تصدع الناقلة “صافر” التى تعتبر ميناءً عائمًا ترسو قبالة سواحل الحديدة أصبحت قنبلة بيئية موقوتة تهدد بتسرب كميات كبيرة من النفط الخام، كما انها تثير قلق المجتمع الدولي نظرا للتداعيات الخطيرة متعددة الجوانب المترتبة على أي حادث قد تتعرض له ناقلة النفط العملاقة.
وناقلة النفط “صافر” هى ثالث أكبر ميناء عائم للنفط في العالم، حيث تبلغ سعتها التخزينية 3 ملايين برميل من النفط الخام.
وتحمل الناقلة فى الوقت الحالى1.1 مليون برميل، علما أنها مهجورة منذ العام 2015، حيث تمنع الميليشيات الحوثية صيانتها أو الاقتراب منها.
تتواجد “صافر” التي يبلغ عمرها 44 عاما على بعد 8 كيلومترات من ميناء رأس عيسى في الحديدة، حيث يثير موقعها وحالها مخاوف دولية من احتمال تسببها بتلوث بيئي قد يكون أكبر بأربع مرات من أسوأ كارثة بيئية بحرية شهدها التاريخ.
وقد حذرت الأمم المتحدة من التداعيات الخطيرة لأي تسرب كبير قد يصدر عن “صافر”، إذ تشير تقديرات المنظمة إلى إمكانية تأثر 1.6 مليون مواطن يمني ممن يعيشون على الصيد على طول الساحل الغربي لليمن بمثل هذه الحادثة.
كذلك حذر خبراء من الأضرار البيئية “غير المسبوقة” لتسرب النفط من الناقلة والتي ستهدد الحياة البحرية في البحر الأحمر، وقد تصل الأضرار أيضا لقناة السويس ومضيق هرمز، ويعيق عمل مضيق باب المندب الذي يعد أحد أنشط الممرات الخاصة بسفن الشحن في العالم.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن “صافر” يمكن أن تُسرّب ما يصل إلى 4 أمثال النفط الذي تسرب من الناقلة “إكسون فالديز” عام 1989 قبالة ألاسكا.
كما سيؤثر التسرب النفطي على إيصال المساعدات الإنسانية للحديدة التي تعد شريان حياة لثلثي سكان اليمن، علما أن جمعية “حلم أخضر” البيئية اليمنية قد أكدت أن تجاوز أضرار تسرب “صافر” قد يمتد لأكثر من 20 عاما.
وحذرت المملكة العربية السعودية مجلس الأمن الدولي، الأربعاء، من أن “بقعة نفطية” شوهدت على مسافة 50 كيلومترا إلى الغرب من “صافر”.
وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي اطلعت عليها “رويترز”، إن خبراء لاحظوا أن أنبوبا متصلا بالسفينة ربما انفصل عن الدعامات التي تثبته في القاع ويطفو الآن فوق سطح البحر.
وأوضح المعلمي، في الرسالة، أن “صافر” وصلت إلى حالة حرجة، وأن الوضع يشكل تهديدا خطيرا لكل الدول المطلة على البحر الأحمر خاصة اليمن والسعودية.
وأضاف السفير السعودي لدى الأمم المتحدة أن هذا الوضع الخطير يجب ألا يُترك دون معالجته.
وتنتظر الأمم المتحدة الإذن الرسمي من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران لإرسال بعثة فنية إلى “صافر” لإجراء تقييم هندسي وأي إصلاحات قد تكون ممكنة.
ودعا مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحوثيين إلى السماح بدخول فريق التقييم.
وكانت جامعة الدول العربية، قد حذرت في وقت سابق من الشهر الجاري، من مخاطر “هذه الكارثة” بسبب عدم صيانة “صافر”.
كما طالب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بالتدخل فورا لاحتواء خطر انفجار الناقلة.
وفي شهر مايو الماضي، طالبت وزارة الخارجية الأميركية، ميليشيات الحوثي، بالتعاون مع المبعوث الدولي إلى اليمن، والسماح للأمم المتحدة بصيانة “صافر”.
