ماجدة محمود تكتب
لم تكن ليلة الإسراء والمعراج حكاية معجزة تُروى ولا رحلة انتقال من أرضٍ إلى سماء بل كانت احتضانًا إلهيًا لقلبٍ أتعبه الصبر وطال عليه الوجع بعد عامٍ كاملٍ من الحزن عامٍ انطفأ فيه السند ورحل فيه الأمان وتكاثف الأذى حتى ضاقت الأرض بما رحبت وكان القلب يحمل ما لا تطيقه الجبال ويبكي بصمت لأن مقام النبوة لا يسمح للدموع أن تُرى فجاء الأمر من السماء لا ليُخفف الحزن فقط بل ليغسله غسلًا كاملًا ويعيد للقلب يقينه بأن الله لا يخذل عبده أبدًا
في تلك الليلة كانت السماء أحنّ من البشر وكان الله أرحم من كل من قسا وتخلّى فحُمِل الحبيب ﷺ من ضيق مكة إلى سعة القدس ومن حدود الألم إلى آفاق القرب ليقال له إن ما كُسر في الأرض يُجبر في السماء وإن من ضاق به الخلق يتّسع له رب الخلق وإن بعد الانكسار رفعة وبعد الصبر فتحًا وبعد الحزن نورًا لا ينطفئ
لم يكن المعراج صعود جسد فقط بل إنقاذ قلبٍ أنهكه الاحتمال وحين فُتحت له السماوات كانت كل سماء تُفتح كأنها تمسح على روحه وتقول إن هذا القلب الصابر لم يُنسَ وإن الدموع التي سكنت الصدر لم تضِع وإن الله يرى ويسمع ويعلم وأن الانتظار مهما طال لا ينتهي بخيبة هناك وقف الحبيب بين يدي ربه بلا حجاب فصار القرب دواء وصارت المناجاة شفاء وصار اللقاء حياة جديدة بعد موتٍ طويل اسمه الحزن
ولأن الله لا يجبر نبيًا وينسى أمته كانت الصلاة أعظم هدية نزلت من السماء إلينا معراجًا يوميًا لكل قلبٍ مكسور وكأن الله يقول إن طريقكم إليّ مفتوح مهما ثقلت الأعباء وإن السجود وإن كان موضع انكسار فهو أقرب موضع للفرج وإن الدموع إذا سقطت في الصلاة لا تضيع لأنها تسقط في حضرة من لا يخذل أبدًا
ليلة الإسراء والمعراج ليست ذكرى نمرّ عليها بل وعد رباني يتجدد بأن الله الذي مسح على قلب نبيه بعد عام الحزن يرى أحزاننا ويسمع أنين أرواحنا ويعلم أن خلف كل وجع جبرًا مؤجلًا وخلف كل ظلمة نورًا قادمًا وأن القلوب إذا أُغلقت في وجوهنا فإن أبواب السماء لا تُغلق أبدًا
اللهم في هذه الليلة التي غسلت فيها حزن نبيك بالنور ورفعته قربًا وطمأنينة اغسل قلوبنا من أثقالها واجعلها نهاية لكل حزن يسكننا وبداية لجبرٍ يليق بكرمك لا نفهمه الآن لكن نشعر به قريبًا واكتب لنا فرحًا يعوض طول الانتظار وطمأنينة لا تزول ونورًا لا يغيب يا رب
magy-news@hotmail.com
