ماجدة محمود .. تكتب
ما يحدث اليوم في بعض الأكاديميات والجامعات المسجلة كشركات أصبح فضيحة علمية كاملة المعالم تتظاهر هذه المؤسسات بأنها تقدم درجات أكاديمية مرموقة من ماجستير ودكتوراه لكنها في الحقيقة لا تمتلك أي اعتماد أكاديمي حقيقي ولا تتبع أي معايير تعليمية أو بحثية معترف بها وتستغل هذه الجامعات تسجيلها البسيط كشركة في بريطانيا أو أمريكا بمبلغ زهيد ثم تبني على هذا التسجيل مصداقية وهمية تسمح لهم بالتسويق على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع مما يجذب آلاف الطلاب المغفلين الذين يظنون أنهم سيحصلون على علم ومعرفة حقيقية بينما الواقع أن هذه الشهادات مجرد ورقة لا قيمة لها ولا تؤهلهم لأي ممارسة مهنية أو أكاديمية
الأخطر من ذلك أن هذه المؤسسات لا تقدم أي تدريب حقيقي ولا يوجد أي مراجعة أو تدقيق علمي فالشهادات تمنح خلال أسابيع أو أشهر قليلة فقط على أساس الدفع المالي والإعلانات الرنانة بينما الطلاب في الجامعات الرسمية يقضون سنوات طويلة في الدراسة وإجراء البحوث والمراجعات الدقيقة والامتثال لمعايير مشددة للحصول على شهاداتهم فمثلاً الطالب الذي يتقدم لنيل درجة الدكتوراه في جامعة مثل جامعة القاهرة يظل لسنوات تحت إشراف المشرفين الذين يراجعون كل فصل وكل فصل فرعي من رسالته ويقومون بتعديل وحذف وإعادة صياغة حتى تكون النتائج علمية دقيقة ومعترف بها وهذا الجهد كله يصبح محل سخرية أمام أولئك الذين يحصلون على نفس الدرجة دون أي دراسة حقيقية
هذه الظاهرة ليست مجرد خداع للطلاب بل هي إهانة متعمدة للعلم والتعليم فهي تقلل من قيمة الشهادة الأكاديمية وتجعل الطلاب الذين اجتهدوا سنوات يشعرون بالإحباط واليأس كما أنها تهين كل مؤسسة أكاديمية جادة وتحط من مصداقيتها أمام المجتمع وتخلق صورة مشوهة عن التعليم العالي بشكل عام وتجعل العلم يبدو سلعة يمكن شراؤها بالمال والدعاية بدل الجد والاجتهاد والمعرفة الحقيقية
الأمر الأكثر إثارة للقلق أن هذه الأكاديميات المشبوهة أصبحت تشكل صناعة كاملة، فهي تعرف كيف تجذب المغفلين عبر الحملات الرقمية المكثفة وتستغل رغبة الناس في الحصول على ترقيات أو وظائف أو مكانة اجتماعية بسرعة دون الالتزام بمعايير التعليم الأكاديمي، وهذه الطريقة الخادعة تؤثر على سوق العمل أيضًا حيث يحصل أشخاص غير مؤهلين على وظائف ومناصب وهمية على أساس شهادات مزيفة مما يضع المؤسسات الحقيقية والمجتمع بأكمله في مأزق
الخلاصة أن هذه الجامعات المشبوهة ليست مجرد خدعة للطلاب بل جريمة ضد العلم والمعرفة، وهي تهدد مستقبل التعليم العالي وكرامة الشهادات الأكاديمية ويجب على الحكومات والمؤسسات الرسمية وضع ضوابط صارمة ضد هذه الظاهرة والكشف عن أساليبها أمام الرأي العام وإعادة الاعتبار للشهادات الحقيقية التي تُبنى على الاجتهاد والعمل البحثي والمعرفة وليس المال والدعاية الفارغة
magy-news@hotmail.com
