كتب | سعيد السبكي
تابعت مُنذ اللحظات الأولى لوقوع الزلازل فى تركيا وسوريا ماتنقله وسائل الإعلام الرسمية والخاصة محل الثقة ، ولفت نظري كم ليس بالقليل لأخبار على مواقع التواصل الإجتماعي تنشر مقاطع مصورة بالأنباء الزائفة التي واكبت آثار الزلزال، كانت ومازالت تؤدي لمزيد من إثارة الخوف فى نفوس البشر، إلا أن عمليات التدقيق كشفت أن عدداً كبيراً منها يعود تاريخه إلى سنوات ماضية وزلازل سابقة ضربت البلاد أو أماكن أخرى حول العالم.

فرانك هوخيربييتس
كما توقفت أمام تغريدة مزيفة منسوبة للخبير الهولندي Frank Hoogerbeets ” فرانك هوخيربييتس ” تحذر من وقوع زلزال بقوة 9.6 درجات في سوريا وتركيا ولبنان، وهو ما نفاه الخبير نفسه على صفحته على موقع تويتر.
أيضا انتشرت كثير من الحسابات المزيفة باسم الخبير الهولندي ونشرت العديد من الأخبار والتنبؤات الزائفة، وذلك بعد الضجة الكبيرة التي أثارها توقع هوخيربييتس لوقوع زلزال قوي في تركيا وسوريا ولبنان، “عاجلاً أم آجلا”، قبل 3 أيام على الكارثة، ما جعل من اسمه مصدراً مستخدماً في نشر الأخبار الزائفة.
الصحافة الاستقصائية فى timenews.nl تايم نيوز أوروبا بالعربي تمكنت من رصد عدداً كبيراً من الأخبار الزائفة ، وعملت على التحقق من بعضها، ايماناُ منها بمبادئ المصداقية والمسؤولية الذاتية فى العمل الإعلامي وحق القراء فى معرفة الحقائق دون تزييف، وقد تم التأكد من أن معظمها كانت عبارة عن استخدام صور وفيديوهات مصورة قديمة وزعم أنها ملتقطة من كارثة الزلزال الواقعة حالياً.
وقد ثبت بالفعل والتحليل بمعرفة زملاء مُتخصصين فى جريدتنا وآخرين فى أقسام الصحافة الاستقصائية بصُحف أخرى أن بعض الفيديوهات التي حظيت بانتشار واسع ، كانت من فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية، وانتشرت على أنها في الأراضي التركية، ومنها قديم كان قد تم تصويره في تركيا عام 2020، ولا يعود للزلزال الحديث.
كما انتشر أيضاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيديو مصور يظهر عدداً من الأشخاص يركضون بسبب الزلزال، ومشهد آخر يرصد سقوط شخص من أعلى مبنى أثناء حدوث الزلزال. كذلك لاقى مقطع مصور لمذيعة تركية تقدم نشرة الأخبار أثناء وقوع الزلزال، انتشاراً واسعاً بعدما جرى عرضه على أنه من الكارثة الحديثة، فيما أظهر التدقيق أن جميعها يعود إلى شهر فبراير عام 2022، حيث ضرب زلزال ولاية دوزجة شمال غربي تركيا بقوة 5.9 درجات.
أيضاً تنبها إلى نوع آخر من الأخبار الزائفة التي رصدناها، حيث تناقلت معلومات وتنبؤات عن لسان “خبراء دوليين” مزعومين، ” لا نعلم من هم هؤلاء الخبراء الدوليون، حتى نقول أنهم لم يقولوا ذلك وبالتالي ليس لدينا المعلومة في المقابل لنرد على تلك الشائعات، ولكن نقول للناس أن الغرق في الأخبار التي تصل على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن الخروج منه، لذلك على الناس ان تساعد نفسها وتتابع حصرا وسائل الإعلام المسؤولة التي لا تنقل الأخبار الوثقة م أرض الواقع.
الأخبار الكاذبة عن الزلازل تنتشر في زمن المآسي وتزرع الخوف فى نفوس البشر ، نعم . . اهتزت الأرض بسكانها من تركيا إلى سوريا والعراق وصولا إلى لبنان والأردن وعدد من الدول المجاورة، متسببة بحالة رعب وخوف انتهت مع توقفها، وتفرغت الناس وفرق الانقاذ للدمار والخسائر الهائلة التي نتجت عنها، في حين أن الأخبار الزائفة والشائعات التي انتشرت بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات الأخبار استمرت في إرعاب الناس وبث الهلع في صفوفهم طيلة النهار الكارثي، فكانت آثارها في أحوال كثيرة أشد قسوة عليهم من الزلزال نفسه في بعض الأحيان.
نهيب بالجميع تحري الدقة ونحذر من إعادة النشر لأن الأخبار الكاذبة والمزيفة كارثية بسبب سرعة واتساع انتشارها، وتناقلها بين الناس ومشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لذا نؤكد على عدم تناقل الأخبار دون التأكد من صحتها.
- كما ننصح القراء بالتأكد بداية من مصدر معلوماتهم بشكل مباشر عن موقع المصدر أو المواقع الإخبارية الموثوقة، كما ندعو القارئ إلى عدم تناقل ومشاركة أي خبر دون التأكد من صحته لأنه بذلك قد يساهم في نشر شائعة والترويج لأخبار زائفة تثير الرعب وتلحق أضراراً بالغير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
