لاهاي | المحرر السياسي
تشهد فنزويلا أخطر تصعيد عسكري وسياسي منذ سنوات، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ عملية عسكرية أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما خارج البلاد، في خطوة أثارت موجة غضب وقلق دوليين.
ووصفت الحكومة الفنزويلية، عبر التلفزيون الرسمي في العاصمة كراكاس، ما جرى بأنه «عدوان عسكري أميركي خطير»، مؤكدة أن العملية نُفذت بالتزامن مع غارات جوية استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية في العاصمة ومناطق أخرى. في المقابل، أشاد ترامب بالعملية واعتبرها «برilliant operation»، معلناً عبر منصته «تروث سوشيال» نجاحها الكامل.
فراغ سياسي ومخاوف داخلية
وبعد اختطاف مادورو، أصبحت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز أعلى سلطة سياسية في البلاد، وطالبت بتقديم دليل رسمي يثبت أن الرئيس لا يزال على قيد الحياة. كما أعلن وزير الدفاع فلاديمير بادرينو أن القوات المسلحة والميليشيات الشعبية في حالة تأهب، متوعداً بمقاومة أي تدخل أميركي إضافي.
واشنطن: المحاكمة الهدف الأساسي
في واشنطن، قال السيناتور الجمهوري مايك لي إن الإدارة الأميركية لا تُخطط حالياً لمزيد من العمليات العسكرية، موضحاً أن الهدف من العملية هو تقديم مادورو للمحاكمة أمام القضاء الأميركي. وأكدت وزيرة العدل الأميركية أن مادورو وزوجته يواجهان اتهامات أمام محكمة في نيويورك، قد تشمل ملف «الناركوتيرورزم» (الإرهاب المرتبط بالمخدرات) المرفوع منذ عام 2020.
إدانات وتحركات دولية
كوبا وصفت العملية بأنها «إرهاب دولة» و«هجوم إجرامي»، ودعت المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل. كما أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو رفضه لأي عمل عسكري أحادي ضد فنزويلا، مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود تحسباً لتداعيات أمنية.
أما روسيا، فوصفت العملية الأميركية بأنها «عدوان مسلح» قائم على «ذرائع كاذبة»، مؤكدة دعمها الكامل لسيادة فنزويلا وداعية إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي.
موقف أوروبي حذر
أوروبياً، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وضبط النفس، مع تأكيد أن سلامة المواطنين الأوروبيين في فنزويلا أولوية قصوى. ورغم ذلك، جدّد الاتحاد الأوروبي موقفه بعدم الاعتراف بمادورو رئيساً شرعياً. كما أعربت بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا عن قلقها، ودعت مدريد إلى خفض التصعيد وعرضت التوسط لحل الأزمة.
مشهد مفتوح على المجهول
في ظل هذا التصعيد غير المسبوق، تبقى فنزويلا أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية والقانونية مع صراع النفوذ الدولي، وسط مخاوف من انزلاق البلاد إلى فوضى أوسع أو مواجهة إقليمية ذات تداعيات تتجاوز حدود أميركا اللاتينية.
