“الليجو”.. ايران استخدمت لعبة أثارت جنون أمريكا
كتب | سعيد السُبكي
بدى واضحا ان الفنون أسلحة فعالة تخاطب العقل بالصورة والرسومات . . فنون قد تتفوق حال حُسن توظيفها على الصواريخ والقنابل ، فمع تصاعد حدة التوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، لم تعد الحرب تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل امتدت إلى ساحة جديدة أكثر تأثيرًا وانتشارًا: حرب السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي.

ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة موجة واسعة من مقاطع الفيديو الإيرانية المصنوعة بأسلوب ألعاب “الليجو” والرسوم الكرتونية الساخرة، في محاولة لصناعة رواية إعلامية موجهة للرأي العام، خصوصًا الشرائح الشبابية. هذه المقاطع لم تكن مُجرد مواد ترفيهية أو محتويات تجارية، بل تحولت إلى جزء من آلة دعائية حديثة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية لتقديم إيران باعتبارها الطرف الأقوى القادر على تحدي واشنطن وتل أبيب.

ما هي “لعبة الليجو” الإيرانية؟
المقصود ليس لعبة حقيقية من شركة The Lego Group، وإنما أسلوب بصري اعتمد على تحويل الشخصيات السياسية والعسكرية إلى نماذج تشبه دُمى الليجو داخل مقاطع فيديو قصيرة سريعة الانتشار.
ظهرت في هذه المقاطع شخصيات مثل:
Donald Trump
Benjamin Netanyahu
وقيادات عسكرية أمريكية وإسرائيلية
تم تصويرهم بطريقة ساخرة تارة ومهزومة فى مشاهد أخرى، مقابل تقديم الجانب الإيراني بصورة المنتصر أو المسيطر على مجريات الأحداث.
لماذا اختارت إيران هذا الأسلوب؟

التحول اللافت أن الدعاية الإيرانية التقليدية، التي اعتمدت لعقود على الخطابات السياسية الطويلة، بدأت تتجه نحو لغة “الجيل الرقمي”:
فيديوهات قصيرة . . موسيقى راب . . مؤثرات ألعاب فيديو . . رسوم كرتونية . . محتوى قابل للمشاركة السريعة
وقد أشارت قارير إعلامية إلى أن هذه المواد تُنتج غالبًا باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متطورة، ما يسمح بإنتاج كميات كبيرة من المحتوى الدعائي بسرعة وبتكلفة منخفضة.
الحرب النفسية الجديدة
الهدف من هذه الفيديوهات لا يقتصر على السُخرية، بل يدخل ضمن ما يُعرف بـ:
Psychological Warfare
حيث تسعى الأطراف المتصارعة إلى: رفع معنويات جمهورها الداخلي وإظهار الخصم بمظهر الضعيف وفى ذات الوقت محاولة التأثير على الرأي العام العالمي
ان صناعة ” ترند ” إعلامي من الممكن أن يسبق أحيانًا الحقيقة العسكرية على أرض الواقع، وبذلك المنهج الجديد تحاول إيران تعويض الفارق العسكري والإعلامي مع الغرب عبر “حرب الرواية الرقمية”، أي السيطرة على السردية المنتشرة عبر شبكة الإنترنت.

تؤكد المعلومات ان ايران نجحت فى ترويج بعض المقاطع التي حققت ملايين المشاهدات على: انستجرام والتيكتوك ومنصة إكس ” تويتر السابقة ” .
وقد بدأت وسائل إعلام دولية تتحدث عن “الدعاية الإيرانية الجديدة” التي تعتمد على السخرية والرموز البصرية بدل الخطاب الأيديولوجي التقليدي.
لكن في المقابل، يرى محللون أن هذه المقاطع تحمل أيضًا قدرًا كبيرًا من التضليل والدعاية السياسية، خصوصًا عندما يتم تقديم مشاهد خيالية أو مبالغ فيها باعتبارها انتصارات حقيقية.
وهناك آخرون لهم رؤية تتمثل فى انه فى ظل الاعتداءات العسكرية الأمريكية الاسرائيلية على ايران التى طالت المدارس والمستشفيات والمدارس وآثار مُسجلة عالميا فى منظمة اليونسكو ودمرت البنية التحتية تلك التى الأعمال التى وصفت بانها غير أخلاقية فكيف تتهم ايران بالتضليل . . المبالغة قد ضرورية فى مثل هذه الحالات لتوصيل القدر المطلوب من المعلومات.

من الحرب العسكرية إلى “حرب الميمز”
ما يحدث اليوم يكشف أن الحروب الحديثة لم تعد فقط معارك جيوش، بل أصبحت أيضًا حروب : خوارزميات . . فيديوهات قصيرة . . ترندات . . ذكاء اصطناعي.
فالمعركة على شاشة الهاتف قد تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من المعركة على الأرض، خصوصًا لدى الأجيال الحديثة والجديدة التي تتلقى الأخبار عبر المقاطع السريعة وليس عبر نشرات الأخبار التقليدية.
وفي هذا السياق، تبدو “حرب الليجو الإيرانية” نموذجًا جديدًا لتحول الدعاية السياسية إلى منتج رقمي ترفيهي قادر على الانتشار عالميًا خلال ساعات قليلة.
