كتبت | نصره حبيب الله
مراسلة ” ان أو اس الهولندية ” لشؤون إسرائيل والأراضي الفلسطينية
تقف مروة فرعان عالقة تمامًا في ازدحام مروري خانق في بلدة العيزرية، بالضفة الغربية المحتلة. كانت في طريقها إلى مدرسة قريبة لتوصيل أطفالها، حيث تعمل أيضًا، لكن الجيش الإسرائيلي أقام نقطة تفتيش في المكان، ما تسبب بفوضى مرورية تمتد لعدة كيلومترات.
تقول مروة، وقد أبقت نافذة سيارتها مفتوحة وسط أصوات أبواق السيارات:
«عادة أحتاج ربع ساعة فقط، لكننا الآن عالقون هنا منذ ساعتين. خرجت من البيت في السادسة صباحًا ولن نصل قبل العاشرة. سأفقد حصتين دراسيتين».
التأخيرات الطويلة أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يوم هجوم حماس على إسرائيل، أُغلقت طرق كثيرة في الضفة بنقاط تفتيش، وأسوار، وحواجز من الحجارة والطين.
وتقول إسرائيل إن هذه الإجراءات تُتخذ لأسباب أمنية، لكن هذه الإغلاقات تجعل الحياة اليومية – لمن يذهبون إلى العمل أو الدراسة – شديدة الصعوبة، وأحيانًا شبه مستحيلة.
علاج السرطان
وسط الازدحام في العيزرية، تصل سيارة إسعاف، لكن صفارات الإنذار والأضواء التحذيرية لا تحرك شيئًا في الطابور الممتد كيلومترات.
إلى الأمام، تقف سيارة أجرة تحمل حقيبة حمراء مربوطة على السقف. صاحبها عمر النمورة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.
يقول: «أنا متجه إلى الأردن، أعبر الحدود لتلقي علاج خاص من السرطان في مستشفى بعمان. نحن في الطريق منذ ثلاث ساعات ونصف، بينما كان يفترض أن تستغرق الرحلة ساعة واحدة فقط، ولم نصل بعد. كثيرون يستسلمون ويعودون أدراجهم».
بالنسبة لكثيرين في الطابور، ليست هذه أول مرة يعلقون فيها اليوم. فعلى بعد بضعة كيلومترات، كانت هناك نقطة تفتيش أخرى علق عندها الناس لساعات.
يقول سائق الشاحنة حاتم شهيد: «لم أتحرك مترًا واحدًا منذ نصف ساعة. الوضع صعب جدًا. منذ 7 أكتوبر أغلقوا كل شيء، والجنود الإسرائيليون في كل مكان. ما يحدث هنا غير طبيعي».
نقاط تفتيش متحركة
يوجد حاليًا قرابة 900 نقطة تفتيش وحاجز طريق في أنحاء الضفة الغربية المحتلة. ويُحرم الفلسطينيون من استخدام الطرق الأسرع، وهي غالبًا طرق مخصصة للإسرائيليين.
إلى جانب نقاط التفتيش الدائمة، توجد أيضًا ما يُعرف بـ«نقاط التفتيش الطيّارة»، التي تُقام فجأة في أماكن مختلفة. يوقف الجنود السيارات ويفحصون رخص القيادة وبطاقات الهوية، وأحيانًا يلتقطون صورًا. ولا أحد يعلم متى وأين تُنصب هذه النقاط أو كم ستستمر.

تُظهر هذه الخريطة توزيع نقاط التفتيش في الضفة الغربية المحتلة.
NOS
يحاول الناس إبلاغ بعضهم بحالة الطرق عبر تطبيقات خاصة ومجموعات على «واتساب». يقول خليل أبو علاء:
«في كل مرة أغادر المدينة أتحقق من التطبيقات لمعرفة الطرق المفتوحة والمغلقة». ويُظهر التطبيق طرقًا كثيرة مغطاة بشريط أحمر، أي مغلقة. وأحيانًا تكون معظم الطرق مغلقة، فلا يبقى أي مسار بديل، كما هو الحال اليوم.
أسوار
وضعت إسرائيل أيضًا أسوارًا معدنية عند مداخل قرى فلسطينية، ما يمنع مرور المركبات ويجبر السكان على الالتفاف أو إكمال الطريق سيرًا على الأقدام. وفي قرية بيت عينون، أُغلقت طرق الوصول من قبل الجيش الإسرائيلي.
تُنزِل حافلة صغيرة نساءً عند السور، فيحملن مشترياتهن ويدخلن القرية سيرًا.
الشاحنات يجب أن ترحل
توقفت شاحنة ملاصقة للسور، ومن داخل القرية توقفت شاحنة أخرى بالطريقة نفسها، لتسهيل نقل البضائع من واحدة إلى أخرى. هذا أسرع بكثير من الالتفاف لمسافات طويلة وسط الازدحامات.
لكن سرعان ما تصل مركبة عسكرية إسرائيلية. ينزل ثلاثة جنود مسلحين ويأمرون بوقف عملية التفريغ. إذا لم تغادر الشاحنتان خلال خمس دقائق فستُصادر الحمولة، حسبما قالوا. ولا أحد يعرف السبب الأمني الذي يدفع إسرائيل إلى عزل القرية جزئيًا.
يقول السائق حاتم شهيد بغضب:
«في كل مكان أسوار، حتى في طرق لم نتخيل يومًا أنهم سيغلقونها، ولا نفهم أصلًا ما الفائدة من ذلك. قريبًا سيضعون سورًا أمام باب بيتي».
