القائمة

خدعوك فقالوا | فصل الدين عن الدولة

غرفة الأخبار 6 سنوات مضت 0 2.6 ألف

بقلم رئيس تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا : سعيد السبكي

وُلِدَ في الغرب شعار فصل الدين عن الدولة بغية التخلص من قيود وحاكمية الكنيسة التي مارستها على حُرية الفكر، ووصل الأمر إلى أبعد من ذلك لينال حتى ضمير الانسان، حتى العلم لم يسلم من عداء الكنيسة.

فهل تم تطبيق الشعار؟  وهل فعلاً قام الغرب بـ ديموقراطيته بفصل الدين عن الدولة.؟

الإجابة على هذه الأسئلة غاية في الصعوبة والحساسية، لأن ما نراه من خلال مُعايشة يومية في أوروبا، في تعاملات حياتية مع أجهزة حكومية وإدارات شبه رسمية، تجعل الشك يتسرب إلى عقولنا، ففي كثير من المشاهد الواقعية والاحتكاكات اليومية، وما نراه من ممارسات سياسية على الأرض يؤدي إلى نفي شعار النفي المزعوم.

في ذات الوقت لا ننفي وجود نصوص قانونية يتم تطبيقها على أرض الواقع تُنظم الشئون الداخلية في الحياة اليومية لكثير من الدول الأوروبية وفى هولندا التي أعيش فيها.

لكن فى ذات الوقت نجد مُفارقات، ومعايير سياسية وإجتماعية مُختلفة، والكيل بعدة مكاييل حسب توجهات المصالح الداخلية والخارجية صعوداً وهبوطاً، ومُبررات يتم صياغتها بحرفية وتقنية عالية، في أدبيات سياسة تستخدم لغات مُقنعة وفق ضروريات الحُكم وتنظيم مختلف أنواع العلاقات بين الأفراد والحكومات.

فالتطرف السياسي جهة اليمين إلى أقصاه أو اليسار إلى منتهاه، أو إعلان الوقوف في الوَسَط، أو حتى التأرجح المقصود وربما غير المُتعمد، كل ذلك يتم من أجل تحقيق مصالح، قد تكون ضيقة وصولية لحزب سياسي، أو حتى عامة، ولا فرق بين حكومة أو حزب حاكم أو آخر في صفوف المعارضة، قد يختلف النمط في التعامل مع مُعطيات (سياسية – إجتماعية – إقتصادية – عسكرية أو أمنية، إلا أن نهاية المطاف تؤكد ان المُراد هو تحقيق أهداف تمزج الدين بالسياسة والعكس، وإن اختلفت المُفردات اللغوية والمُسميات، التي يتم إختيارها بحكمة وتقنية عالية.

بماذا يُمكننا تفسير الشعارات الأوروبية بفصل الدين عن الدولة؟ في حين أن مُعظم الدول الأوروبية توافق وتدعم يهودية الكيان الصهيوني!، فهل توجد مواقف أشد صراحة وأوضح من الاندماج الشامل بين الدين اليهودي والدولة (العلمانية الديموقراطية) أكثر من تلك الحالة الصهيونية المُرَحَب بها.؟!

وهل كان الدين مُنفصلا عن الدولة حينما رفض الاتحاد الأوروبي إنضمام تركيا المُسلمة لعضويته، حيث رأى أن ضم تركيا المسلمة يتنافى مع مسيحية أوروبا.؟! ويتخفى من وقت لآخر وراء مبررات بان الدولة التركية لم تستوف الشروط المطلوبه لإنضمامها لعضوية الإتحاد الأوروبي.

وهل كان الدين مفصولا عن الدولة في الدعم الأمريكي الأوروبي غير المحدود للكيان الصهيوني، والحروب التي تديرها أمريكا والغرب في العالم الإسلامي ومنها تدمير العراق والتدخل في سوريا وليبيا وبلاد أخرى.؟!

أيضاً وبكل صراحة لا أستطيع تفسير شعار أوروبا بفصل الدين عن الدولة، وفي قلب أوروبا دولة “الفاتيكان” وهي التي اندمجت اندماجاً كاملاً مع مذهب واحد من مذاهب المسيحية الكاثوليكية.!

وهل الدين غائب عن الدولة في الهجمات الشرسة لتشويه الإسلام وربطه بالإرهاب.؟! وتخرج من وقت لآخر عبارات تهدئة من دولة أوروبية هنا أو هناك، تعتذر أو تعلن إساءة  فهمها.

إن الدول التي زعمت فصل الدين عن الدولة هي بعينها الدول التي تخوض حرباً دينية دعائية لتشويه الإسلام، وإدارة الحروب في الدول العربية والإسلامية، والوقوف في وجه أي تحرك جماهيري نحو الحرية واستقلال الإرادة وتطبيق ديمقراطية حقيقية.

إنها فقط شعارات يُصَّدِرونها للخارج،  ومن بعض أهدافها تفريغ الدين الاسلامي من محتواه، ونزع مخالب المقاومة  السلمية المشروعة من أيدي المظلومين في الأراضي الفلسطينية المُحتلة، وكذلك تفريغ عقول العرب من الاستقلال الفكري، وإغراقه في مُستنقع التبعية وقيود العبودية.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *