لاهاي | وسائل اعلام هولندية
أثارت ريقة تعامل إسرائيل مع نشطاء “أسطول غزة” موجة غضب وانتقادات حادة من هولندا وعدد من الدول الأوروبية، بعد انتشار مقاطع فيديو وصفت بأنها “مهينة للكرامة الإنسانية” بحق النشطاء الذين كانوا على متن سفن متجهة إلى قطاع غزة محملة بالمساعدات الإنسانية.
ووصف رئيس الوزراء الهولندي روب يِتن عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي ما جرى بأنه “معاملة لا إنسانية تجاوزت كل الحدود”، مؤكداً أنه أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ احتجاجه المباشر على تلك التصرفات.
وجاءت ردود الفعل الغاضبة بعد أن نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو عبر منصة X يظهر لحظات اعتقال النشطاء الذين أُنزلوا بالقوة من السفن التي كانت متجهة نحو غزة.
وأظهرت اللقطات امرأة مكبلة اليدين يتم طرحها بعنف أرضاً بعد أن هتفت “الحرية لفلسطين”، فيما ظهر بن غفير لاحقاً وهو يضحك ويلوح بالعلم الإسرائيلي. كما أظهرت المشاهد عشرات النشطاء وهم مجبرون على الركوع ووجوههم نحو الأرض، بينما قُيدت أيدي عدد منهم خلف ظهورهم، على وقع النشيد الوطني الإسرائيلي “هاتيكفا”.
وكتب بن غفير تعليقاً على الفيديو قال فيه: “هكذا نستقبل داعمي الإرهاب.. أهلاً بكم في إسرائيل”، ما أثار موجة إدانات سياسية وحقوقية واسعة.
من جهته، وصف وزير الخارجية الهولندي كاسبار بيرندسن تصرفات الوزير الإسرائيلي بأنها “غير مقبولة إطلاقاً”، مؤكداً أنه أبلغ نظيره الإسرائيلي احتجاج هولندا الرسمي، كما استدعت الحكومة الهولندية السفير الإسرائيلي في لاهاي لتقديم توضيحات عاجلة بشأن ما جرى.
وأعلنت كل من فرنسا وإيطاليا اتخاذ خطوات مشابهة، حيث طالبت الحكومتان الإسرائيليتين بتقديم تفسيرات رسمية، فيما دعت أطراف سياسية أوروبية إلى تقديم اعتذار علني للنشطاء المحتجزين.
وأكدت الخارجية الهولندية أن بين المعتقلين ستة مواطنين هولنديين، مشيرة إلى وجود “قلق بالغ” بشأن ظروف احتجازهم وطريقة معاملتهم، ومطالبة إسرائيل بضمان عودتهم السريعة والآمنة إلى هولندا.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً قال فيه إن تصرفات بن غفير “لا تعكس قيم ومعايير إسرائيل”، لكنه في الوقت ذاته دافع عن قرار اعتراض السفن ومنعها من الوصول إلى غزة، مؤكداً أنه أصدر تعليماته “بترحيل من وصفهم بالمستفزين بأسرع وقت”.
كما نشرت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف مقطع فيديو آخر ظهرت فيه أثناء زيارة النشطاء المحتجزين، ووصفت المشاركين في الأسطول بأنهم “داعمو إرهاب جاءوا لكسر الحصار على غزة”.
وفي إيطاليا، طالبت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني الحكومة الإسرائيلية بتقديم اعتذار رسمي، مُعتبرة أن ما تعرض له النُشطاء “انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية”، خصوصاً أن بينهم عدداً من المواطنين الإيطاليين.
كما أدانت كل من كندا وإسبانيا والبرتغال وأيرلندا عملية الاحتجاز، فيما اعتبر وزير الخارجية الأيرلندي أن اعتقال النشطاء تم “بصورة غير قانونية”.
وكان “أسطول الصمود العالمي” Global Sumud Flotilla قد أبحر باتجاه قطاع غزة حاملاً مساعدات إنسانية، قبل أن تعترضه القوات الإسرائيلية في المياه الدولية قرب قبرص يوم الإثنين الماضي، حيث قامت وحدات من البحرية الإسرائيلية باقتحام السفن والسيطرة عليها.
وأعلنت المنظمة المنظمة للأسطول في وقت سابق أن مصير 428 ناشطاً ظل مجهولاً لساعات، قبل أن تؤكد وزارة الخارجية الهولندية أن السلطات الإسرائيلية نقلتهم إلى ميناء أشدود جنوب إسرائيل.
ومن بين المحتجزين الصحفي الهولندي خايس ساندرز، إضافة إلى عدد من النشطاء الأوروبيين المُشاركين في الحملة الإنسانية المتجهة إلى غزة.
