د.شيرين طلعت تكتب|
في العلاقات الزوجية، لا تكون الأزمة دائمًا في الكلمات القاسية أو الخلافات الصاخبة، بل كثيرًا ما تبدأ الحكاية من صمتٍ يبدو هادئًا لكنه في الحقيقة يبتلع كل شيء. صمتٌ يتسلل بهدوء حتى يتحول إلى فجوة عاطفية، تجعل كل طرف يعيش بجوار الآخر
الرجل تحديدًا، قد يظن أن الصمت نوع من الحكمة، أو وسيلة لتفادي التصعيد، أو حتى حفاظًا على صورته القوية لكنه في لحظات كثيرة، لا يدرك أن هذا “الخرس الزوجي” ليس قوة بل انسحاب غير معلن من العلاقة فالمرأة لا تقرأ الصمت على أنه اتزان، بل قد تراه تجاهلًا، أو برودًا، أو حتى رفضًا غير مباشر.
الحقيقة أن الصمت بين الزوجين ليس سلامًا دائمًا، بل أحيانًا يكون خوفًا من رد الفعل، أو شعورًا بعدم التقدير، أو هروبًا من مواجهة تراكمات مؤجلة، ومع الوقت، تتحول العلاقة إلى أداء واجب، وتختفي التفاصيل الصغيرة التي كانت تُنعش القلوب.
الأخطر من ذلك، أن لحظات الضعف وهي أكثر اللحظات التي يحتاج فيها الإنسان إلى الاحتواء تُقابل بالصمت،فحينها، لا يشعر الطرف الآخر فقط بالوحدة، بل يبدأ في بناء مسافة داخلية، يصعب كسرها لاحقًا. وهنا، لا تكون المشكلة في ما لم يُقال فقط، بل في ما فُهِم خطأً، وفي ما تضخم داخل النفوس دون تصحيح.
يا رجل لست مطالبًا بأن تكون قويًا طوال الوقت، ولا أن تحمل كل شيء وحدك،الذكاء في العلاقة ليس في الصمت، بل في معرفة متى تتكلم، وكيف تقول ما تشعر به دون أن تجرح، ودون أن تهرب، جملة بسيطة مثل: “أنا متضايق”، أو “محتاج أتكلم معك”، قد تفتح بابًا كان موصدًا منذ شهور.
العلاقة لا تحتاج رجلًا صامتًا بقدر ما تحتاج رجلًا واعيًا بأن الاحتواء لا يُطلب بالصمت، وأن القرب لا يُبنى بالتجاهل، وأن الهيبة الحقيقية لا تُفقد حين تعبّر بل حين تنسحب دون تفسير.
ولأن الكلام مهارة، يمكن تعلّمها، فابدأ بخطوات صغيرة، خصص وقتًا للحوار، حتى لو بدا الأمر غريبًا في البداية و استمع دون دفاع، وتكلم دون هجوم، امنح شريكتك مساحة آمنة، وستجد نفسك تلقائيًا تجد مساحتك واكسر روتين الفتور بخطوة بسيطة: خروجة، ذكرى، كلمة صادقة في توقيت غير متوقع.
ولا بأس إن احتجت لمساعدة، فطلب الإرشاد ليس ضعفًا، بل وعي بأن العلاقة تستحق أن تُنقذ قبل أن تذبل بصمت.
في النهاية، الصمت ليس دائمًا راحة وأحيانًا يكون أطول طريق نحو الفقد والعلاقة الناجحة لا تخلو من الضعف، لكنها تقوم على شجاعة الاعتراف به، والقدرة على مشاركته.
تذكر دائمًا: أن تكون حاضرًا بصوتك خير من أن تكون غائبًا بصمتك.