د.شيرين طلعت تكتب|
لم يكن يتخيل أن اليد التي أمسك بها يومًا بحب ستُحكم قبضتها حول عنقه يومًا ما.
في البداية كانت تغار عليه كثيرًا كانت تسأله أين تذهب ومع من تتحدث وتغضب إن تأخر في الرد كان يراها علامة حب واهتمام لم يدرك أن الغيرة حين تتضخم تتحول إلى قيد.
شيئًا فشيئًا بدأت تضع له حدودًا غير مرئية لا تذهب إلى هذا المكان لا تتحدث مع هذه لا تزور أصدقاءك كثيرًا لا تعارضني أمام أحد ومع كل مرة كان يتنازل كان يظن أنه يحافظ على العلاقة بينما كان في الحقيقة يتنازل عن نفسه
لم تعد المشكلة في طلباتها بل في الطريقة إن رفض تُغضب إن ناقش تُهينه إن صمت تستمر حتى تُرهقه نفسيًا ثم تعود وكأن شيئًا لم يحدث.
وفي كل مرة يحاول أن يضع حدًا تُلوّح له بالسلاح الأقسى سأحرمك من أولادك سأجعلك تخسر كل شيء فيصمت مرة أخرى ليس خوفًا بل عجزًا أمام ما قد يخسره،ولم تعد العلاقة مشاركة بل معركة خفية طرف يسيطر وطرف يتنازل حتى يختفي.
رجل آخر لم يُمنع من الخروج ولم يُهدد لكنه عاش نوعًا آخر من التعنيف كانت تسخر منه أمام الآخرين تقلل من عمله من شكله من قراراته تضحك وتقول بهزر لكن الكلمات كانت تترك أثرًا لا يُمحى ومع الوقت أصبح يكره الجلوس مع الناس لأنه يعرف أنه سيكون مادة للسخرية.
وهناك من يُستنزف ماديًا بلا رحمة مطالب لا تنتهي مقارنات مستمرة انظر فلان ماذا يفعل لزوجته لماذا لا تكون مثله فيتحول من شريك إلى ماكينة مطالب لا يُسمع له صوت ولا يُقدَّر له جهد.
الأخطر أن كل هذا يحدث تحت اسم الحب والحق والاهتمام،فالمجتمع لا يرى هذه التفاصيل لا يسمع صراخ الرجل الداخلي لأنه لا يخرج للنور الرجل لا يُضرب في الشارع لكنه يُكسر في البيت،وحين يقرر أن يتكلم يُقال له تحمل أنت رجل أصل المشكلة فيك حاول ترضيها أكثر فيعود خطوة للخلف ويغلق فمه مرة أخرى.
الحقيقة المؤلمة أن بعض العلاقات لا تُبنى على الحب بل على السيطرة وأن بعض النساء لا يبحثن عن شريك بل عن شخص يمكن تشكيله وفق رغباتهن،وهنا لا نتحدث عن اتهام بل عن واقع مسكوت عنه.
الحب لا يُقاس بكم التنازلات ولا بمدى الصمت الحب الحقيقي لا يُهين لا يُهدد لا يُرعب،والعلاقة التي تُفقدك نفسك ليست حبًا حتى لو سُميت كذلك،والرجل الذي يصمت طويلًا لا يعني أنه بخير بل ربما يعني أنه وصل لمرحلة لا يجد فيها جدوى من الكلام.
في الحلقة القادمة سنقترب أكثر من النهاية الأصعب ماذا يحدث حين ينكسر الرجل تمامًا
