القائمة

من بين أنقاض غزة… مكتبة تُقاوم النسيان

غرفة الأخبار 16 ساعة مضت 0 1.8 ألف

وسط الركام والخراب الذي يلفّ غزة، لم يفكر شابان فلسطينيان في الهروب من الواقع أو الاستسلام لليأس، بل اختارا أن يواجها الموت بالمعرفة، والدمار بالكتاب.

هكذا وُلدت «مكتبة فينيكس» كأول مكتبة تُفتح أبوابها في القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، لتتحول سريعًا إلى رمز ثقافي ورسالة مقاومة في وجه محاولات طمس الهوية الفلسطينية.

المشروع أسسه الصيدلي والكاتب الفلسطيني محمد حماد، إلى جانب الكاتب إبراهيم المصري، وكلاهما لم يبحث عن المال أو الشهرة، بل انشغلا خلال النزوح والتشرد بجمع الكتب من بين أنقاض المدارس والمكتبات والمساجد المدمّرة. كانا ينتشلان الكتب من تحت الركام كما لو أنهما ينقذان أرواحًا بشرية.

يقول إبراهيم المصري إنهم كانوا يتعاملون مع كل كتاب باعتباره شاهدًا على الذاكرة الفلسطينية وقطعة من روح المكان. ومن مجموعة صغيرة لا تتجاوز سبعين كتابًا، تحولت الفكرة إلى مكتبة تضم اليوم أكثر من عشرة آلاف عنوان، افتُتحت رسميًا في حي الرمال بمدينة غزة.

ولم يكن إنشاء المكتبة حدثًا عاديًا في قطاع تعرّض فيه التعليم والثقافة لضربات قاسية. فقد دُمّرت عشرات المكتبات والأرشيفات، إلى جانب مئات المكتبات الخاصة، كما سُويت جامعات ومدارس بالأرض، الأمر الذي دفع بعض الخبراء إلى وصف ما يحدث بأنه «إبادة للتعليم والمعرفة».

لكن وسط هذا المشهد القاتم، أراد مؤسسو «مكتبة فينيكس» أن يبعثوا برسالة مختلفة: أن الثقافة يمكن أن تنهض حتى من بين الرماد، وأن الشعب الذي يقرأ لا يمكن اقتلاعه أو محو ذاكرته.

المكتبة لم تعد مجرد مكان لحفظ الكتب، بل تحولت إلى ملاذ نفسي وثقافي لسكان غزة. فداخل القاعة التي جرى ترميمها بعناية، تصطف الرفوف الخشبية المليئة بالكتب، وتنتشر طاولات القراءة والمقاعد الهادئة، بينما تغطي السجاد الأرضية وتزين اللوحات الجدران، وكأن المكان يحاول أن يعيد للناس شيئًا من الحياة الطبيعية التي سلبتها الحرب.

ورغم الظروف الصعبة وقلة الإمكانات، يؤكد محمد حماد أن كل لحظة تعب كانت تستحق العناء. ويقول إن رؤية الناس يقرأون وسط هذا الخراب تمنحه شعورًا بأن الروح الفلسطينية ما زالت حيّة وقادرة على المقاومة.

وتضم المكتبة كتبًا متنوعة في الأدب والتاريخ والاقتصاد والثقافة العربية، إضافة إلى قسم خاص بتاريخ فلسطين والصهيونية، وهي كتب كان من الصعب الحصول عليها داخل غزة، ما دفع القائمين على المشروع إلى إعادة طباعة بعضها بأنفسهم.

ويرى مؤسسو المكتبة أن المعركة ليست عسكرية فقط، بل هي أيضًا معركة وعي وذاكرة وهوية، ولذلك يصرّون على أن القراءة والمعرفة تمثلان شكلًا من أشكال التحرر والصمود.

وفي مدينة تحاصرها الحرب من كل جانب، تبدو «مكتبة فينيكس» أكثر من مجرد مكتبة… إنها إعلان بأن الثقافة قادرة دائمًا على النهوض من تحت الأنقاض.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *