القائمة

أغاني المهرجانات: هل تُضعف الذوق العام أم كغيرها من الظواهر الشبابية المرحلية؟!

غرفة الأخبار 5 سنوات مضت 0 4.9 ألف

  تقرير كتبه من القاهرة | الشاعر- عباس الصهبي

‏ رئيس شعبة الفصحى ‏ برابطة «الزجالين وكُتَّاب الأغاني» يصرخ كثيرون من الكبار، ويهددون، بل ويتوعدون؛ مما سيكون عليه حال ومُستقبل الأغاني العربية؛ بسبب انتشار الظاهرة التي بات يطلق عليها في دنيا الغناء: «أغاني المهرجانات»!

وهي ظاهرة اخترقت الحياة الغنائية المصرية في البداية بنوع من الاستحياء، ومنذ أواخر عام 2007، ورغم عدم الاعتراف بها، وبقيمتها الفنية وبمن يغنونها في أوائل ظهورها؛ إلا أنه وبعد ثورة يناير في مصر عام 2011، لم تمر إلا بضعة شهور قليلة؛ حتى أخذت تتغلغل في الحياة الغنائية، وبشكل متسارع، وغير مسبوق، وبالمقارنة حتى بما اعتدناه من الظواهر، و«الصرعات» – بتعبير أخواننا الشوام- وكان ذلك في البداية من خلال «الميكروباسات» و«التكاتك» (جمع «تكتوك»)، لتمتد الظاهرة الغريبة إلى محال العصير، والمأكولات الشعبية الجاهزة، كمحال «الكشري» و «الفول والطعمية»، مروراً بالأفراح الشعبية البسيطة؛ انطلاقاً إلى المحال التجارية الكبيرة، والمولات الكبرى، باعتبار أنها بموسيقاها وكلماتها تجذب دائماً المزيد من الزبائن وتجلب الإقبال لأصحاب هذه المحلات؛ وذلك قبل أن تتفجر في وجوه الجميع المفاجأة الكبرى في أنها نجحت خلال الفترة الأخيرة في أن تقفز لتستقر، وبمنتهى القوة؛ بل وبما يشبه الرسوخ؛ في «أحضان» كبرى أفراح الأثرياء وبنات وأبناء الأكابر أصحاب الملايين، وهو ما زاد من علامات التعجب!!!

وبعيداً عن الآراء الغاضبة بشدة، والتي تعتبر هذه النوعية من الموسيقى والغناء نوعاً من الصخب لا فائدة منه، ولا طائل أبداً من ورائه؛ أو المؤيدة في رضا كامل لهذه الظاهرة باعتبارها تعبر عن طبقة شعبية لم تجد في الوسط الفني الراقي ما يعبر عن أحاسيسها ومشاعرها الدفينة.

وفي شبكة « تايم نيوز وراديو أوروبا بالعربي» نضع تحت أعينكم نظرة تحليلية موضوعية في بعض من ما يحيط بحياة المجتعات العربية، وما يهم العرب في كل مكان بالعالم، من ظواهر ملفتة؛ فمن المُفيد  تقديم رؤية تحليلية مختصرة، بقدر الإمكان؛ لهذه الظاهرة الغريبة والعجيبة الانتشار، سواءمن حيث: «الشكل»، أو «المضمون». فمن غير المفيد التصفيق تشجيعاً لها مثلما لن يفيد الامتعاض منها أي شيء!! فقد مرت ظاهرة «أغاني المهرجانات»، حتى الآن؛ بخمس مراحل رئيسة: ‏‏

‏♡ المرحلة الأولى (البداية):

‏وكانت في أول ظهورها بأواخر العام 2007؛ حيث بدأت بشكل أقرب إلى أغاني «الراب» الغربية، ولكن بأداء شعبي مصري، من حيث الشكل؛ أما من حيث المضمون فكانت كلماتها التلقائية تعبر عن مشكلات الفقر، وخيانة الأصدقاء، والتهميش وصولاً لتعاطي المخدرات. ‏

‏♡ المرحلة الثانية (الانتعاش بعد ثورة يناير): –

‏ وجدت أغاني المهرجانات في أحداث ثورة يناير 2011 بيئة خصبة لمعاودة الانطلاق، ولكن بصورة أقوى وأكثر صخباً، وبإيقاعات أسرع وأشد؛ حيث بدأت تتحول تدريجياً من موسيقى «الراب» إلى موسيقى «التكنو»، التي تتم صناعتها في الحقيقة من البرامج الإلكترونية التي يتم تحميلها من الكومبيوتر، ليتم بعد ذلك إدخال وإدماج صوت المغني (لا تهم هنا خامة الصوت أو إمكانيات وقدرات من يؤدونها)؛ أما من حيث المضمون فأخذت هذه الأغاني تنفتح، وبشكل متزايد الجرأة والجسارة؛ على مواضيع سياسية، منتقدةً الحكام، وبشكل لاذع، وحاملةً في البداية شعارات الثورة الشعبية. ‏

‏♡ المرحلة الثالثة (التوسع في الانتشار): ‏

زادت حدة أغاني المهرجانات، بعد ما يقرب من ثلاث سنوات بعد الثورة؛ لتتحول في جوهرها من مجرد مبادرات فردية، ترتكز على جهود الأفراد وبرامج المؤثرات الصوتية للكومبيوتر، وتعتمد على الأفراد في إنتاجها وتسويقها؛ إلى مرحلة جديدة بدخول شركات الإنتاج الغنائي في صناعتها وتسويقها بإمكانياتها وقدراتها الأضخم من الأفراد؛ حيث وجد كبار المنتجين للأغاني أنه لا حل بديل أمامهم إلا توقف عجلة الإنتاج،وقفل شركاتهم؛ أو التماهي مع ظاهرة أغاني المهرجانات، وتبنيها؛ خاصة وأن موجة توزيع الأغاني على أشرطة «الكاسيت» كانت قد بدأت في التوقف وبشكل شبه تام عندما لم تتم بلورة قانون رادع للملكية الفكرية، فأصبح إنتاج الأغاني المتميزة تتم سرقته في كل لحظة من على الكومبيوتر، وعلى طريقة المثل القائل: «المضطر يركب الصعب» كان الحل أمام بعض هذه الشركات هو الدخول في إنتاج أغاني المهرجانات. ‏

♡المرحلة الرابعة (الإنتاج الكبير): ‏

‏تضاعف انتشار أغاني المهرجانات بدخول شركات الإنتاج الغنائي في إنتاجها بإمكانياتها وطاقاتها الكبيرة، وبالعمل والإنتاج المشترك مع كلٍ من: شركات الإعلانات، وشركات إنتاج الدراما؛ أخذت تقنيات أغاني المهرجانات تغزو إعلانات التليفزيون و«تترات» مسلسلات التليفزيون والأفلام، باعتبارها الصيغة الموسيقية الغنائية التي تجلب الشعبية للمنتج الإعلاني والدرامي وحتى إذا فشلت في نشره فإنها تمنحة لمسة شعبية يمكن أن تُعدي من يشاهدونه للترويج له، وكأنه منتج على الأقل مطلوب من الأغلبية الجماهيرية. ‏ وقد تجاوزت أغاني المهرجانات في هذه المرحلة حدودها الأولى فأصبحت تنطق وبشكل متسارع ألفاظاً وكلمات تتحدث في مضمونها عن الحب غير العذري، والخمور، والبلطجة، وكل سلبيات العشوائيات في المدن والريف.

‏ ‏♡ المرحلة الخامسة (الانتشار بأفراح الأثرياء): ‏

وبوثبة هائلة «جداً» هذه المرة؛ قفزت أغاني المهرجانات ومعها مغنوها، الذين طارت شهرتهم في الآفاق حتى صارت أكثر من النار على العلم، وتربحوا الملايين في فترة قصيرة من بدايتهم مع غنائها؛ عندما أصبحت هذه الأغاني هي القاسم المشترك في الأفراح والليالي الملاح وأعياد الميلاد لطبقات الأثرياء وأصحاب الملايين. ‏

ومما يدعو للسخرية، والطرافة، بل وللاندهاش الشديد؛ أن أغنيات المهرجانات عندما دخلت الڤيلات والقصور لم تتغير إطلاقاً، سواءً في شكلها أو مضمونها، وهو ما حدث متلاً وكان له تأثيره في عصر أم كلثوم، وعبد الوهاب، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، وعبد الحليم حافظ؛ حيث كانت الأغاني في عصور الفن الجميل، ومنذ عشرينيات القرن الماضي وحتى نهايته؛ تتطور وبشكل متسارع وإلى حد المنافسة التامة في تجديد الأغاني، سواء من ناحية الشكل (اللحن والآلات والتوزيع)، أو من ناحية المضمون (كلمات الأغنية)؛ وذلك من خلال احتضان طبقات الباشوات والبكوات والأثرياء جداً والوزراء والمفكرين والمثقفين للمطربين والأغاني التي كانت مستمرة الرقي والتطوير؛ وهو ما كان يصب إيجابياً في زيادة وعي المستمع !

‏ أما، الآن؛ فالملاحظ أن الأثرياء الجُدد قد بهرتهم أغاني المهرجانات، فتركوها على علّاتها، واستمتعوا بها هكذا، وكما هي؛ وكأنها بشكلها ومضمونها المعبر أصلاً وفصلاً عن «المهمشين جداً» في المجتمع إنما تعبر عنهم وعن مشاعرهم أيضاً مع الاختلاف التام – بالطبع بل وبالتأكيد – بينهم وبين من لا حول لهم ولاقوة!! ‏ ‏ ♡♡♡ وإذا كان لنا، أخيراً؛ أن نهمس في آذان كل من «الغاضبين» و«الراضين» عن الموجة العاتية لأغاني المهرجانات فإننا نقول: ‏

♡♡للغاضبين: ‏‏ ماذا فعلتم لإيقاف هذه الجائحة الغنائية الجديدة؟ ماذا أبدعتم من أعمال غنائية ناجحة تعبر عن مشاعر الإنسانية البسيطة المهمشة إو حتى غير المهمشة؟ وهل تقدرون أصلاً أن تفعلوا شيئاً حقيقياً ومؤثراً – سوى التنديد والزعيق مثلهم – وقد استمرت هذه الظاهرة أمام أسماعنا وأبصارنا، وعلى مدى أربعة عشر عاماً كاملة، ومنذ عام 2007 إلى الآن؛ وفي ظل عدم تفعيل قوانين حاسمة ورادعة بشدة لحماية الملكية الفكرية للأغاني من على «النت»!!! ‏

♡♡وللراضين: هل استسلمتم تماماً لحالة القصور الذاتي لظاهرة أغاني المهرجانات؟ وهو قصور ذاتي يشبه ما يحدث لراكب المترو أو وسائل النقل العامة عندما تكون هناك حاجة عند سائقيها للتوقف ب«فرملة» سريعة، فيتساقط فجأة بعض الركاب الواقفين، أم أنكم بثرائكم الضخم الآن لم تعودوا تركبون هذه النوعية من المواصلات؛ بعد أن صارت لديكم السيارات الفارهة؟! ‏

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *