د. شيرين طلعت تكتب
في كثير من العلاقات، لا تكون المشكلة في غياب الحب بل في غياب الطريقة التي نُعبّر بها عنه،فيتحدث الزوجان كثيرًا لكن دون أن يصلا وتكثر الكلمات ويقل الفهم،ليتحول الحوار، الذي كان يومًا جسرًا، إلى جدار صامت يفصل بين قلبين.
وهنا تبدأ الشكوى:“أنا أتكلم لكنه لا يفهمني”
“كل نقاش بيننا ينتهي بخلاف”لكن الحقيقة الأهدأ أن المشكلة ليست في الكلام، بل في طريقة الحوار.
حوار يتحول إلى صراع حين يغيب الوعي، ويتحول النقاش إلى ساحة إثبات:
من المخطئ؟
من الأحق؟
من ينتصر؟
ترتفع النبرة،تتكرر الاتهامات، ويبدأ كل طرف في الدفاع عن نفسه بدل أن يستمع للآخر،ومع الوقت، يتجنب الطرفان الحديث،ليس لأن الأمور بخير بل لأن الحوار أصبح مُرهقًا.
المنظور الإرشادي: ليس كل كلام،تواصل وفي الإرشاد الأسري، نُفرّق بين “الكلام” و”التواصل”،فالكلام سهل لكن التواصل يحتاج إنصات حقيقي لفهم لما وراء الكلمات وهدوء يسمح للقلب أن يُعبّر دون خوف،فالحوار الناجح لا يعني أن نتفق دائمًا،بل أن نشعر بأننا مسموعون ومفهومون.
الحل: كيف نُعيد للحوار معناه؟
ليس المطلوب أن نتعلم كلمات جديدة،بل أن نُغيّر طريقتنا في الحديث.
1. استمعي لتفهمي لا لتردّي:
أحيانًا الطرف الآخر لا يحتاج حلًا،بل يحتاج أن يشعر أنكِ معه.
2. اختاري الوقت المناسب:
ليس كل وقت يصلح للنقاش،فالتعب والغضب يفسدان أبسط الحوارات.
3. ابتعدي عن التعميم:
كلمات مثل: “أنت دائمًا او أنت أبدًا”
تُغلق الحوار قبل أن يبدأ.
4. عبّري عن نفسكِ لا عن اتهامكِ له:
بدلًا من: “أنت لا تهتم”قولي: “أنا أحتاج أن أشعر باهتمامك”
5. اتركي مساحة للهدوء:
ليس كل نقاش يحتاج نهاية فورية،
بعض المسافات القصيرة تُعيد التوازن.
رسالة هادئة:
ليس المطلوب أن يكون الحوار مثاليًا،بل أن يكون إنسانيًا،أن نتحدث دون أن نؤذي، ونستمع دون أن نحكم،ونختلف دون أن نخسر بعضنا.
وأخيرًا؛
الحوار ليس مجرد وسيلة للكلام،بل هو روح العلاقة.
إذا صلح اقتربت القلوب،وإذا فسد ابتعدت رغم القرب.
فلا تجعلي كل نقاش معركة، بل اجعليه فرصة لفهمٍ أعمق، وقربٍ أصدق.
