مديرة تحرير تايم نيوز هولندا| ليندا سليم
رائحة الخبيز تنبع من فُرن منزلنا و أفران الجيران ،تعجز عن تحديد تلك مصدرها فكُلها تخبز كعكا بمختلف أشكاله، وتطحن السكر لترشه فوق الكعك .
وحبات الخرز التي نلتقطها من تلك القطعة الصغيرة ” الغُريبة” و حبات البندق فقد كنت الابرع في التقاطها وترك القطعة على حالها ..
.ترى ما هذة الماكينة ذات الذراع الحديدي ؟ نعم تذكرتها إنها لعمل البسكوت ،كنت اترقب أمي وهي تحكمها وتثبتها في طرف الطاولة حتي لا تنزلق مذهولة بتلك العملية العجيبة التي تثمر ذلك البسكوت المفضل لدي
وما أن تقوم امي لتطمئن أن الأمور على مايرام وأن الكعك اقترب خبزه حتي اجري سريعا نحو تلك الطاولة وامسك الماكينة وألف الف ظنا أنها ستخرج نفس البسكوت بنفس الشكل وها هي امي ” قفشتني” نظرت إلي بحنان وقالت اكملي احب ان اراك تفعلي ما تُحبي ..
.ذلك اليوم الجميل سبقه ايام من التجهيزات كشراء ملابس جديدة وأحذية و حقائب ،وكم كنت صعبة المراس في اختيار ما يلزمني من الخجل ،، لم اتذكر يوما طلبت شئ أو لمحت لوالدي أنني اريد هذا، ولكن بآخر الأمر كل ما استدرت نحوه كان لي دون طلب،، فقد تلمسا والدي خصالي منذ الصغر عفة الطلب واستحالة إجهاري بحاجتي ولذا كان يقوما بما عليهما تجاهي واكثر دون إخطاري حتي لا ارفض .
وها نحن نزور بيت الجد والجدة بملابس جديدة زاهية حتي وإن كانت داكنة ، حاملين معنا الكثير من الكعك ما صنعته أمي وما أحضره ابي من محلات الكعك فيبدأ الاجداد النظر إلا بعضهما وكأنهما يترددا إخراج عديتنا ولأنني بكرية الاحفاد فقد كانوا يختصوني بكرم زائد ويعطوني ما يعرفون اني أنتظره .تلك الأوراق النقدية الجديدة لا يهمني فئتها بقدر انها جديدة حادة ،تتملكني نفس الفرحة التي شعرتها حينها الآن وأن أتذكرها معكم .
.ورغم أن كانت لدي وقتها الكثير من الخطط المؤجلة بانتظار العيدية لاتمامها إلا أنني كنت احب اقوم بدور الابنة الكبيرة متنازلة عن كل ما اخذت عيديات لمن يصغرني إخوة واقارب وجيران ،كنت أدرك أن للعطاء فرحة أجمل من فرحة الأخذ وما زلت أتلذذها …