الأوتنازي (Euthanasia) أو “القتل الرحيم” هو إنهاء حياة مريض يعاني مرضًا عضالًا أو آلامًا شديدة، بهدف تخفيف مُعاناته، ويتم ذلك غالبًا بطلب من المريض نفسه أو بموافقة قانونية في بعض الدول.
من الناحية الدينية الإسلامية
الغالبية العُظمى من العُلماء والمؤسسات الدينية الإسلامية ترى أن ما يُسمى بالقتل الرحيم مُحرّم، لأن الحياة تُعد أمانة من الله، ولا يجوز للإنسان إنهاؤها عمدًا، استنادًا إلى معانٍ قرآنية وأحاديث نبوية تحرّم قتل النفس.
لكن هناك تمييز مهم بين:
القتل الرحيم المُباشر: إعطاء مادة أو إجراء يؤدي عمدًا إلى الوفاة، وهذا يُعد مُحرّمًا عند جمهور العلماء.
إيقاف العلاج غير المجدي: إذا قرر الأطباء الثقات أن العلاج لا فائدة منه وأن المريض في حالة ميؤوس منها، فقد يجيز بعض الفقهاء عدم الاستمرار في الأجهزة أو العلاجات التي تطيل الاحتضار فقط.
من الناحية الإنسانية والأخلاقية
المؤيدون يرون أنه: يخفف الألم الشديد.يحفظ كرامة المريض.يعطي الإنسان حق تقرير مصيره.
أما المعارضون فيرون أنه:قد يفتح الباب لإساءة الاستخدام.يتعارض مع قدسية الحياة.قد يؤثر على كبار السن والمرضى نفسيًا واجتماعيًا.
قانونيًا
بعض الدول مثل Netherlands وBelgium تسمح به بشروط صارمة، بينما تحظره دول كثيرة أخرى.
موقف الأزهر الشريف
يرى Al-Azhar أن “القتل الرحيم” بجميع صوره المباشرة محرَّم شرعًا، لأن الإنسان لا يملك حق إنهاء حياته أو حياة غيره عمدًا، حتى لو كان الدافع تخفيف الألم.
الأسس الشرعية التي يستند إليها الأزهر
الحياة هبة من الله، ولا يجوز الاعتداء عليها.
تحريم قتل النفس في القرآن والسنة.
الألم والمرض يُنظر إليهما باعتبارهما ابتلاءً إنسانيًا له أجر وصبر.
التفريق المهم في الفقه الإسلامي
الأزهر والعديد من المجامع الفقهية يفرّقون بين:
1. القتل الرحيم الإيجابي (المحرَّم)
مثل:
إعطاء حقنة قاتلة. جرعة دواء تؤدي عمدًا للوفاة. أي تدخل هدفه إنهاء الحياة. وهذا يُعتبر قتلًا متعمدًا.
2. رفع الأجهزة أو وقف العلاج غير المجدي
إذا قرر أطباء مختصون موثوقون أن: الحالة ميؤوس منها تمامًا، وأن الأجهزة فقط تؤخر الوفاة الطبيعية،
فقد يُسمح بعدم الاستمرار في العلاج الاستثنائي أو الإنعاش الصناعي، مع استمرار الرعاية التلطيفية وتخفيف الألم.
موقف الكنيسة
الكنيسة الكاثوليكية
ترفض Catholic Church القتل الرحيم بشكل واضح، وترى أن: الحياة مقدسة منذ بدايتها حتى نهايتها الطبيعية.
لا يجوز قتل المريض حتى بدافع الرحمة. لكنها تميّز أيضًا بين:
“القتل المقصود” (مرفوض)،
و”رفض العلاج المرهق أو غير المجدي” (قد يكون مقبولًا أخلاقيًا).
الكنائس الأرثوذكسية
مثل Coptic Orthodox Church:
تعتبر القتل الرحيم خطيئة دينية.
تؤكد أهمية الرعاية الروحية والطبية للمريض بدل إنهاء حياته.
بعض الكنائس البروتستانتية
في أوروبا توجد تيارات أكثر مرونة، وبعضها يقبل مناقشة القتل الرحيم في حالات استثنائية مرتبطة بالكرامة الإنسانية والمعاناة القصوى، لكن الأمر يختلف من كنيسة لأخرى.
القوانين الهولندية بالتفصيل
تُعد Netherlands من أوائل دول العالم التي شرّعت القتل الرحيم رسميًا.
دخل القانون حيّز التنفيذ عام 2002.
متى يكون القتل الرحيم قانونيًا في هولندا؟
يسمح القانون للطبيب بإنهاء حياة المريض أو مساعدته على الانتحار الطبي فقط إذا توفرت شروط صارمة جدًا، منها:
1. طلب المريض يكون طوعيًا وواضحًا
دون ضغط من الأسرة أو الآخرين.
والمريض واعٍ ومدرك لقراره.
2. وجود معاناة لا تُحتمل
قد تكون:
جسدية، أو نفسية في بعض الحالات. ويجب ألا يكون هناك أمل واقعي في التحسن.
3. إبلاغ المريض بكل البدائل
مثل:
الرعاية التلطيفية، علاجات الألم، الدعم النفسي.
4. استشارة طبيب مستقل ثانٍ
يجب أن يراجع الحالة طبيب آخر مستقل ويتأكد من استيفاء الشروط القانونية.
5. تنفيذ العملية طبيًا وبطريقة معترف بها
هل يشمل المرضى النفسيين؟
نعم، في بعض الحالات المعقدة جدًا، يمكن السماح به لمرضى الاضطرابات النفسية، لكن الإجراءات تكون أكثر تشددًا وإثارة للجدل داخل المجتمع الهولندي نفسه.
ماذا عن كبار السن؟
هناك نقاش مستمر في هولندا حول ما يسمى: “الحياة المكتملة”
أي كبار السن الذين لا يعانون مرضًا عضويًا قاتلًا لكنهم يشعرون بأنهم أنهوا حياتهم ويريدون الموت بكرامة.
لكن هذا الموضوع لا يزال محل خلاف سياسي وأخلاقي.
الأطفال والقُصّر
يسمح القانون الهولندي بشروط خاصة لبعض القُصّر:
من 12 إلى 16 سنة بموافقة الوالدين.
من 16 إلى 18 مع إشراك الأسرة في القرار.
وهذا من أكثر الجوانب إثارة للجدل عالميًا.
الفرق بين القتل الرحيم والانتحار الطبي المساعد
القتل الرحيم
الطبيب نفسه يقوم بإعطاء المادة التي تسبب الوفاة.
الانتحار الطبي المساعد
الطبيب يوفّر الدواء، لكن المريض هو من يتناوله بنفسه.
وكلاهما منظم قانونيًا في هولندا تحت رقابة صارمة.
الجدل داخل المجتمع الهولندي
رغم قانونيته، لا يزال الموضوع يثير نقاشًا واسعًا بين: الأطباء رجال الدين، السياسيين، وجمعيات حقوق الإنسان.
فالبعض يراه: رحمة واحترامًا لحرية الإنسان.
ويراه آخرون:
انزلاقًا خطيرًا قد يغيّر نظرة المجتمع للحياة والمرض والشيخوخة.
