القائمة

بدأنا بأنفسنا | من أجل جالية مصرية بمؤسسات مُتخصصة تحقق التكامُل لا التنافُس السلبي

غرفة الأخبار شهرين مضت 0 7.4 ألف

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الجاليات العربية عمومًا، والمصرية على وجه الخصوص في أوروبا، أصبح من الضروري إعادة النظر في طبيعة العمل الأهلي وآلياته وأهدافه، بعيدًا عن العشوائية وتكرار الأدوار، وبحثًا عن نموذج أكثر نضجًا وفاعلية يخدم أبناء الجالية بصورة حقيقية ومستدامة.

ومن هذا المنطلق، كنت قد دعوت في أكثر من مناسبة إلى مشروع عملي يقوم على فكرة “التخصص المؤسسي” داخل الجالية المصرية في هولندا، بحيث تتجه كل جمعية أو مؤسسة أهلية إلى مجال محدد تتقنه وتبدع فيه، بدلاً من حالة التداخل والتكرار التي تُهدر الجهود وتخلق – للأسف – نوعًا من التنافس السلبي الذي لا يخدم أحدًا.

فليس من المنطقي أن نجد عشرات الكيانات تُكرر نفس الأنشطة الثقافية أو الاجتماعية أو الترفيهية، بينما تبقى مجالات أخرى شديدة الأهمية تعاني فراغًا واضحًا، كالدعم القانوني، والإرشاد النفسي، وتعليم اللغة العربية للأجيال الجديدة، ورعاية كبار السن، وتأهيل الشباب لسوق العمل، ومساندة المرأة والأسرة، والإعلام المهني، والتوثيق التاريخي لمسيرة المصريين في المهجر.

إن الجالية القوية ليست تلك التي تملك أكبر عدد من الجمعيات، بل تلك التي تملك مؤسسات متخصصة تتكامل فيما بينها كأجزاء منظومة واحدة، لكل منها دور واضح ورسالة محددة، تعمل جميعها بروح التعاون لا بروح الاستعراض أو الصراع الخفي على الأضواء.

ومن هنا، وانطلاقًا من الإيمان بأن الإصلاح يبدأ بالفعل لا بالشعارات، نعلن بوضوح أن مؤسسة “بروجراسيا” قد اختارت أن يكون مجال عملها محصورًا في الشأن الثقافي والأدبي، إيمانًا منا بأهمية الثقافة في بناء الوعي وصناعة الجسور بين الإنسان ووطنه وهويته، وكذلك بين الجالية والمجتمع الهولندي.

وتتخذ المؤسسة من مدينة لاهاي مقرًا لها، لتكون مساحة مفتوحة للمبدعين والمثقفين والكُتّاب والفنانين المصريين والعرب، ومنبرًا للحوار الراقي، وتبادل الخبرات، ودعم الطاقات الشابة، والحفاظ على اللغة العربية والهوية الثقافية بعيدًا عن الابتذال أو التسييس أو الشخصنة.

إننا لا نزعم امتلاك الحقيقة، ولا نسعى لاحتكار العمل الثقافي، بل نؤمن بأن نجاح أي مؤسسة جادة هو نجاح للجالية بأكملها. ولذلك فإننا نطرح هذه الرؤية كدعوة صادقة لباقي الكيانات المصرية في هولندا كي تُعيد تقييم أدوارها، وتبحث عن مجالات متخصصة تُضيف فيها قيمة حقيقية بدلاً من تكرار الموجود.

فيمكن لجمعية أن تتخصص في دعم الطلاب، وأخرى في الأنشطة الرياضية، وثالثة في شؤون الأسرة والطفل، ورابعة في الاستشارات القانونية، وخامسة في الإعلام والتوثيق، وهكذا تتشكل شبكة متكاملة من المؤسسات التي تُغطي احتياجات الجالية بصورة حضارية ومنظمة.

كما أن هذا التوجه من شأنه أن يُعزز ثقة المجتمع الهولندي والجهات الرسمية في مؤسسات الجالية المصرية، لأن العمل المتخصص أكثر احترافية وقدرة على بناء الشراكات والحصول على الدعم وتحقيق التأثير الحقيقي.

لقد آن الأوان لأن ننتقل من مرحلة “الوجود الشكلي” إلى مرحلة “التأثير الحقيقي”، ومن ثقافة الفرد الواحد الذي يريد أن يفعل كل شيء إلى ثقافة المؤسسة المتخصصة التي تعرف حدود دورها وتحترم أدوار الآخرين.

كاتب

  • تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

كتب بواسطة

تعمل أسرة تحرير شبكة تايم نيوز أوروبا بالعربي بفريق عمل يسعى جاهداً على مدار 24 ساعة طوال الأسبوع لنشر أخبار عربية وعالمية، ترصد أخبار الوطن العربية لعرب المهجر وتضعهم في بؤرة اهتماماتها الأولى

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *