بقلم د: السيد الزرقاني –
سؤال يطرح نفسه في اذهان الرجال والنساء علي السواء، من هي الست القوية؟؟ وماهي الصفات التي تميزها عن غيرها من بني جنسها، أهي القوة الجسمانية؟ أم الصوت العالي أم قوة ورجاحة العقل أم ماذا؟؟ – لعل التاريخ المصري القديم يحمل لنا أسماء بعض النساء اللائي لعبن دورا مهما في الحياة العامة تارة، والسياسية والثقافية والعسكرية تارة اخري، ولنا في الملكة (حتشبسوت) قصة ومثل في قوة شخصيتها حيث تربعت علي العرش سنوات عديدة مدت فيها النفوذ المصري إلي اواسط أفريقيا وشرقها، مستخدمة الذكاء الفطري في ترويض كل من حولها، سواء دائرة الحكم أو من جاور دولتها من البلدان الدنية منها والبعيدة، وكانت أخبارها ذات آثر طيب في نفوس المتطلعين إلي التقرب منها، فهي أول امرأة زينت بتاج البلاد شمالا وجنوبا، وارسلت إليها الهدايا من كل مكان سمع بها، ولها في التشيد باعا مازال يبهر من يرتاد معبدها في الدير البحري غرب الاقصر حتي اليوم.
وفي تاريخنا الاسلامي العديد من الشخصيات النسائية التي تبهر القارئ حين يتناول حكايتهن، ولنا في نسيبة بنت كعب خير مثل بما ابلت به في غزوات الرسول متخفية في ثياب الفرسان، وفي الحكمة والقدرة علي إدارة الأزمات لنا في(شجرة الدر) المثل الأعلى حين نجحت في اخفاء خبر وفاة زوجها الملك الصالح أثناء الحرب مع الصليبيين في المنصورة بمصر (تقع المنصورة على الضفة الشرقية لنهر النيل – فرع دمياط ويقابلها على الضفة الغربية مدينة طلخا التي لها إدارة مستقلة. وتبعد 120 كم إلى شمال شرق العاصمة المصرية القاهرة) وحققت – شجرة الدر – النصر العظيم علي ملك فرنسا، ومازال عصرنا الحديث زاخرا بكثير من الأسماء اللاتي برزن في مجالات عدة ووهبهم الله القدرة علي رسم طريق النجاح في حياتهم منهم (سميرة موسى وهدى شعراوي، وحكمت ابوزيد، وشاهندة مقلد)، وكتير من المبدعات اللاتي اثرين الساحة الأدبية بمؤلفات وإبداعات لها الأثر الطيب في عقول من يتناولها بالقرأة والمتابعة منهن(حسن شاه، ونوال السعداوي وسكينة فؤاد).
وبالربط بين كل هؤلاء عبر التاريخ نجدهن اشتركن في إعمال العقل والقلب معا، فكانت سيرتهن حسنة وانجازاتهن فاقت ماتم التخطيط له، ولكن في السنوات الأخيرة، علت علي الساحة بعض المظاهر الاجتماعية التي جعلت بصوت المرأة قوة ظاهرية مدمرة لكيانها الانثوي، وليس بمكانتها الاجتماعية، وفي جرائم هي ابعد ماتكون عن كونها انثي، تمتلك عقلا واعيا مستنيراً، تسيطر به علي ما يواجهها من مشكلات ربما اجتماعية طاحنة.
ولكن هنا تظهر قوة المرأة قديما في التمسك ببقاء اسرتها في معقل واحد، اما في عصرنا الحالي وجد أنها أول ما تتخلي عنه هو اسرتها وأولادها فتخلق عالما اجتماعياً مختلا في تنشئته النفسية والاجتماعية، تحت مسمي الست القوية، ولعل ذلك بحق بان نعود الي سيرتنا الأولي متمسكين بما تزخر به كتب التاريخ بأسماء سيدات أقوياء حقا.
