بقلم : ايمان وهبي
في لحظات تأمل قرأت : {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} وانتقلت الى قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقد انشرح صدري لأعرف المزيد عن الأسماء التي بلغت في الحسن غايته ، رغبة مني في مزيد من التعلُم ، وحُسن السؤال والتوسل ، سواء كان دعاء عبادة أو دعاء مسألة .
وفاضت دموعي بعد ان قرأت أن يختم الانسان مطلوبة بما يناسبه من الأسماء الحسنى كأن يقول: رب اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ، ثم توقفت كثيرا عند كلمة ” وذروا ” : أي اتركوهم وأعرضوا عن مجادلتهم.
فأحببت قراءة أسماء الله الحُسنى مرات ومرات ، وقد فعلت وأجدني في كل مرة أتوقف عند اسم ” السلام ” . . وقلت في نفسي نعم . . السلام . . فكلنا بشر يسعى للسلام النفسي ، وسألت نفسى اخاطبها ولا يسمعني الا الله : هل يستطيع كل انسان الحصول على مُبتغاه ؟ ومن من البشر منا يستحق كلمه انسان ؟
التسامح والسلام هما أساس الجدار القوي للانسانيه ، فبدون تسامح تفتقد الإنسانيه أهم ركائز معانيها الفطريه ، كل منا به فطره التسامح والسلام ، ولكن في بعض الأحيان نتيجه لكثير من الظروف الاجتماعيه الصعبة تجعل منا تلك الفطرة أشخاص لا نعلم ملامح إنسانيتهم المتبعثره ، وتمزق قد نراه بعيوننا الحقيقيه ، وربما يفقد الكثير البشر صفة التسامح الفطري والسلام الداخلي ، الذي لا بد ان يعيش بداخلنا ، فكلنا بشر . . نعم . . ولكن مرة ليست بالأخيرة : من منا يستحق فعلاً كلمه انسان ؟ . .
نمر في هذه الحياه بسلسلة كبيره من الصعاب التي تصنع منا إنسانيون رافضون للكسر ، متوجون بالنجاح ، فالإنسان لابد ان يتحلى بصفه التسامح والانسانيه ، ليس من الضعف ان تُسامح من اساء إليك ، بل هو قوه وحسن خلق ، فان تسامح انسان ظلمك هذا هو الرقي بحد ذاته ، وان تعفوا هذه هي الإنسانيه .
فدعونا نتعايش جميعا بسلام ، دعونا نتلمس خيوط الإنسانيه ، فالسلام هو من أسماء الله الحُسنى ، هو سر التعايش السلمي بين الأوطان ، والسلام هو لغة الحوار الراقي بين الأديان ، السلام هو السلم فبالسلام يتعايش الانسان بإنسانيه مع أخيه الانسان ، السلام كلمه اذا لم يتقبلها الانسان سوف تنتشر الصراعات وتقوم مزيد من الحروب ، وسيعم الخراب في كل مكان .
اذا ماهو منبع السلام ؟ وكيف السبيل الى نشره لنبذ العنف والكراهية والعنصرية ؟
الاجابه بسيطه : السلام هو المرأة الأم والأخت والزوجة ، وبصوره اوضح السلام هي الام في الأساس ، فكما نعلم ان الام مدرسه وان أعددتها اعددت شعب طيب الأعراق ، وهنا اتكلم عّن السلام الداخلي الذي من شانه ان ينعكس على المجتمع بأسره ، اذا وجد داخل البشر ليس فقط الام ، ولكن على كل انسان والام بالدرجة الأولى ، لانها التي تربي وهي مصنع الرجال ، الام اذا غرزت روح التسامح والتعايش السلمي في أطفالها ، فسوف تنشء جيل يستطيع ان يتقبل الاخر ويعيش بسلام ، وبالتالي فكل نقش سوف ينقش على هذه الأطفال من تعاليم دينيه وعادات وتقاليد سوف يخلق جيل متسامح محب للسلام.
فلابد للسلام الداخلي ان يسود ، فما المجتمعات الا انسان يعيش بجانب انسان ، ولكن بإنسانيه ، ولا ننسى ان السلام هو اسم من اسماء الله الحسنى فبالسلام نرتقي .
