القائمة

مصر والخليج على حافة التوتر: بين نيران الصراع وحسابات التهدئة

غرفة الأخبار 3 أشهر مضت 0 4.9 ألف

ماجدة محمود… تكتب

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها المصالح وتتصاعد فيها المخاوف، تبدو منطقة الخليج وكأنها تقف عند نقطة حساسة بين التصعيد والانفراج. التطورات الأخيرة المرتبطة بالتوتر بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لم تعد بعيدة عن محيطها العربي، بل امتدت تداعياتها لتلامس دول الخليج بشكل مباشر، سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، في مشهد يعكس طبيعة الصراع المركّب في المنطقة.

الضربات التي شهدتها بعض مناطق الخليج خلال الفترة الأخيرة تطرح تساؤلات متعددة حول طبيعتها ومصدرها، وما إذا كانت جزءًا من ردود مباشرة أو ضمن إطار أوسع من “حروب الظل” التي تُدار بأدوات غير تقليدية. ورغم أن كثيرًا من هذه العمليات يُنسب إلى إيران، سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف حليفة، فإن المشهد لا يخلو من تعقيدات تجعل من الصعب اختزاله في طرف واحد، خاصة في ظل تصاعد التحليلات التي تتحدث عن أدوار غير معلنة وسعي بعض القوى إلى إعادة تشكيل موازين القوى دون الانخراط في مواجهة مفتوحة.

في قلب هذه المعادلة، يبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أهم مفاتيح التأثير في العالم، ليس فقط لكونه ممرًا استراتيجيًا لنقل الطاقة، بل لأنه يمثل ورقة ضغط قادرة على إحداث ارتباك عالمي دون الحاجة إلى إعلان حرب شاملة. الحديث عن إغلاقه، حتى لو كان جزئيًا أو غير رسمي، ينعكس فورًا على أسواق الطاقة وحركة التجارة، ويضع القوى الكبرى أمام معادلة دقيقة بين الردع وتجنب الانفجار. لذلك، فإن أغلب التحركات العسكرية المرتبطة به تظل محكومة بسقف معين، يهدف إلى حماية المصالح دون الوصول إلى نقطة اللاعودة.

وسط هذا المشهد، تتحرك مصر بهدوء محسوب، مدركة أن موقعها الجغرافي ودورها التاريخي يفرضان عليها أن تكون جزءًا من معادلة التوازن لا طرفًا في إشعالها. زيارات عبد الفتاح السيسي إلى عدد من دول الخليج تعكس هذا التوجه، حيث تسعى القاهرة إلى تنسيق المواقف وتخفيف حدة التوتر، مع الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف. فمصر، التي ترتبط مصالحها بأمن الخليج واستقرار طرق الملاحة، تدرك أن أي تصعيد واسع ستكون له تداعيات مباشرة عليها، سواء عبر الاقتصاد أو الأمن الإقليمي.

كما لا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه الإعلام في تشكيل الصورة العامة للأحداث، حيث تتباين الروايات وتتصاعد حدة الخطاب في بعض المنصات، بما يعكس أحيانًا صراعات سياسية أكثر مما يعكس حقائق ميدانية. الهجوم على مواقف بعض الدول، ومن بينها مصر، يدخل في هذا الإطار، كجزء من حالة الاستقطاب التي تشهدها المنطقة، ومحاولة التأثير على اتجاهات الرأي العام في لحظة شديدة الحساسية.

في النهاية، لا تبدو المنطقة متجهة بالضرورة إلى حرب شاملة بقدر ما تعيش حالة من التوتر المدروس، حيث يقترب الجميع من حافة التصعيد دون القفز إليها. وفي هذه المساحة الرمادية، تلعب الدول ذات الثقل، وعلى رأسها مصر، دورًا يتجاوز حدود الموقف إلى محاولة إعادة ضبط الإيقاع، بما يحفظ التوازن ويمنع الانزلاق. فالتاريخ في هذه المنطقة لا يُكتب فقط بمن يطلق الرصاصة الأولى، بل بمن ينجح في منعها من أن تتحول إلى حرب لا يمكن إيقافها

magy-news@hotmail.com

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *