القائمة

مسؤولية الكلمة في زمن الفتن | رسالة لعرب أوروبا

غرفة الأخبار 3 أشهر مضت 0 5.4 ألف

في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توترات مُتصاعدة، باتت الساحة الإعلامية – خاصة داخل الجاليات العربية في أوروبا – عُرضة لموجات مُتكررة من الشائعات والأخبار المغلوطة التي تستهدف دولاً بعينها، وفي مقدمتها مصر.

هذه الحملات لا تأتي صدفة، ولا يمكن فصلها عن سياق أوسع يسعى إلى تمزيق وحدة الصف العربي وزرع الشك والفتن بين الشعوب الشقيقة.

لقد أصبح واضحًا أن هناك جهات منظمة تستثمر في حالة الارتباك العام، وتعمل على استغلال المنابر المختلفة، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو داخل بعض التجمعات المجتمعية، لبث روايات مشوهة ومعلومات غير دقيقة.

الأخطر من ذلك أن هذه المحاولات لا تكتفي بتشويه الحقائق، بل تسعى إلى خلق حالة من الاستقطاب والعداء داخل أوساط الجاليات العربية، بما يُهدد تماسكها الاجتماعي ويضعف قدرتها على الاندماج الإيجابي في المُجتمعات الأوروبية.

ومن هنا، تبرز مسؤولية قادة الرأي – من إعلاميين، ومثقفين، وأئمة، وناشطين – مسؤولية تاريخية لا تحتمل التراخي. فالكلمة اليوم لم تعد مجرد رأي، بل قد تكون أداة بناء أو معول هدم. إن التصدي للشائعات لا يكون بالصمت، بل بالمواجهة الواعية، القائمة على التحقق من المعلومات، وتفنيد الأكاذيب بالحجة والدليل، ونشر ثقافة النقد المسؤول بدل الانجرار خلف العاطفة أو التحيز.

كما أن دور المساجد والمراكز الثقافية والتعليمية يجب أن يظل بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو أيديولوجي ضيق، وأن يركز على رسالته الأساسية في نشر القيم الدينية الصحيحة، وتعزيز روح التآخي، وترسيخ الانتماء الإيجابي الذي يجمع ولا يفرق. فهذه المؤسسات هي حجر الأساس في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، وأي انحراف في دورها ينعكس سلبًا على المُجتمع بأكمله.

وفي هذا السياق، لا يمكن إعفاء السفارات العربية ومؤسسات المجتمع المدني من مسؤولياتها. بل على العكس، يُنتظر منها أن تلعب دورًا أكثر فاعلية في رصد هذه الظواهر، والتواصل مع الجاليات، وتقديم خطاب توعوي متوازن، يعزز الثقة ويواجه التضليل. كما أن التنسيق بين هذه الجهات يمكن أن يخلق جبهة واعية قادرة على احتواء الأزمات قبل تفاقمها.

إن الحفاظ على وحدة الجاليات العربية في الخارج ليس ترفًا، بل ضرورة ملحة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها. وأي محاولة لبث الفرقة أو التشكيك بين أبناء الأمة الواحدة يجب أن تُقابل برفض قاطع، ووعي جماعي يدرك أن الاختلاف لا يعني العداء، وأن النقد لا يبرر الكذب.

في النهاية، تبقى الحقيقة هي السلاح الأقوى، ويبقى الوعي هو خط الدفاع الأول. وبين هذا وذاك، تقع المسؤولية على عاتق الجميع: أفرادًا ومؤسسات، قادة رأي وصناع قرار. فإما أن نكون جزءًا من الحل… أو نُترك فرائس سهلة للفتنة.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *