كتب | سعيد السبكي
اندهشت كثيرًا من اندفاع الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، في مطالبته الإعلامية الشهيرة نجوى إبراهيم، المعروفة بلقب «ماما نجوى»، بالاعتذار عن رأي عبّرت عنه بحُرية، بشأن ظاهرة تعرّي بعض الفنانات المصريات وإظهار مفاتنهن خلال مهرجان الجونة السينمائي.
وقد تابعت مضمون المُكالمة الهاتفية التي جرت بين أشرف زكي ونجوى إبراهيم، وتوقفت أمام مُفارقة تستحق التأمل والتساؤل.
كيف يقبل بعض المُشتغلين بالفن أن تكون حُرية الرأي حقًا مكفولًا لهم عندما يتعلق الأمر باختياراتهم الشخصية، وطريقة ظهورهم، وما يقدمونه للجمهور، بينما يتحول هذا الحق إلى جريمة أو تجاوز عندما يمارسه الآخرون في انتقاد تلك الاختيارات أو التعبير عن رفضهم لها؟!
إن حرية الرأي لا يمكن أن تكون امتيازًا لفئة دون غيرها، ولا يجوز أن نُطالب بها لأنفسنا ثم نحرم الآخرين منها عندما لا تتوافق آراؤهم مع قناعاتنا أو مصالحنا.
من حق الفنانة أن تختار ما ترتديه، ومن حق الجمهور والإعلاميين والمُثقفين أن يناقشوا هذه الاختيارات وينتقدوها، طالما ظل النقاش في إطار الرأي ولم يتحول إلى إساءة شخصية أو تشهير.
وأقولها بوضوح: من يقبل بحُرية التعبير عن جسده ومظهره، ثم يرفض حرية الآخرين في نقده، عليه أن يراجع فهمه لمعنى الحُرية من الأساس.
فالحرية لا تتجزأ، ومن لا يحتمل سماع الرأي المخالف، لا يحق له أن يطالب الآخرين بالصمت عندما يتعلق الأمر به.
