القائمة

العبور وأشياء أخرى

admin1 5 سنوات مضت 0 5.3 ألف

تايم نيوز أوروبا بالعربي | د.حسام عبد العاطي عيد

العبور وأشياء أخرى

كان يوم السادس من أكتوبر عام ثلاثة وسبعين تتويجا لمرحلة استمرت ست سنوات كاملة من التخطيط والتدريب الشاق والاستعانة بأهل الكفاءة واستخدام العلم في وضع الخطط العسكرية والاستراتيجية بواقعية والبعد عن الفهلوة والمبالغة في قدراتنا دون مؤشر حقيقي عليها والاستهتار بالخصم والتهويل من قوته وكانت ظاهرة للعيان ولذا كانت هزيمة سبعة وستين المريرة وانعكاساتها الكارثية سياسيا وعسكريا واقتصاديا وثقافيا ومعنويا والتي لازالت بعض آثارها حتي الآن.

النصر له تفاصيل وفيه بطولات لا تعد ولاتحصي ولكن لفت نظري بعضها والتي قد يكون لها بعد توفيق الله دورا مهما في هذه الملحمة فهذا هو عاطف اخو الرئيس السادات يكون هو أول من يستشهد في أول طلعة طيران وهنا أضع نفسي مكان اي جندي او ضابط وهو يري ان اخو رئيس الجمهورية هو أول الشهداء رغم انه وببساطة كان يستطيع اختلاق اي اسباب وابعاده علي الاقل عن المواقع الملتهبة أتصور ان هذا الشعور بالمواساة تلخص في رد السادات العفوي عندما أابلغوه بالخبر قال كلهم أولادي فإذا كان العدل اساس الملك فالعدل اساس النصر.

ثم تشجيع وانفتاح القادة للجنود والضباط الصغار في الرتب العباقرة في التفكير علي الحديث والاهتمام بسماع أفكارهم ووضعها موضع التجربة والتنفيذ وهنا تأتي فكرة استخدام خراطيم المياه لازالة الساتر الرملي لخط بالريف وفكرة استخدام اللغة النوبية في الشفرة، والاعتماد علي الدكتور سعادة في توفير وقود الصواريخ بعد اهم قرار أخذه السادات وهو استبعاد الخبراء الروس قبل المعركة وهو من أهم ما يمكن وينم عن تفكير غير عادي وله نتائجه التي قد لا يفطن لها الكثيرون، منها عدم إفشاء أسرار المعركة، وتوقيت بدء الحرب، وإعطاء رسالة لا شك فيها اننا لن نحارب، وهو خداع استراتيجي رفيع المستوي .

وكذلك نيل الجيش المصري شرف الانتصار وحده وتجنب سرقته ونسبه الي هؤلاء الخبراء وكذلك التخلص من الروح السلبية التي كتبت بعض الروايات ان هؤلاء الخبراء كانوا بقصد او دون قصد يضعفون بها عزيمة الجنود المصريين.

ولأول مرة نري تضامنا عربيا لإنجاز هذه المهمة وللمفارقة هذا الاتحاد كان له نتيجة مباشرة علي رفع سعر البترول من 3 دولار قبل الحرب الي 13 دولار بعد الحرب مما كان له عظيم الأثر علي اقتصاديات الدول المنتجة للبترول وكأن الله أراد أن تكون المكافأة مزدوجة نصر عظيم ومكاسب اقتصادية هائلة لكل المشاركين في هذه الملحمة.

و إعادة فتح قناة السويس للملاحة في يونيو ٧٥ كانت لفتة من السادات لنسيان هزيمة يونيو ٦٧ واستبدالها بعيد قومي جديد وافتتاح القناة كشريان للعالم يمثل رسالة مصر بالخير والسلام ويكمل هذا الرجل استثمار هذه الحرب ويقوم بإعادة اعمار مدن القناة وعودة المهجربن من أهلها ولم شمل العائلات واعادة البناء والتنمية بل وافتتاح جامعة قناة السويس والتي اشرف بالانتماء إليها لتكون فكرة عبقرية لتوطين وإنشاء مدن قوية تمتلئ بالبشر المصريين المتعلمين وهو افضل واقوي جدار لمواجهة اي محاولة للتوغل في مصر من هذا الإتجاه نحن أمام شعب عظيم قاده رجل مختلف ومبدع معه رجال عظام وسانده بشرف إخوته العرب.

وازعم ان جيلنا ومن اتي بعده من أجيال استفدنا من قرار السادات التاريخي بالسلام والذي حافظ علي هذا الخيار من بعده الرئيس مبارك فتمكنا من استكمال دراستنا وبدء حياتنا العملية والشخصية في ظل الهدوء والاستقرار والذي تحقق كنتيجة مباشرة لحرب أكتوبر رحم الله شهداء الوطن من مصر ومن كل البلاد الشقيقة التي ساندتنا في هذا النصر تحيا مصر ويحيا العرب

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *