكنه استمر حتى عام 1962.

سياسة الأرض المحروقة

اعتمدت فرنسا على إحراق القرى والمزارع وإتلاف المحاصيل وقتل الماشية.

كما ارتكبت واحدة من أبشع الجرائم المعروفة باسم “جرائم المغارات”.

في عام 1845 احتمت قبائل أولاد رياح داخل الكهوف.

فأمر الضابط الفرنسي إيميه بيليسييه بإشعال النيران عند مداخل الكهوف.

ومات مئات الرجال والنساء والأطفال اختناقًا.

المقصلة والإعدامات

شهدت المدن الجزائرية آلاف الإعدامات الميدانية.

كما استخدمت فرنسا المقصلة لإعدام المقاومين.

وأقامت معسكرات اعتقال واسعة خلال حرب التحرير.

حرب التحرير

بدأت في:

1 نوفمبر 1954

وانتهت بإعلان الاستقلال في:

5 يوليو 1962

عدد الضحايا

هنا يبدأ الجدل التاريخي.

  • الدراسات الغربية تشير إلى نحو 300 ألف إلى 500 ألف قتيل خلال حرب التحرير.
  • بينما تؤكد الدولة الجزائرية أن عدد الشهداء بلغ 1.5 مليون شهيد.
  • أما رقم 5 ملايين قتيل المتداول في بعض وسائل الإعلام فلا يستند إلى إجماع أكاديمي موثق.

التجارب النووية

بين 1960 و1966 أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في الصحراء الجزائرية بمنطقتي رقان وإن إكر، ولا تزال آثارها الصحية والبيئية موضوعًا للدراسات والمطالبات بالتعويض.

الوثائق تكشف

تجمع الوثائق التاريخية على أن الاستعمار الأوروبي لم يكن مجرد سيطرة سياسية، بل كان في حالات عديدة مشروعًا اقتصاديًا قائمًا على استغلال الموارد والعمالة المحلية بالقوة، واستخدام وسائل قمعية شملت الإعدام الجماعي، والعمل القسري، والمجاعات الناتجة عن السياسات الاقتصادية، وتهجير السكان.

ورغم اختلاف المؤرخين حول تقديرات أعداد الضحايا، فإن حجم المأساة الإنسانية يبقى من أكبر الكوارث التي شهدها التاريخ الحديث. واليوم، لا تزال دول عدة تطالب القوى الاستعمارية السابقة بالاعتراف الرسمي بهذه الجرائم، وفتح الأرشيفات، والاعتذار، وتعويض المتضررين، باعتبار أن آثار تلك السياسات لم تنتهِ بخروج الجيوش، بل ما زالت حاضرة في البنية الاقتصادية والاجتماعية لكثير من الدول التي عانت من الاستعمار.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *