القائمة

من هولندا إلى مصر.. مقترح لإنشاء مخزن مركزي لتجميع التبرعات الطبية الأوروبية وتوصيلها إلى مُستحقيها

سعيد السبكي 5 ساعات مضت 0 5 ألف

على هامش اللقاء الذي جمع أبناء الجالية المصرية في هولندا بالسفير المصري لدى هولندا عماد حنا، وبمشاركة عدد من أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي، دار حديث حول سبل تعزيز مساهمة المصريين في أوروبا في دعم القطاع الصحي داخل مصر، ولا سيما من خلال حملات التبرع بالأجهزة والمُعدات الطبية التي تتوافر لدى عدد من المؤسسات والأفراد في الدول الأوروبية.

وفي هذا السياق، طرح الدكتور صلاح سعيد، الطبيب الهولندي المصري الأصل ورئيس مؤسسة Stichting ZGT Overzee، مقترحًا عمليًا يناشد المسؤولين في مصر أخذه على محمل الجدية، ودراسة إمكانية تحويله إلى آلية رسمية ومنظمة يمكن من خلالها الاستفادة بصورة أكبر من التبرعات الطبية القادمة من هولندا وغيرها من الدول الأوروبية.

ويقوم المقترح، بحسب ما أوضحه الدكتور صلاح سعيد، على تخصيص مخزن مركزي كبير داخل مصر، تحت إشراف جهة حكومية واحدة، تكون مهمته الأساسية استقبال وتجميع الأجهزة والمعدات الطبية المتبرع بها من المصريين والمؤسسات والجمعيات في مختلف الدول الأوروبية، بما يضمن وجود نقطة مركزية واضحة لاستقبال هذه التبرعات وتنظيمها وتوجيهها إلى الجهات الأكثر احتياجًا.

من التبرع الفردي إلى منظومة مؤسسية ويرى الدكتور صلاح سعيد أن المشكلة لا تكمن دائمًا في عدم وجود الرغبة لدى المصريين في الخارج في التبرع، وإنما في الحاجة إلى منظومة واضحة ومنظمة تستقبل هذه التبرعات وتتعامل معها فنيًا ولوجستيًا، ثم تضمن وصولها إلى مستحقيها.

ويقترح أن يضم المخزن المركزي فريقًا من الفنيين ذوي الخبرة، تكون مهمتهم فحص الأجهزة والمعدات الواردة، والعمل على إعادة تركيب الأجهزة التي يتم تفكيكها أثناء عملية الشحن، خاصة أن بعض المعدات الطبية يمكن تفكيكها إلى أجزاء لتقليل المساحة التي تشغلها داخل حاويات النقل، ثم إعادة تركيبها وتجهيزها للاستخدام بعد وصولها إلى مصر.

ويؤكد الدكتور صلاح أن هذه الخطوة يمكن أن تُساهم في خفض تكاليف النقل والاستفادة بصورة أفضل من المساحات المُتاحة داخل حاويات الشحن، فضلًا عن ضمان التعامل مع المُعدات بطريقة فنية سليمة بدلًا من وصول بعض الأجهزة مُفككة دون وجود مُتخصصين قادرين على إعادة تركيبها وتشغيلها.

ولم يتوقف المُقترح عند توفير المُعدات، وإنما امتد إلى الجانب الفني والتدريبي. فقد أبدى الدكتور صلاح سعيد استعداده لتوفير التدريب اللازم للفنيين المصريين الذين سيتولون التعامل مع الأجهزة والمُعدات، موضحًا أنه يمكن في هذا الإطار إرسال فنيين ذوي خبرة إلى مصر لتدريب زملائهم هناك، أو استقبال عدد من الفنيين المصريين في هولندا وتوفير التدريب لهم.

والأهم، بحسب ما طرحه، أن هذا التدريب يمكن أن يتم دون تحميل الدولة المصرية أي أعباء أو تكاليف مالية، في إطار رغبته في المُساهمة في إنجاح منظومة التبرعات الطبية وتحويلها من مُبادرات متفرقة إلى مشروع أكثر تنظيمًا واستدامة.

مركزية التوزيع لضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها ويرى رئيس مؤسسة Faondation ZGT Overzer أن وجود جهة مركزية واحدة تشرف على استقبال وتصنيف وتوزيع التبرعات من شأنه أن يذلل كثيرًا من العقبات التي تواجه عمليات نقل الأجهزة والمعدات الطبية من أوروبا إلى مصر. وبموجب المقترح، يمكن بعد استقبال الأجهزة والمعدات وفحصها وتصنيفها، توجيهها إلى المستشفيات والمؤسسات العلاجية والجمعيات الخيرية التي تحتاج إليها، على أن تقوم هذه الجهات بدورها بإيصال المعدات أو الاستفادة منها في خدمة المرضى والفئات الأكثر احتياجًا. وهنا تكمن أهمية المركزية المقترحة؛ إذ يمكن أن تتحول التبرعات من مبادرات فردية متفرقة إلى منظومة لها سجل واضح للأجهزة الواردة، والجهات المستفيدة، واحتياجات المستشفيات والجمعيات، ومسار وصول كل جهاز من المتبرع إلى المستفيد النهائي.

ومن هذا المنطلق، يوجه الدكتور صلاح سعيد دعوة إلى المسؤولين في مصر لدراسة المقترح بصورة جدية، والبحث في إمكانية إنشاء هذه المنظومة بالتنسيق مع الجاليات المصرية في أوروبا والمؤسسات والجمعيات الراغبة في تقديم الدعم الطبي لمصر.

فالمقترح، كما يقدمه صاحبه، لا يقوم فقط على طلب تبرعات جديدة، وإنما يستهدف إزالة العقبات أمام تبرعات موجودة بالفعل، وتحويل الرغبة في المُساعدة لدى المصريين في الخارج إلى منظومة عملية تصل نتائجها إلى المرضى والمستشفيات والفئات الأكثر احتياجًا داخل مصر. كما أن وجود مركز مصري واضح يمكن التواصل معه، وتحديد احتياجاته، ومعرفة آليات استقبال الأجهزة وتسليمها، قد يشجع المزيد من المصريين والمؤسسات في هولندا وباقي الدول الأوروبية على المشاركة، بعدما تتوافر لهم جهة مؤسسية يمكن التنسيق معها بدلًا من التعامل مع مبادرات متعددة وغير مترابطة.

الفكرة تحتاج إلى قرار وتنظيم ويبقى نجاح هذا المقترح مرهونًا بوجود جهة مصرية تتبناه وتدرسه من الناحية القانونية والفنية واللوجستية، وتحدد المُكان المناسب للمخزن، وآليات استلام المعدات وفحصها، والجهات المخولة بتوزيعها، والضوابط التي تضمن وصولها إلى مستحقيها.

ومن هنا تأتي المناشدة إلى المسؤولين في مصر: لماذا لا تتم دراسة هذا المقترح بصورة رسمية، وإذا ثبتت جدواه يتم تحويله إلى نموذج تجريبي يبدأ من هولندا، ثم يمكن تعميمه على بقية الدول الأوروبية؟ فالجاليات المصرية في أوروبا لا تملك فقط الرغبة في تقديم المساعدة، وإنما توجد بينها خبرات طبية وفنية ومؤسسات مدنية يمكن أن تسهم في بناء جسور عملية مع مصر.

ويرى الدكتور صلاح سعيد أن الهدف النهائي من هذا المقترح هو تذليل العقبات أمام وصول التبرعات الطبية من مختلف الدول الأوروبية إلى مصر، وضمان أن تصل الأجهزة والمعدات إلى من يحتاج إليها بالفعل، بأكبر قدر مُمكن من التنظيم والكفاءة، ودون تحميل الدولة المصرية تكاليف التدريب الفني المقترح.

والسؤال الآن أمام المسؤولين في مصر ليس عن وجود الرغبة في التبرع، وإنما عن إمكانية إنشاء الآلية التي تجعل كل تبرع قادرًا على الوصول إلى صاحبه الحقيقي، وكل جهاز طبي فائض في أوروبا قادرًا على أن يتحول إلى وسيلة علاج أو مُساعدة لمريض أو مؤسسة تحتاج إليه في مصر.

كتب بواسطة

سعيد السبكي هو كاتب وصحفي وإعلامي مصري مقيم في هولندا، يشغل منصب رئيس تحرير شبكة "تايم نيوز بالعربي".

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *