كتب | وائل أبو طالب
عبرت البوابة الرئيسية بصعوبة بالغة بعد ساعات من الانتظار وآلاف من البشر .بعد ان تأكد رجال الأمن من تحقيق الشخصية وأوراق التحويلات وبعد الإطلاع علي كل الأوراق المختومة والموجهة والتي تحمل خاتم النسر وشعار الأفعي والتأكد من الخطابات والإلتماسات الإنسانية من الجهات المختصة .
سقطت بعض الأوراق من الملف الذي انهكني طوال عشرات السنين وألاف الجنيهات .جمعتها بسرعة بعد ان وطأتني أقدام البشر بنعالهم الهالكة ساعدني البعض علي مضض وفي ألية واضحة خالية من كل المشاعر والاحاسيس .هنا مجتمع اخر يختلف عن كل المجتمعات منذ خلق البرية .
في طريقي للمبني العملاق والصرح المعماري فائق الإبداع تخيلت اني علي بضع خطوات ولكن بعدما رأيت أحجام البشر والسيارات المتضائلة. اكتشفت اني علي بعد كيلومترات وليس خطوات .وبرغم ان بزغ الشمس كان قريبا الا ان الأمطار تتساقط بغزارة غريبة تزداد طرديا كلما تسارعت الخطوات .حاول البعض الهروب تحت صفوف النخل الصناعية الطويلة جدا ولكن بلاجدوي .سارعت بوضع الملف تحت ثيابي وتذكرت أيام الدراسة عندما كنا نجري تحت الامطار غير مبالين باي شيئ ابتسمت في بلادة وبرود بل بنصف وجه بعد ان افسدت السنين ابتسامتي .دخلت المبني أخيرا واشرت بملفاتي لموظف الاستعلامات ودون ان ينظر الي اشار لي بيده الي أخر الممر .كان في استقبالي امراءة طويلة كالممر بلباسها الأبيض المعهود .مدت يدها لا للتحية بل لأخذ الملف فتحته بسرعة واختارت ورقة وحيدة ناولتها للطبيب في غرفة صغيرة جدا اشار بدوره للجلوس .
وطلب صورا اخر اشاعة واخر تقرير واخر أصناف العلاجات وبعد ان ناولته إياها .
وضعها جانبا ونظر الي مباشرة وبدون أي مقدمات .ابتسم ابتسامة عريضة وبعد ان شابك اصابع يديه قال .
_ دعك من كل هذا هناك ثلاث خيارات لك واعتقد انك لن ترضي بالاختيار الأول وهو العلاج علي نفقتك الخاصة وفي مشفي خاص
والثاني هو تستمر في تناول المهدئات والمسكنات وسأضيف لك أصنافا جديدة اكثر فعالية مع الحفاظ علي الإبتعاد عن كل المحاذير والانظمية الغذائية عالية السعرات الحرارية .
اما الخيار الثالث اعتقد انه الامثل
-وماهو ؟
سنقوم بعلاجك مجانا وفي الحال وسنمنحك شهادة ضمان وقاية من السرطان لمدة تزيد علي خمس سنوات واكثر ،
-هنا ؟
-كلا فهذا مبني اداري في مبني اخر.
-مقابل ؟
اخرج الطبيب ورقة تحمل ختم واحد وشعار الافعي وناولني القلم مشيرا الي مكان التوقيع
واكمل حديثه .
÷التبرع باعضائك بعد وفاتك
انتفضت وتسارعت دقات قلبي وكأن افعي لدغتي بالفعل ودون اي مقدمات وانا رافض كليا وقعت علي الورقة بسرعة دخلت ممرضتان تسوقان سرير متحرك ساعدتني احداهن علي الصعود وحملت الاخري قدماي ووضعتها برفق وانا امد يدي للطبيب في محاولة يائسة ان امزق الورقة التي تحمل توقيعي ولكن كلانا قد ابتعد انا اخرج علي السرير المتحرك وهو يتجه الي احد الادراج ويقوم بوضع الورقة فيه ويغلقه بالمفتاح .
