القائمة

مصر تفتح بوابة التاريخ.. المتحف المصري الكبير يُبهر العالم في افتتاح أسطوري يخلّد حضارة سبعة آلاف عام

غرفة الأخبار 8 أشهر مضت 0 9.8 ألف

في لحظةٍ طال انتظارها، ووسط أنظار العالم أجمع، فتحت مصر أبواب المتحف المصري الكبير ليصبح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، في مشهد يعيد للأذهان أمجاد الفراعنة ويُجسّد عظمة المصري القديم الذي شيّد حضارةً لا تزال تنبض بالحياة حتى اليوم.
على أرض الجيزة، حيث تلامس الشمس حجارة الأهرام، احتشدت عدسات الإعلام الدولي لتوثّق لحظة تاريخية طالما حلم بها المصريون؛ لحظة افتتاح صرحٍ ثقافيٍّ وحضاريٍّ يعدّ الأضخم من نوعه في التاريخ الحديث.

السيسي: نكتب فصلاً جديدًا من تاريخ الحاضر والمستقبل

وسط أجواء احتفالية مهيبة، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المتحف رسميًا، بحضور حشد كبير من ملوك ورؤساء وأمراء وقادة من مختلف أنحاء العالم.
وفي كلمته التي لاقت صدى واسعًا، أكد الرئيس أن المتحف المصري الكبير هو “صورة من مسيرة شعب سكن ضفاف النيل وكتب فصول الحضارة بيديه”، مشيرًا إلى أن هذا المشروع العملاق هو ثمرة تعاون دولي واسع ودعم كريم من دولة اليابان الصديقة.
وقال السيسي: “على أرض مصر خُطّت أولى حروف الحضارة، ومن بين ضفاف النيل انطلقت أنوار الحكمة لتضيء طريق الإنسانية… فالحضارة تُبنى في أوقات السلام، وتُخلّدها الشعوب حين تُؤمن بدورها ورسالتها.”

عروض فنية وموسيقية تُبهر الحاضرين

وتحوّل الافتتاح إلى احتفالية عالمية تمزج بين عبق التاريخ وروح العصر، حيث شهد الحفل عروضًا موسيقية وجوية مبهرة، عكست تنوع الفنون المصرية من الفراعنة حتى الحاضر، لتجعل من تلك الليلة كرنفالاً ثقافيًا يوثّق عودة مصر بقوة إلى صدارة المشهد الحضاري العالمي.
كما حرص الرئيس السيسي والسيدة الأولى على التقاط صورة تذكارية مع رعاة حفل الافتتاح من كبار رجال الأعمال المصريين، ومن بينهم هشام طلعت مصطفى وأحمد عز، في لفتة رمزية تعبّر عن تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص لإنجاز هذا المشروع التاريخي.

من فكرة إلى إنجاز.. رحلة 30 عامًا من الحلم

وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، إن فكرة المتحف المصري الكبير تعود إلى ما يقارب ثلاثين عامًا، لكنها تحوّلت إلى واقع ملموس حين وجّه الرئيس السيسي بسرعة تنفيذ المشروع على أعلى مستوى من الجودة والدقة.
وأضاف أن “الحجم الأكبر من أعمال الإنشاء والتشطيب والإخراج النهائي لهذا الصرح العالمي تم خلال السنوات السبع الماضية”، مؤكّدًا أن مصر استطاعت في عهدها الحديث أن تُعيد كتابة التاريخ بلغة العصر، وتُهدي العالم أيقونة معمارية وثقافية جديدة.

تحفة معمارية على بوابة الأهرامات

يقع المتحف على مساحة تزيد عن 300 ألف متر مربع، في موقع فريد يُطل مباشرة على أهرامات الجيزة، ويضم قاعات عرض كبرى، وبهوًا عظيمًا تتصدره تماثيل ضخمة، أبرزها تمثال الملك رمسيس الثاني وعمود الملك مرنبتاح، إلى جانب تماثيل من العصر البطلمي ومجموعة فريدة من القطع التي تحكي قصة تطور الحضارة المصرية منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني.
ويضم المتحف أيضًا كنوز الملك توت عنخ آمون كاملة لأول مرة منذ اكتشاف مقبرته في نوفمبر 1922، بالإضافة إلى مقتنيات الملكة حتب حرس أم الملك خوفو، ومتحف مراكب خوفو الذي نُقل بحرفية نادرة إلى موقعه الجديد داخل المتحف.

تجربة استثنائية للزوار

يتيح المتحف لزواره تجربة فريدة تجمع بين التاريخ والتكنولوجيا الحديثة، من خلال قاعات العرض الرقمية، والمنطقة التجارية، والحدائق الخارجية المصممة بعناية لتوفير بيئة مريحة ومفعمة بالجمال.
كما أطلقت مصر، تزامنًا مع الافتتاح، خدمة “ضيف مصر” عبر رسائل نصية موجهة للزوار الأجانب، لتقديم المعلومات السياحية والخدمات الأساسية فور وصولهم، في خطوة تُعزّز تجربة السياحة الثقافية الذكية.

مصر تهدي العالم متحفًا بحجم حضارتها

بهذا الافتتاح، لا تكتفي مصر بإزاحة الستار عن متحف ضخم، بل تُقدّم للعالم رسالة سلام وثقافة وتاريخ، تؤكد أن الحضارة المصرية ليست ذكرى من الماضي، بل قوة حاضرة تلهم الإنسانية في مسيرتها نحو المستقبل.
إنه ليس مجرد متحف، بل نافذة مفتوحة على روح مصر، حيث يلتقي الزمان بالمكان، وتروي كل قطعة أثرية حكاية مجدٍ لا يُمحى.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *