القائمة

خدعنا الانطباع الأول

Linda Seleem 4 أيام مضت 0 6.7 ألف

بقلم د.اسامة احمد زارع

هناك أشياء لا تحتاج إلى دليل لتُصدقها…
يكفي أن تراها للمرة الأولى، فيقنعك عقلك أنه فهم كل شيء.

وهنا تبدأ أكبر خدعة…

الانطباع الأول.

كم مرة صافحت شخصًا فقلت في داخلك: “لا أرتاح له”…
ثم اكتشفت بعد أيام أنه كان أكثر الناس صدقًا؟

وكم مرة انبهرت بإنسان من أول لقاء…
ثم اكتشفت أن البريق لم يكن إلا غلافًا أنيقًا لحقيقة مختلفة؟

نحن لا نحكم على الناس فقط…
بل نحكم على الكتب من أغلفتها، وعلى الأماكن من أول زيارة، وعلى الفرص من أول تعثر، وحتى على أنفسنا من أول فشل.

وكأن الحياة يمكن اختصارها في لحظة.

لكن الحياة ليست صورة…
إنها فيلم طويل.

أول مشهد لا يحكي النهاية، وأول كلمة لا تروي الحكاية، وأول سقوط لا يعني أنك لن تصل.

المشكلة ليست في الانطباع الأول…
فهو شعور طبيعي يولد في لحظة.
المشكلة حين نحوله إلى حكم نهائي، لا يقبل المراجعة ولا يمنح فرصة أخرى.

كم من علاقة انتهت قبل أن تبدأ…
وكم من فرصة ضاعت لأننا استعجلنا الحكم…
وكم من إنسان عاش مظلومًا في أعين الآخرين، فقط لأن أول صورة له لم تكن موفقة.

تعلمت مع الأيام أن الحقيقة لا تحب العجلة.

هي لا تظهر في اللقاء الأول، ولا في الكلمة الأولى، ولا في الموقف الأول.

الحقيقة تحتاج وقتًا…
كما تحتاج القهوة إلى دقائق حتى يكتمل مذاقها.

ولهذا…
كلما قابلت إنسانًا، أو مررت بتجربة، أو وقفت أمام قرار جديد…
لا تتعجل.

اترك للحياة فرصة أن تُكمل حديثها.

فكثيرًا ما خدعنا الانطباع الأول…
لكن الحقيقة، في النهاية، كانت أكثر جمالًا… أو أكثر قسوة… مما توقعنا.

لا تصدق كل ما تراه لأول مرة…
فبعض الحقائق لا تظهر إلا لمن يملك صبر الاكتشاف.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *