كتب | سعيد السبكي
في الوقت الذي تتوالى نداءات ومطالب المجتمع الدُّوَليّ للقوات العسكرية الرسمية وقوات الدعم السريع فى السودان بوقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية آمنة للمواطنين المدنيين والمصابين مازالت أصوات اطلاق النيران تُسمع فى جميع أنحاء البلاد وخاصة في العاصمة الخُرْطُوم وحتى اللحظة تشهد السودان معارك ضارية بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني لليوم الثالث على التوالي، وعمليات تبادل قصف أو إطلاق نار مُستمرة، مما يثير الجدل حول المشهد السوداني الراهن وماذا قد تسفر الأحداث.
كشفت مصادر سودانية مًطلعة أن دول المحور والمصالح الخاصة متعارضة لأن البرهان يتبع معسكر الإمارات العربية المُتحدة وروسيا، وهو على خط مباشر مع السعودية ومصر الأمر الذي يُظهر تعارض المصالح الخاصة والتجارة مع مشكلة القاعدة الروسية وتأجير الموانئ للإمارات والتعدين.
وقد ظهر الخلاف للسطح مُتزامناً مع إجراءات الترتيبات الأمنية التي كانت الأطراف قد اتفقت عليها من قبل بدمج الدعم السريع والحركات المسلحة على أن يكون الدمج تدريجي، ولكن الدعم السريع وضع شروط لدمج قواته وكانت في عدة بنود جاءت بمثابة شروط أهمها:
عزل وزير الداخلية الحالي كونه ينتمي للحركة الإسلامية.
إزاحة وغربلة كل قيادات الحركة الإسلامية عن قيادة الجيش واللجنة الأمنية.
فض البروتوكول الموقع بين البرهان والجيش المصري في مروي
والشرط الاخير توقيع الاتفاق الاطاري بين المكون العسكري والمدني.
يأتي ذلك فى الوقت الذي تتضح فيه بوادر انقلاب من الحركة الإسلامية على الوضع في السودان بقيادة “علي كرتي “، وياتوا بحكومة جديدة ويحاولوا دمج الدعم السريع دون شروط “حميدتي”.
أوضح مصدر سوداني بقوله : أنه توجد مسائلات قانونية للطرفين قد تطولهم إذا ما نفذوا الإتفاق الاطاري، ومشكلة دم الشهداء وفض الاعتصام عند تنفيذ الاطاري، وكل من ارتكب جرائم إنسانية في حق المواطنين .
الحرب الدائرة الآن تؤثر وقد تنسف الإتفاق الاطاري لأنها قامت في الأساس من أجل إفشاله والمماطلة في تنفيذه، والذي كان من المفترض أن يوقع الاتفاق في ٦ ابريل، ولكن كان المكون العسكري منتظر أي محاولة لعرقلة تنفيذه.
نتائج الحرب في كلا الحالتين ليست في صالح الاتفاق فإذا انتصر البرهان سيفكك جميع الحركات ويدمجها في الجيش مع تمكين الإسلاميين من مفاصل الدولة وإذا انتصر حميدتي سيعلن حالة الطوارئ ويحتاج لفترة إنتقالية جديدة.
نهاية الحرب الحالية : التي تحولت لحرب مدن وشوارع لا يستطيع أي طرف حسمها بسهولة ، كما كشفت مصادر في حزب البعث السوداني، أنه لا تزال الاشتباكات مستمرة بين الجيش والدعم السريع في عدة مناطق بالخرطوم، وذلك لأنه في سياق الاتفاق الاطاري الذي يقضي بدمج الدعم السريع وهي مليشيا في القوات المسلحة، وقائد الدعم رفض دمج قواته داخل الجيش مما أدي إلي الإشتباك بينهم، مُشيرة الى أن أساس المشكلة بدأ بسبب تحريك الدعم السريع عدد 103 تاتشر من دارفور للقاعدة الجوية مروي بدون إذن مكتوب من قائد القوات البرية وأضافت، أن الخلافات الحالية من أجل السلطة والثروة، والوضع الآن في اشتباكات من فترة وآخرى، والجيش سيطر علي عدد من مقار الدعم السريع.
حركة تمرد السودان، أن الحريه والتغيير هم من جائوا بمليشيات الدعم السريع وحميدتي الى الخرطوم ولكن الحقيقه ان الجيش السوداني لم يكن يريده ولقبوه بحارس الثورة وهتفوا ضد الجيش ويباركون لحميدتي بأنه حارس الثورة مما أعطاه مكانة ليصبح نائب رئيس مجلس السيادة. وحميدتي استغل دعم أحزاب قحط واعتقد أنه حامي للشعب وبإمكانه الوقوف في وجه الجيش، وعرقل أن تنضم كل القوات والمليشيات إلى الجيش السوداني، ويريد أن يأخذ السلطة بالقوة بمساعدة بعض الأحزاب، مما جرأه على تحدي القوات المسلحة والذهاب إلى مروي..
الشعب السوداني في حيرة من أمره الآن وهو الذي كان يصطف بجوار الجيش،عدا بعض الأحزاب التي كانت تعتير حميدتي هو حامي لها، وهو يتلقى تسليح وتمويل من الخارج وحتى جنوده ليسوا كلهم من السودان ولكن منهم من تشاد وأفريقيا والوسطى، ويريد أن يشارك في الحكم ويتصدر المشهد السياسي.
النظام السابق يحاول العودة عبر بوابة الحرب، لأنهم فلتو من العقاب، ولديهم اليد العليا في هذا الصراع كما ذكر ت رموزه وعادوا يمارسون العمل السياسي ومن المفترض هم حزبهم محلول وممنوعين من ممارسه العمل السياسي لمدة عشرة سنوات، ولكن اللجنه الامنية ما تزال تمسك بمخالبها بمقاليد الامور .
ما يجري الآن على الساحة السودانية من صراع دامي بين البرهان ونائبه حميدتي هو صراع سلطوي بإمتياز بغرض بسط النفوذ والسيطرة على الدولة، بعد أن أكملوا كل الحِيّل والمراوغات وإنكار وجود خلاف ، ليأتي الإتفاق الإطاري ليظهر الصراع المكتوم بينهما للعلن.
كانت هناك تحذيرات منذ 2019 من خطورة الوصول إلى هذا المآل، لجهة أن اختطاف الثورة والمنهج الذي اتبعه العسكر وشركائهم المدنيين كان ينبىء بالوصول إلى لحظة الصدام العنيف لاختلاف وتضارب المصالح والمطامع الحزبية والشخصية.
