أميرة مكاوي – تايم نيوز أوروبا بالعربي | أمستردام:

مشهد من مطار سخيبول بالعاصمة الهولندية أمستردام
انتشر مؤخرًا بهولندا مقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي، ظهر به أحد الموظفين بمطار “سخيبول” بأمستردام – يرتدي الزي الرسمي لموظفي شركة الملكية الهولندية “KLM” – وكان يصيح بصوت مرتفع قائلًا: “اللعنة”، وهو يُشير إلي إحدى طائرات الخطوط الملكية المغربية خلال إقلاعها إلى المغرب، حاملة على متنها عددًا كبيرًا من المواطنين ذوي الأصول المغربية، المسافرون لقضاء الأجازة الصيفية في بلدهم.
انتفاضة ضد الكراهية في هولندا..

مطار سخيبول بأمستردام
يأتي ذلك في ظل ما هو معروف عن هولندا بالمساواة بين أفراد الشعب كافة ومناهضة العنصرية، والمناداة بالعدل وحقوق الإنسان وعدم اضطهاد الآخرين؛ الأمر الذي تسبب في حالة استياء كبيرة في أوساط المدافعين عن الأقليات والمهاجرين، خصوصًا وأن الفيديو حمل عبارات عنصرية تمت الإساءة بها إلى المواطنين ذوي الأصول المغربية على غرار: “نعم.. نعم؛ هناك صندوق آخر مليئ بالمغاربة يعودون إلى المغرب”، كما قال مستهزءًا: “الكل تذكرة ذهاب فقط!”.
ولاقي هذا الفيديو ردود فعل رافضة على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث علق أحد متابعي الواقعة بقوله: “نتمني بأن يحصل هذا الموظف على “UWV“ – تذكرة ذهاب للضمان الإجتماعي -“، وقال آخر إنه يتمني فصل هذا الموظف بشكل نهائي.
اعتذار الخطوط الملكية الهولندية عن الواقعة..

شعار الخطوط الجوية الملكية الهولندية KLM
وقالت شركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية “KLM” في بيان لها، إنه تم استدعاء الموظف المسئول عن الواقعة، وأوضحت أنه يجري التحقيق معه بالوقت الحالي لكون هذا السلوك غير مقبول من قبل الشركة، وتعارضه مع القيم التي تدافع عنها كافة؛ وقيل بالبيان: “لا يوجد مكان لهذا السلوك داخل الخطوط الملكية الهولندية أو حتى في مطار “سخيبول”، وأكدت الشركة أنها تُقدر وتهتم بجميع ركابها، وأنه ليس هناك تمييز على أساس العمر أو الدين أو الجنسية أو عادات الشعوب، عند التعامل مع عملائها”.
أصابع الإتهام تتجه نحو اليمين المتطرف..
الجدير بالذكر أن هناك شريحة من المواطنين في هولندا ممن تأثروا بخطاب الكراهية والعنصرية داخل المجتمع الهولندي من قبل الأحزاب والشخصيات المشهور عنها عداؤها للأجانب والمهاجرين، وهو ما ينعكس بالسلب على سير حياة المهاجرين الراغبين في الإندماج بالمجتمع الهولندي، على الرغم من تمثيل المهاجرين لرقم مهم في المجتمع الهولندي ولعبهم دور فعال وحيوي على جميع الأصعدة.

بيتر آر دي فريس
وعلى الرغم من ظهور حادثة المطار الأخيرة كحادث عابر ضمن حوادث العنصرية المتزايدة داخل المجتمع الهولندي خلال الفترة الأخيرة، إلّا أن هناك فئة كبيرة ممن يستشعرون الخطر من ارتفاع وتيرة الكراهية في هولندا، ويبررون استشعارهم للخطر بالإستدلال بما تعرض له منذ أيام الصحافي الإستقصائي الشهير “بيتر آر دي فريس”، الذي يتلقى حاليًا العلاج داخل إحدى المشافي إثر تعرضه لحادث إطلاق أعيرة نارية خلال توجهه لاستوديوهات التصوير التي اعتاد الذهاب إليها لتصوير برامجه التليفزيونية، ويربطون ما جرى له بدفاعه المستمر عن المهاجرين والأجانب.

زعيم اليمين المتطرف في هولندا خيرت فيلدرز
ويوجه العديد أصابع الإتهام نحو السياسي “خيرت فيلدرز” زعيم اليمين المتطرف الأبرز والأشرس في الهجوم على المهاجرين، فيما آلت إليه الأحوال بخصوص موجة الكراهية الحالية ضد الأجانب في البلاد، لاسيما وأن الرجل قد تم تأييد إدانته مُسبقًا في 2014، بتهمة توجيه إهانة جماعية لبعض المغاربة خلال تجمع في مدينة لاهاي، في العام نفسه.
وكانت المحكمة ذاتها قد برأته من تهمة أخرى وهي التحريض على التمييز، واعتبرت أنه تم إثبات الإهانة الجماعية عندما دعا فيلدرز الحشد إلى تقليل عدد المغاربة الموجودين في البلاد.
