القائمة

الإتصال التسويقي والتكامل الإقتصادي|من المشروعات إلى بناء منظومة تعاون بين مصر والسعودية وأوروبا

Linda Seleem 3 أشهر مضت 0 6.4 ألف

كتب |محمد چركس

منذ عام 2018 بدأت أولى تقاريرنا في رصد وتحليل المشروعات القائمة بين جمهورية مصر العربية  والمملكة العربية السعودية والقارة الأوروبية، وقد انفردت موقع وصحيفة تايم نيوز اوروبا بالعربي  في ذلك الوقت بنشر تحليلات مبكرة تناولت مستقبل هذه المشروعات قبل جائحة كورونا، وقبل أن تتغير بعض مسميات المشروعات أو تتطور رؤياها، كما حدث في عدد من المشروعات الكبرى مثل NEOM وغيرها من المشروعات التي لم تكن مجرد مشروعات عمرانية، بل كانت بداية لتحول إقتصادي قائم على المعرفة والتكنولوجيا والتكامل الإقليمي.

لقد أثبتت السنوات التي تلت عام 2018 أن العالم يتجه نحو نمط جديد من العلاقات الإقتصادية، لا يقوم فقط على التبادل التجاري، بل على التكامل في الاستثمار والمعرفة والتعليم والتكنولوجيا وفي هذا الإطار، لم يعد الإتصال التسويقي مجرد وسيلة للإعلان أو الترويج، بل أصبح أداة استراتيجية لإدارة الصورة الاقتصادية للدول، وجذب الاستثمار، وبناء الشراكات الدولية، وربط المؤسسات التعليمية بالاقتصاد وسوق العمل.

إن العلاقة بين مصر والسعودية وأوروبا يمكن فهمها اليوم بإعتبارها نموذجًا لما يمكن تسميته بالتكامل القائم على تبادل المنفعة، حيث تمتلك كل دولة عنصر قوة مختلفًا، فمصر تمتلك الموارد البشرية والمؤسسات التعليمية والموقع الجغرافي، والسعودية تمتلك القدرة الإستثمارية والمشروعات المستقبلية الكبرى، بينما تمتلك أوروبا التكنولوجيا والبحث العلمي والجامعات المتقدمة، وعندما يتم الربط بين هذه العناصر من خلال الإتصال التسويقي المتكامل القائم على تحليل البيانات والتخطيط الاستراتيجي، فإننا نكون أمام نموذج جديد من التعاون لا يقوم على تبادل السلع فقط، بل على تبادل التطوير وبناء المعرفة.

وقد ظهرت بالفعل أمثلة على هذا التعاون في مجالات الطاقة، والنقل واللوجستيات، والمدن الذكية، وبرامج التعاون التعليمي، حيث أصبح التعاون يشمل نقل المعرفة، وتدريب الكوادر، وإنشاء برامج تعليمية مشتركة، وتبادل الباحثين والطلاب، وهو ما يجعل المؤسسات التعليمية شريكًا أساسيًا في التنمية الإقتصادية، لأنها المسؤولة عن إعداد الكوادر التي ستدير هذه المشروعات مستقبلًا.

كما يلعب تحليل البيانات دورًا مهمًا في هذا الإطار، حيث يساعد في تحديد القطاعات الأكثر إحتياجًا للإستثمار، والتخصصات التعليمية المطلوبة في سوق العمل، وإتجاهات الاقتصاد العالمي، وهو ما يربط بين الإعلام والاقتصاد والتعليم في منظومة واحدة،فالقرار الإقتصادي لم يعد منفصلًا عن الإعلام، ولا عن التعليم، بل أصبح قائمًا على المعلومات والبيانات والتخطيط طويل المدى.

إن التجربة منذ عام 2018 وحتى اليوم تشير إلى أن الربط بين مصر والسعودية وأوروبا لا يجب أن يُفهم فقط في إطار الإتفاقيات الإقتصادية، بل في إطار أوسع يقوم على التكامل بين الإقتصاد والتعليم والإعلام وتحليل البيانات، بما يحقق تبادل التطوير والخبرات، ويزيد من الإستثمار والإنتاج، ويؤدي في النهاية إلى تقليل الاعتماد على الديون، لأن الإقتصاد في هذه الحالة يعتمد على الإستثمار والمعرفة والإنتاج المشترك وليس على الإقتراض.

وبذلك يمكن القول إن المرحلة القادمة في العلاقات بين مصر والسعودية وأوروبا لن تكون مرحلة مشروعات فقط، بل مرحلة بناء منظومة تكامل اقتصادي وتعليمي وإعلامي، يقوم على الاتصال التسويقي المتكامل وتحليل البيانات وتبادل التطوير بين الدول والمؤسسات التعليمية، وهو ما قد يشكل نموذجًا جديدًا للتعاون الدولي في الإقتصاد القائم على المعرفة خلال السنوات القادمة.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *