رئيس تحرير تايم نيوز | كتب – سعيد السُبكي
الثقافة السمعية من أفواه الرواة ، وقراءة ما كتبه غيرك ، تختلف تماماُ عن رؤية المكان ، حيث تسمع بأذنك ، وتشم الروائح المُختلفة ، وترى ببصرك ، وتكون أمامك فرصة تبادل الأحاديث مع السُكان الأصليين ، ورواد المكان .
ليس من السهولة بمكان وصف ساحة «جامع الفنا» ، أو تعريفها بإيجاز ، وتقديمها لمن لم يسبق له زيارتها أو تجول عبر تفاصيلها، فهي قبل أن تكون فضاء للفرجة والتسوق، تعد بمثابة رمز لـ تاريخ وأحداث قديمة وحديثة ، تجمع عناوين لأسماء ، وتسجيل ذكريات ومشاعر، لذلك قد يستعصي وصفها ، لكن التروي في محاولة سبر أغوارها ، بالبحث والتدقيق يمنح الكاتب فرصة أكبر لأن يرسم بكلماته لوحة للمكان .
حينما تحط قدماك تلامس أرضها تشعر بقيمة تراث إنساني يتحدى الزمن ، بين مساحة وأخرى تختلط الأزمنة في الساحة التي يرجع تاريخها إلى عهد تأسيس مدينة مراكش سنة (1070-1071)م، فقد بُنيت ساحة “الفنا” في عهد الدولة المرابطية خلال القرن الخامس الهجري كنواة للتسوق ، لكن تزايدت أهميتها عقب بناء مسجد الكتيبة بعد قرابة قرن كامل.
وقد استغل الملوك والسلاطين في ذلك الوقت الساحة كفناء كبير ، لاستعراض جيوشهم ، والوقوف على استعدادات قواتهم قبيل الانطلاق لمعارك توحيد المدن والبلاد المجاورة وحروب الاستقلال.
ومنذ ذلك التاريخ اعتبرت ساحة الفنا رمزا للمدينة، يفتخر بحيويتها وجاذبيتها القاصي والداني ، وكل من مر منها من المسافرين ، أو قدم اليها بقصد السياحة.
ساحة الفنا تقع وسط مدينة مراكش ، وتعتبر ” بل هي بالفعل ” أحد أبرز معالم المدينة التاريخية والسياحية .
وهى مقصد لكل سائح يزور مراكش التي يُطلق عليها ” بغداد المغرب ” لما تتمتع به من وجود مزيج حضاري وملتقى ثقافات ، تختلف وتتجانس ، في وحدة تآلف إنسانية .
الى حلقة قادمة . .
