التذكرة
قبل أن تصعد إلى القطار…
يسألك الجميع عن شيء واحد.
أين تذكرتك؟
لا أحد يهتم أين ستجلس.
ولا ماذا تحمل في حقيبتك.
ولا لماذا تسافر.
التذكرة وحدها…
هي التي تمنحك حق بدء الرحلة.
وأنا أنظر إليها بين يدي، خطر لي سؤال:
كم تذكرة قطعناها في حياتنا دون أن نشعر؟
أدركت أن لكل محطة في العمر ثمنًا.
فالنجاح…
تذكرته من التعب.
والتفوق…
تذكرته من السهر.
والعلم…
تذكرته من الصبر.
والاحترام…
تذكرته من حسن الخلق.
ولا أحد يصل إلى محطته مجانًا.
هناك من دفع من راحته.
ومن دفع من وقته.
ومن دفع من عمره.
ومن دفع من دموعه.
لكن أجمل ما في الحياة…
أن الله لا يضيع ثمنًا دُفع بإخلاص.
تعلمت من القطار أيضًا…
أن هناك من يحاول أن يسافر بلا تذكرة.
يريد الوصول…
دون تعب.
ويريد النجاح…
دون اجتهاد.
ويريد المكانة…
دون استحقاق.
لكن الرحلات الحقيقية لا تُشترى بالحيل.
بل بالصدق مع النفس.
وفي حياتنا…
ندفع أثمانًا أخرى لا نختارها.
ندفع ثمن الثقة أحيانًا.
وثمن الحب.
وثمن الوفاء.
وثمن الكلمة الصادقة.
وقد يبدو الثمن كبيرًا…
لكن الوصول بعد تعب، له طعم لا يعرفه إلا من سار الطريق.
ومن نافذة القطار فهمت…
أن المشكلة ليست في الثمن…
بل في قيمة المحطة التي تقصدها.
فكلما عظمت الغاية…
هان التعب.
وعندما وصلت إلى محطتي…
وضعت التذكرة في جيبي قبل أن أغادر.
ابتسمت.
ليس لأنها انتهت…
بل لأنها ذكّرتني أن أجمل المحطات…
هي تلك التي استحققت الوصول إليها.
تذكرة من نافذة القطار
إذا كان حلمك كبيرًا… فلا تخشَ ثمنه، فالمحطات العظيمة لا يصل إليها إلا من يستحقها.
