تشهد الولايات المتحدة حالة من الانقسام السياسي والشعبي عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن هجمات على إيران، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الساحة الأمريكية بشأن جدوى هذه الحرب وتداعياتها.
انقسام في الرأي العام الأمريكي
تشير استطلاعات شبكة CNN إلى أن نحو 60٪ من الأمريكيين يرفضون الهجمات الأمريكية على إيران. ورغم ذلك، فإن غالبية الجمهوريين ما زالت تدعم هذه الحرب، وهو موقف يبدو متناقضًا إلى حد كبير، لأن معظمهم يفضل – من حيث المبدأ – أن تنسحب الولايات المتحدة من الحروب الخارجية.
سياسيًا، فشل الديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي في تقييد صلاحيات الحرب التي يتمتع بها الرئيس دونالد ترامب. فقد سقط إجراء كان سيجبره على التوقف فورًا عن الهجمات في إيران داخل مجلس النواب، بعدما فشل أيضًا قبل ذلك بيومين في مجلس الشيوخ. وبذلك بقي قرار استمرار العمليات العسكرية بيد البيت الأبيض.
جدل متصاعد حول الحرب
وبعد نحو أسبوع من بدء الهجمات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة حول جدوى هذه الحرب وضرورتها. اللافت أن الانتقادات لم تأتِ فقط من خصوم ترامب السياسيين، بل امتدت أيضًا إلى داخل قاعدته السياسية نفسها.
فقد عبّر بعض أنصار ترامب عن خيبة أملهم، معتبرين أن الرئيس الذي وعد خلال حملته الانتخابية بعدم إدخال الولايات المتحدة في حروب جديدة قد خالف تعهده. وكان كثير من مؤيديه يأملون في رئيس يركز على المشكلات الداخلية، ويُبقي البلاد بعيدًا عن صراعات خارجية.
ويرى منتقدون داخل هذا المعسكر أن وعد ترامب بأن يكون “رئيسًا للسلام” قد تم كسره، مشيرين إلى أن سجل الولايات المتحدة في تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط لا يمكن اعتباره ناجحًا أو مشرفًا.
اتهامات بتضليل الرأي العام
كما عاد الجدل حول مصداقية الرواية الرسمية للحرب. فحين هاجمت الولايات المتحدة إيران في الصيف الماضي أعلنت أن جميع المنشآت النووية الإيرانية قد دُمّرت، وهو ما تبين لاحقًا أنه غير دقيق.
واليوم تقول الإدارة الأمريكية إن أحد أسباب الهجوم الجديد هو أن إيران كانت تبني قدرات نووية. ويرى منتقدون أن هذا التناقض يعزز الاعتقاد بوجود أكاذيب أو تضليل متكرر للرأي العام لتبرير الحرب.
انتقادات من داخل المعسكر الجمهوري
لم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين، بل صدرت أيضًا عن شخصيات بارزة في المعسكر المحافظ. فقد وصف المذيع السابق في قناة فوكس تاكر كارلسون الهجوم بأنه
“مقزز للغاية وسيئ”،
مضيفًا في برنامجه الصوتي أن الحرب قائمة على روايات غير دقيقة، وأن إسرائيل هي المستفيد الأكبر منها.
بدورها قالت المذيعة اليمينية ميغين كيلي إنه من غير المقبول أن يموت جنود أمريكيون “من أجل إيران أو إسرائيل”.
وجاء هذا التصريح خلال برنامجها الذي استضافت فيه عضوة الكونجرس السابقة مارجوري تايلور جرين، التي كانت في السابق من أبرز أنصار ترامب. وانتقدت جرين الحرب قائلة:
“لم يمضِ سوى عام واحد فقط، وها نحن بالفعل في حرب جديدة”.
تكشف هذه المواقف عن اتساع دائرة الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن قرار الحرب على إيران، حيث يواجه ترامب انتقادات من خصومه السياسيين ومن شخصيات داخل معسكره نفسه. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبدو أن النقاش حول شرعية الحرب وأهدافها سيظل حاضرًا بقوة في السياسة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
