القائمة

حين يعود إيبولا إلى أفريقيا: هل تعلمنا درس كورونا… أم نُكرر الأزمة نفسها؟

غرفة الأخبار 13 ساعة مضت 0 5.7 ألف

يعود إيبولا من جديد، إلى واجهة القلق العالمي لكن هذه المرة، ربما لا يكون السؤال الحقيقي هو الفيروس نفسه، بقدر ما يكون سؤالًا أكثر إزعاجًا: هل تعلم العالم فعلًا من جائحة كورونا؟ أم أننا ما زلنا نكرر الأخطاء ذاتها، لكن بأسماء مختلفة؟

فوفقًا لمنظمة الصحة العالمية، أعلنت في مايو ٢٠٢٦ أن التفشي الحالي لفيروس إيبولا المرتبط بسلالة بونديبوغيو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع ظهور حالات مرتبطة في أوغندا، يستدعي استجابة صحية دولية منسقة. وما يزيد من تعقيد الوضع أن السلالة الحالية لا يوجد لها حتى الآن لقاح أو علاج مرخّص بشكل مُحدد.

إيبولا ليس فيروسًا جديدًا. والعالم ليس غريبًا عن هذا النوع من الأزمات. ومع ذلك، نجد أنفسنا مرة أخرى أمام المشهد ذاته: الاستجابة تأتي دائمًا أسرع من الاستعداد. فبحسب المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، لم يعد التفشي يُنظر إليه باعتباره أزمة تخص دولة واحدة، بل تهديدًا إقليميًا يتطلب تنسيقًا بين الدول المجاورة، وتعزيزًا للمختبرات، وتسريعًا لتتبع المخالطين، وتحسين أنظمة المراقبة الصحية على الحدود لأن الأوبئة — ببساطة — لا تعترف بالجغرافيا.

لكن مواجهة إيبولا لا تحدث فقط داخل المستشفيات أو المختبرات.

فوفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، تشمل الاستجابة الحالية أيضًا دعم الأسر والأطفال، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتعزيز الوعي المجتمعي للحد من انتشار العدوى.

وربما هذا الجزء تحديدًا هو ما نغفل عنه كثيرًا عندما نتحدث عن الأوبئة, فالخوف نفسه قد يتحول إلى جزء من الأزمة.

الخوف من العزل
الخوف من الوصمة المجتمعية
الخوف من المؤسسات الصحية نفسها

أما منظمة أطباء بلا حدود، فتقف — كعادتها — في الخطوط الأمامية، عبر دعم مراكز العلاج والاستجابة الميدانية. وفي الوقت نفسه، يفرض التفشي الحالي سؤالًا علميًا مهمًا: لماذا لا تزال بعض السلالات الأقل شيوعًا أقل حظًا في الاستثمار العلمي؟

هنا يظهر دور جهات مثل ائتلاف ابتكارات التأهب للأوبئة، إلى جانب التحالف العالمي للقاحات والتحصين، في محاولة لتسريع تطوير أدوات الوقاية وتعزيز الجاهزية الصحية، رغم محدودية الخيارات المتاحة للسلالة الحالية.

أما الاتحاد الأوروبي، فقد فعّل فرق الدعم الصحي المتخصصة، إلى جانب دعم أنظمة الترصد الوبائي والبحث العلمي والشركاء الصحيين في المناطق المتأثرة

واللافت هنا أن أوروبا — بعد كورونا — لم تعد تنظر إلى الأوبئة باعتبارها مشكلة بعيدة, لقد غيّرت كورونا هذه المعادلة, فما يحدث في منطقة تبدو جغرافيًا بعيدة قد يتحول، خلال أسابيع، إلى قضية عالمية. ولهذا، لم يعد الاستثمار في الأنظمة الصحية الهشة يُنظر إليه باعتباره عملًا إنسانيًا فقط، بل باعتباره جزءًا من الأمن الصحي العالمي. وفي هذا السياق، تبدو هولندا مثالًا مهمًا لفكرة الجاهزية الصحية والاستعداد المبكر. فبحسب المعهد الوطني الهولندي للصحة العامة والبيئة، تتم متابعة تطورات التفشي الحالي بصورة مستمرة، مع تحديث الإرشادات الطبية وتعزيز الاستعداد للكشف المبكر عن أي حالات محتملة، خصوصًا في ظل حركة السفر الدولية. لكن ربما يفرض التفشي الحالي سؤالًا أوسع، حتى على الدول ذات الأنظمة الصحية القوية:

أم أن الأمن الصحي العالمي يبدأ فعلًا من الاستثمار الحقيقي في الأنظمة الصحية الأكثر هشاشة، قبل أن تتحول أزمة محلية إلى تهديد عالمي جديد؟

قد يبدو التفشي الحالي بعيدًا جغرافيًا. شرق أفريقيا ليس على حدودنا المباشرة، ولا توجد — حتى الآن — مؤشرات تدعو للقلق المباشر داخل مصر. لكن إذا كان هناك شيء واحد تعلمناه من كورونا، فهو أن فكرة «هذا بعيد عنا» لم تعد بنفس المعنى الذي كنا نتصوره العالم أصبح أكثر ترابطًا مما نعتقد

حركة السفر
التجارة
التنقل الإقليمي
وسرعة انتقال

 الأزمات كلها جعلت الصحة العامة قضية تتجاوز الجغرافي, وربما هنا لا يكون السؤال: هل هناك خطر مباشر الآن؟ بل سؤال أكثر أهمية , هل نتعامل مع الصحة العامة بعقلية الاستعداد… أم بعقلية رد الفعل؟

وخلال السنوات الماضية، لا يمكن إنكار أن مصر اتخذت خطوات مهمة في تطوير قدراتها الصحية والتصنيعية، سواء في البنية التحتية الصحية، أو التوسع في التصنيع الدوائي واللقاحات، أو تعزيز أنظمة الترصد والاستجابة الصحية. مثل هذه الأزمات تظل تذكيرًا مهمًا بأن الجاهزية الصحية ليست مشروعًا له نقطة نهاية هي عملية مستمرة

استثمار مستمر في المختبرات
في التشخيص المبكر
في تدريب الكوادر
في سلاسل الإمداد
وفي القدرة على اتخاذ القرار بسرعة عندما تظهر إشارات الخطر

وربما هنا يصبح الحديث عن الصحة العامة أكبر من مجرد قطاع خدمي

لأنه في عالم ما بعد كورونا، أصبحت الجاهزية الصحية جزءًا من الأمن القومي، والاستثمار في التصنيع الحيوي والقدرات المحلية لم يعد رفاهية أو مشروعًا تنمويًا فقط… بل جزءًا من قدرة الدول على حماية نفسها وقت الأزمات لكن إذا كنا صادقين مع أنفسنا قليلًا… يبدو أننا ما زلنا نتحرك بالنمط ذاته.

ننتظر الأزمة
ثم نتحرك
ثم نتحدث عن الدروس المستفادة
ثم نكرر الدورة مرة أخرى

وربما هذه هي الحقيقة الأصعب, الأوبئة لا تبدأ عندما يظهر الفيروس… بل عندما يفشل العالم في الاستعداد له قبل ظهوره, لذلك، ربما لم يعد السؤال هل سيظهر وباء جديد؟

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *