القائمة

حين يصبح الخروج عادة مُكلفة… كيف فقد أولادنا متعة البساطة؟

Linda Seleem 3 أشهر مضت 0 8.7 ألف

د.شيرين طلعت تكتب|
لم يعد الخروج إلى المطاعم والكافيهات مجرد نزهة عابرة أو مكافأة بعد تعب… بل تحوّل لدى كثير من أبنائنا إلى أسلوب حياة يومي، يكاد يخلو من أي وعي بالقيمة أو التكلفة.
جيل كامل بات يقيس “المتعة” بعدد مرات الخروج، وبفخامة المكان، وبصورة تُلتقط وتُنشر… لا بلحظة تُعاش بصدق.
من الكماليات إلى الضروريات
ما كان يومًا رفاهية، أصبح الآن في نظر البعض “حقًا مكتسبًا”.
الخروج لم يعد مرتبطًا بمناسبة، بل صار هروبًا يوميًا من الفراغ… أو محاولة لملئه بأي ثمن.
والأخطر أن هذا التحوّل لم يصاحبه أي وعي اقتصادي، خاصة في ظل ظروف معيشية صعبة يعيشها المجتمع بأكمله.
أسعار بلا منطق… واستهلاك بلا حساب
من غير المنطقي أن يدفع شاب مبلغًا كبيرًا مقابل فنجان قهوة أو وجبة عادية، فقط لأنه يجلس في مكان يحمل اسمًا لامعًا أو “تريندي”.
بعض الكافيهات والمطاعم لم تعد تبيع منتجًا، بل تبيع “وهم التجربة”.
أسعار مبالغ فيها، وخدمة أحيانًا عادية جدًا… لكن الإقبال مستمر، لأن الهدف لم يعد الجودة، بل المظهر.
سوشيال ميديا تصنع الوهم
لا يمكن إنكار تأثير منصات مثل Instagram وTikTok، حيث تحوّلت الكافيهات إلى “لوكيشن تصوير”، وتحولت الوجبات إلى محتوى.
لم يعد السؤال: “هل استمتعت؟”
بل: “هل التقطت صورة جيدة؟”
وهنا تضيع القيمة الحقيقية للحظة، وتُستبدل بصورة قد تحصد إعجابًا… لكنها لا تترك أثرًا حقيقيًا في النفس.
أين اختفت البساطة؟
جيل سابق كان يجد سعادته في أشياء بسيطة:
نزهة عائلية، جلسة على شاطئ، أو حتى كوب شاي على الرصيف مع صديق.
اليوم، أصبحت هذه اللحظات “غير كافية” في نظر البعض، لأنهم اعتادوا على الإبهار السريع، لا المتعة الهادئة.
لقد فقدنا القدرة على الاستمتاع بما هو بسيط… لأننا اعتدنا على ما هو مُكلّف.
مسؤولية الأسرة قبل الفرد
لا يمكن تحميل الأبناء وحدهم المسؤولية.
فالأسرة التي اعتادت تلبية كل طلب دون نقاش، ساهمت بشكل مباشر في خلق هذا النمط الاستهلاكي.
التوازن مطلوب… ليس بالحرمان، بل بالتوعية.
أن نعلّم أبناءنا قيمة المال، ومعنى الادخار، وأهمية أن تكون المتعة نابعة من الداخل لا من الفاتورة.
العودة إلى المعنى
لسنا ضد الخروج، ولا ضد الاستمتاع بالحياة…
لكننا ضد أن تتحول المتعة إلى عبء مالي، وضد أن يصبح الاستهلاك هو الوسيلة الوحيدة للشعور بالسعادة.
في النهاية
ليست المشكلة في الكافيهات… بل في الطريقة التي نراها بها.
وليست المشكلة في الأسعار فقط… بل في استعدادنا الدائم لدفعها دون تفكير.
السعادة الحقيقية لا تُقدَّم في قائمة طعام… ولا تُقاس بحجم الفاتورة.
بل تُولد من لحظة صادقة… مهما كانت بسيطة.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *