كتبت | ليندا سليم
هزّت مدينة الإسكندرية بمصر قضية مأساوية لم تشهدها المدينة منذ سنوات، حين فقدت أسرة كاملة حياتها بطريقة صادمة، بعد أن قررت أم مصابة بالسرطان إنهاء حياتها وحياة أبنائها الخمسة.
الواقعة لم تكن مجرد جريمة، بل صرخة إنسانية عن اليأس العميق والمعاناة التي تدفع إلى حدود غير متوقعة وتفاصيل الحادثة وكما نشرت العديد من المواقع داخل جمهورية مصر العربية وكما ذكروا ايضا انها خصت ليلة القدر بالواقعة ظنا منها مباركة الخلاص.
كما اوضحت التحريات أن الأم، البالغة من العمر 41 عامًا، كانت تخوض صراعًا طويلًا مع مرض السرطان منذ سنوات، وتفاقمت معاناتها بعد طلاقها وهجر زوجها لها، وإيقاف الدعم المالي والمعنوي عنها و شعورها بالعزلة واليأس وصل إلى حد مأساوي دفعها للاتفاق مع ابنها الأكبر على إنهاء حياة الأسرة بالكامل.
الابن الأكبر الذي شارك في تنفيذ طلب والدته، حاول أيضًا الانتحار بإلقاء نفسه من أعلى العقار، لكن تدخل الجيران و أنقذوه في اللحظة الأخيرة والنيابة العامة أوقفت الابن قانونيًا للتحقيق في تهمة المشاركة في قتل الأسرة، مع مراعاة الظروف النفسية الاستثنائية التي تعرض لها.
وما ان تم نقل الجثث إلى المشرحة، وبدأت النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة لمعرفة ملابسات الحادث بدقة، فيما لا تزال صدمة الحادثة تخيم على أهالي منطقة كرموز.
التحليل النفسي والإجتماعي :
هذه الحادثة تكشف عن تأثير اليأس والمرض على الأسرة بأكملها:
فالمعاناة الجسدية والنفسية ومرض السرطان لم يكن مجرد مرض جسدي، بل عبء نفسي هائل أثقل قلب الأم وعقلها،فالعزلة وفقدان الدعم الاجتماعي والمادي و الطلاق وهجر الزوج زادا من شعور الأم بالعجز واليأس، كما تأثر الأبناء باليأس ، خاصة الابن الأكبر، تأثر بعمق مما عانت منه الأم، مما دفعهم إلى اتخاذ قرارات مأساوية.
علم النفس يشير إلى أن اليأس المفرط والمعاناة المزمنة يمكن أن تدفع الأفراد إلى أفعال مدمرة بحق أنفسهم ومن حولهم، وهو ما يفسر مشاركة الابن الأكبر في تنفيذ طلب والدته.
اما البعد الديني والقانوني:
من منظور الإسلام، الحياة أمانة من الله عز وجل، والانتحار أو قتل الأبناء محرم شرعًا مهما بلغت الظروف والدين يحث على الصبر والدعاء وطلب العون من الآخرين، ويؤكد على حماية الأبناء كأولوية قصوى وان لا دلالة يعلمها البشر عن عتقهم من إثم الانتحار من عدمه لخصهم تنفيذ تلك المأساة في ليلة القدر ،فهي غيبيات لا يعلمها الا الله
ومن الناحية القانونية، فإن مشاركة الابن في هذه الأفعال تخضع للمساءلة القانونية، حتى مع الأخذ في الاعتبار الضغوط النفسية الشديدة التي تعرض لها و النيابة العامة تعمل على تحقيق العدالة مع مراعاة تأثير الظروف النفسية على المتهمين.
اما رسالة المجتمع:
حادثة كرموز ليست مجرد مأساة فردية، بل إنذار للمجتمع وضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى والمعزولين، ومتابعة انعكاسات اليأس على الأسرة بأكملها و الوقاية والانتباه قد ينقذ حياة أسرة كاملة، ويحول دون تحول الألم النفسي إلى مأساة لا يمكن التراجع عنها.
في النهاية هذه الحادثة الصادمة تذكّرنا جميعًا بأن الاستماع للمعاناة الإنسانية، والدعم النفسي، والحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية، قد يكون الفارق بين الحياة والمأساة
