بروكسل | خاص
تجري فى الوقت الحالى الاستعدادات فى الاتحاد الأوروبي لبحث ما أسفر عنه المنتدى السياسي الرفيع من نتائج، حيث تدعو شبكة الأمم المتحدة المعنية بالهجرة جميع الدول إلى تسخير مساهمات المهاجرين بصفتهم عامل تمكين للتنمية المستدامة وتعزيز التعاون لضمان الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية. ويقتضي هذا الأمر الاحترام الكامل لحقوق الإنسان وحقوق العمل والمعاملة الإنسانية للمهاجرين، بغض النظر عن وضع هجرتهم، كما هو مبين في الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية. ويقوم هذا الاتفاق التاريخي على أهداف التنمية المستدامة جميعها ويساهم في تحقيقها .
يشكل المهاجرون أطرافا فاعلة رئيسية في جميع أبعاد التنمية المستدامة. فمن خلال عملهم وتحويلاتهم المالية والروابط التي يقيمونا بين البلدان، يخففون من حدة الفقر، ويقدمون خدمات حيوية، ويدعمون الأسر والمجتمعات المحلية في بلدان المنشأ والعبور والمقصد. ولقد أبرزت نتائج وتبعات كوفيد-19 الأهمية الحاسمة للمهاجرين في الحفاظ على استمرارية مجتمعاتنا، مع التأكيد على الحاجة إلى بناء مجتمعات أكثر مساواة وشمولا، مجتمعات قادرة على الصمود في وجه الجائحات في المستقبل.
ومع ذلك، بسبب جائحة كورونا والتدابير اللاحقة التي اتخذتها الحكومات لاحتوائها تعطلت حركة الإنسان بقدر كبير، فتباطأ النمو المتوقع بنسبة 27 في المائة في عام 2020 وفق مصادر (إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمانة العامة للأمم المتحدة). وأدت القيود المفروضة على التنقل إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي وأحدثت نقصا في اليد العاملة في قطاعات رئيسية.
وعلاوة على ذلك، كثيرا ما تحمل المهاجرون وطأة الآثار الصحية والاجتماعية – الاقتصادية للجائحة، مما عرضهم لمخاطر متزايدة للإصابة بكوفيد-19، وصعوبات أكبر في الوصول إلى التشخيص والعلاج واللقاح، ولزيادة احتمال التمييز وفقدان الوظائف وعدم الحصول على عمل لائق. وتقطعت السبل بالعديد من المهاجرين من دون الحصول على حقوقهم الإنسانية أو أعيدوا قسرا إلى بلدانهم الأصلية من دون مراعاة حقوقهم وسلامتهم وكرامتهم كما يجب. فأضر ذلك بالمهاجرين وبقدرتهم على إعالة أسرهم ومجتمعاتهم المحلية في بلدان المنشأ والمقصد، وشكل ذلك انتكاسة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
تؤكد المعلومات أنه حتى اليوم لم تتعافى أي بلد من كوفيد-19 بالكامل، الأمر الذى أثر سلباً على أهداف التنمية المستدامة، من دون حوكمة جيدة لحركة الهجرة وفعالية في إدماج المهاجرين وحمايتهم. إذ يتطلب الأمر من أوروبا القدرة على الصمود في وجه الجائحات في المستقبل لبناء مجتمعات شاملة قائمة على حقوق الإنسان وعلى حقوق العمل، والمساواة بين الجنسين. هناك العديد من التحديات في الأفق. فرهاب الأجانب والتمييز والعنف الجنساني وإقصاء المهاجرين أمور تزيد من مخاطر حماية حقوق الإنسان، مما يزيد من أوجه عدم المساواة ويهدد التماسك الاجتماعي ويمنع المجتمعات من تعبئة إمكاناتها الكاملة للتعافي.
تذكر شبكة الأمم المتحدة المعنية بالهجرة الدول بالتزامها بالحد من أوجه عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها (هدف التنمية المستدامة ). وتدعو الشبكة الدول إلى القيام، بالتنسيق مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين، بما يلي:
ضمان حصول المهاجرين، بغض النظر عن جنسيتهم ووضع هجرتهم، وتمشيا مع مبادئ التغطية الصحية الشاملة، على خدمات الرعاية الصحية والأدوية واللقاحات الأساسية المأمونة والفعالة والجيدة والميسورة التكلفة، بما في ذلك لقاحات كوفيد-19، وتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية وخدمات التطعيم والمعلومات في بيئة آمنة من دون خوف أو خطر التعرض لمراقبة دوائر الهجرة أو للترحيل.
تمكين وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للجميع، بغض النظر عن وضعهم
ضمان تكافؤ الفرص والحد من أوجه عدم المساواة في النتائج، بما في ذلك عن طريق القضاء على القوانين والسياسات والممارسات التمييزية التي تؤثر سلبا على المجتمعات ككل
ضمان تمتع جميع العمال المهاجرين بعمل لائق كما هو الحال في معايير العمل الدولية
ضمان وصول جميع المهاجرين إلى المياه والصرف الصحي والغذاء والتعليم وإدراجهم في نظم الحماية الاجتماعية المحمولة أو القابلة للتحويل عبر الحدود (أهداف التنمية المستدامة -،
تمكين المهاجرين والشتات من تحفيز مساهماتهم في تنمية بلدانهم الأصلية من خلال خلق بيئة تنظيمية تقلل من تكاليف التحويلات المالية، وتتيح قنوات تنافسية للتحويلات وتزيد من استخدامها الإنتاجي
تنفيذ جدران الحماية التي تفصل إنفاذ قوانين الهجرة عن حصول المهاجرين على حقوقهم الإنسانية وخدماتهم الأساسية، بما في ذلك الصحة والتعليم والعدالة؛
ضمان وصول جميع العمال المهاجرين إلى العدالة وعلى امتداد سلاسل التوريد العالمية وفي جميع عمليات التوظيف؛
القضاء على جميع أشكال العنف والإيذاء والعمل القسري والاتجار بالمهاجرين، وغير ذلك من أشكال الاستغلال، ولا سيما استغلال الأطفال والنساء
إدراج اعتبارات الهجرة وحقوق الإنسان الخاصة بالمهاجرين في سياسات وإجراءات تغير المناخ كوسيلة لتعزيز القدرة على الصمود والقدرة على التكيف مع المخاطر المتصلة بالمناخ في جميع البلدان
تصنيف البيانات حسب جميع الخصائص ذات الصلة، بما في ذلك وضع الهجرة، حتى يتسنى وضع سياسات قائمة على الأدلة تُشرك المهاجرين في الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة .
ولن يتمكن أي بلد من تحقيق أهداف التنمية المستدامة بمفرده. وسيتطلب التغلب على الأثار التى نجمت عن الجائحة والتعافي منها بشكل أفضل وأسرع وأقوى التعاونَ والعمل الجماعي على صعيد المجتمعات.
وتدعو الشبكة الدول وجميع أصحاب المصلحة المعنيين ووكالات الأمم المتحدة إلى العمل معا بشكل أفضل، وضمان اتساق ومواءمة أنشطتها مع الاتفاق العالمي للهجرة من أجل الاستفادة الكاملة من قوة المهاجرين والهجرة لدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ولنغتنم أيضا فرصة منتدى استعراض الهجرة الدولية في العام القادم لتقييم التقدم المحرز نحو الالتزامات العالمية بتعزيز الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة والقانون الدولي ، واختتمت بالتأكيد على قول:.
معاً يمكننا أن ننشئ مسارا شاملا وفعالا لتحقيق خطة عام 2030، شريطة أن يكون المهاجرون جزءا من العملية. لن تكون هناك تنمية مستدامة من دون هجرة ولا تقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من دون إشراك المهاجرين.
