القائمة

جيش مصر | عقيدة وطن لا تُؤجَّر وقرار سيادي لا يُدار بالوكالة

غرفة الأخبار 3 أشهر مضت 0 1 ألف

في خضم التحولات الإقليمية المُتسارعة، وتزايد حدة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، تبرز بين الحين والآخر أطروحات تُحاول الزجّ باسم الجيش المصري في سياقات لا تعكس حقيقته ولا تاريخه.

وبين هذه الادعاءات، ما يُروّج لفكرة أن الجيش المصري قد يكون طرفًا في حروب بالوكالة أو أداةً لخدمة مصالح خارجية، وهي قراءة تفتقر إلى الدقة، وتتجاهل طبيعة هذا الجيش وعقيدته الراسخة.

الجيش المصري ليس جيشًا مرتزقًا، ولم يكن يومًا كذلك. فهو مؤسسة وطنية عريقة، تشكّلت عقيدتها القتالية على أساس حماية الأرض وصون السيادة والدفاع عن الأمن القومي المصري، لا الانخراط في صراعات تُدار لحساب أطراف أخرى. ومنذ نشأته الحديثة، ظلّ هذا الجيش مُرتبطًا بوجدان الشعب المصري، يستمد شرعيته من انتمائه الوطني، لا من تحالفات ظرفية أو مكاسب آنية.

وتاريخ المؤسسة العسكرية المصرية يشهد بأنها لم تنخرط في نزاعات خارجية إلا في إطار واضح يخدم المصالح العليا للدولة، أو ضمن التزامات قومية وإنسانية مُعلنة، وليس في إطار حروب بالوكالة. هذه الثوابت لم تكن مُجرد شعارات، بل ترجمتها مواقف عملية على مدار عقود، أكدت استقلال القرار العسكري المصري وارتباطه الوثيق بحسابات الأمن القومي.

وفي هذا السياق، يبرز موقف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2015، حين دعا بوضوح إلى إنشاء قوة عربية مشتركة، بالتعاون مع دول الخليج، بهدف مواجهة التحديات الأمنية التي تهدد المنطقة. هذه الدعوة لم تكن دعوة لحرب بالوكالة، بل كانت تعبيرًا عن رؤية استراتيجية تقوم على العمل العربي المُشترك، وتوحيد الجهود الدفاعية في مواجهة المخاطر، بدلًا من الارتهان لقوى خارجية أو الانخراط في صراعات غير محسوبة.

لقد عكست تلك المبادرة إدراكًا مُبكرًا لطبيعة التحديات الإقليمية، ومحاولة لبناء منظومة أمن جماعي عربي، قائمة على الشراكة والتكامل، لا التبعية أو التوظيف السياسي. وهو ما يؤكد أن الرؤية المصرية للأمن الإقليمي تنطلق من مبدأ الاستقلال، وترفض أن يكون الجيش المصري أداة في يد أي طرف. وفي واقع دولي يموج بالتحالفات المتغيرة، والضغوط المتشابكة، تظل الجيوش الوطنية التي تستند إلى عقيدة واضحة هي الضامن الحقيقي للاستقرار.

والجيش المصري، بما يحمله من إرث تاريخي ومؤسسي، يظل نموذجًا لجيش وطني يرفض الارتزاق، ويتمسك بدوره الأساسي كحارس للدولة، لا كطرف في صراعات الآخرين. إن محاولات تصوير الجيش المصري كفاعل في حروب بالوكالة لا تعكس سوى قراءة سطحية أو مُسيّسة، تتجاهل حقائق التاريخ ومحددات الواقع.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *