القائمة

أحبك ولكنني لم أعد معجبة بك

Linda Seleem 3 أشهر مضت 0 9.4 ألف

د. ليندا سليم تكتب|

في فيلم One Day، لم تكن الجملة الشهيرة:
“I love you… I just don’t like you anymore”
مجرد حوار عابر، بل كانت لحظة انكشاف إنساني عميق، لحظة يدرك فيها الإنسان أن الحب وحده لم يعد كافيًا للاستمرار.

بصراحة لم اعد بكامل طاقتي للكتابة عن السينما والأعمال الفنية ولكن هناك اشياء تستوقفني وتمس مشاعري كإنسانة ولهذا اكتب من صميم رؤيتي بشكل مجرد .

في البداية تبدو العبارة في هذا الفيلم تبدو صادمة، أقرب إلى التناقض غير المنطقي: كيف يمكن أن يحب الإنسان شخصًا، لكنه في الوقت ذاته لا يرغب في وجوده؟ كيف يجتمع التعلّق مع النفور؟ لكن مع مرور الوقت، ومع التجربة، نكتشف أن هذه الجملة ربما تكون من أكثر العبارات صدقًا في التعبير عن العلاقات الإنسانية المعقدة.

الحب ليس شعورًا لحظيًا، بل هو تراكم سنوات من الذكريات، والمواقف، والضعف، والاحتواء، والاعتياد،الحب هو ارتباط عميق يصعب اقتلاعه بسهولة، أما الإعجاب، أو الرغبة في القرب، فهو شعور يومي متجدد، يتغذى على التفاصيل الصغيرة،كطريقة الحديث، الاهتمام، الاحترام، الحضور الحقيقي. وهنا يحدث الانفصال الخفي،و يبقى الحب في مكانه، بينما تتآكل الرغبة في الاستمرار.

قد تحب شخصًا لأنه كان يومًا كل شيء، لأنه شكّل جزءًا من روحك، لأنه كان النسخة الأجمل من الحياة في عينيك لكنك في لحظة ما، تكتشف أن هذا الشخص لم يعد كما كان، أو ربما لم يعد يعاملك كما تستحق. فتجد نفسك عالقًا في حالة غريبة، قلبك يحتفظ به، لكن روحك لم تعد تحتمله.

الفارق بين أن تقول “أنا أحبك” وأن تقول “أنا أحب وجودك” هو فارق شاسع،فالحب قد يبقى رغم الألم، لأنه مرتبط بالماضي، بالذكريات، بما كان. أما الرغبة في القرب، فهي مرتبطة بالحاضر، بما يحدث الآن، بما تشعر به كل يوم، لذلك قد يستمر الحب، بينما يختفي الإحساس بالأمان، ويذبل الشغف، ويتحوّل القرب إلى عبء.

وهنا تظهر الحقيقة المؤلمة، ليس كل من نحبهم مناسبين لأن يكونوا قريبين منا. بعض الأشخاص يكونون أجمل في الذاكرة، أصدق في المسافة، وأكثر راحة حين يخرجون من دائرة التعلق، ليس لأننا توقفنا عن حبهم، بل لأننا لم نعد قادرين على احتمال النسخة التي أصبحوا عليها.

التحول الأشد قسوة في هذه التجربة هو ذلك الانتقال الصامت من الاتساع إلى الانكماش، من عينٍ كانت تتسع فرحًا عند رؤيتهم، إلى عينٍ تختبئ خوفًا من لقائهم. هذا التحول لا يعني فقط تغيّر المشاعر، بل انهيار الإحساس بالأمان. حين يصبح من نحب مصدر قلق بدل الطمأنينة، وعبئًا بدل السكينة، ندرك أن المشكلة لم تعد في الحب، بل في القدرة على العيش به.

لذلك، فإن البُعد في بعض الأحيان لا يكون ضعفًا ولا هروبًا، بل يكون أعلى درجات النضج،أن تختار نفسك، رغم أنك ما زلت تحب، أن تبتعد لأن البقاء يؤذيك، لأن القرب لم يعد يشبهك، لأن الاستمرار أصبح استنزافًا.

هذه الجملة ليست عبثية، وليست تناقضًا، بل اعتراف صادق،نعم، يمكن أن تحب شخصًا بعمق، وفي الوقت نفسه تدرك أنه لم يعد مناسبًا لحياتك،وهنا فقط تفهم أن بعض العلاقات لم تُخلق لتدوم، بل لتُغيّرك، لتُعلّمك، ثم تتركك أكثر وعيًا ،حتى لو تركت في قلبك جزءًا لن يعود كما كان.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *