كتب | سعيد السُبكي
في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي امتدادًا لحياتنا اليومية، لم يعد مقبولًا أن تتحول هذه المساحات إلى ساحات إزعاج أو ملاحقة أو تعدٍّ على خصوصية الآخرين. هناك من يسيء استخدام هذه الوسائل، فيلهث وراء النساء برسائل متكررة، ظنًا منه أن الإلحاح قد يفتح له أبوابًا موصدة، أو أن الصمت يعني قبولًا ضمنيًا.

المُشكلة لا تكمن في رسالة عابرة، بل في نمط سلوك متكرر، يتنقل فيه الشخص من امرأة إلى أخرى، يكرر نفس المحاولات، نفس العبارات، ونفس الإلحاح، غير مدرك – أو متجاهل – أن ما يفعله يُعد تعديًا واضحًا على الحدود الشخصية. والأسوأ من ذلك، حين تكتشف النساء أنهن لسن حالة فردية، بل ضمن قائمة طويلة من المحاولات المتشابهة، عندها يسقط القناع، ويظهر السلوك على حقيقته.
قد يظن البعض أن الفضاء الرقمي يمنحه غطاءً أو حصانة، لكن الحقيقة أن الوعي يتزايد، والدوائر الاجتماعية تتقاطع، وما يُقال في الخفاء قد يظهر إلى العلن في أي لحظة. والسكوت لا يعني الضعف، بل أحيانًا يكون قرارًا واعيًا بإعطاء فرصة أخيرة قبل اتخاذ موقف أكثر حسمًا.
هذه الكلمات ليست فضحًا، بل تحذير. هي خطوة تسبق المواجهة العلنية، ورسالة واضحة مفادها: كفى. راجع نفسك، احترم الآخرين، وتوقف عن هذا السلوك قبل أن تجد نفسك في موقف لا يُحمد عقباه، اجتماعيًا وقانونيًا.
الاحترام ليس خيارًا، بل أساس أي تواصل إنساني. ومن لا يُدرك هذه القاعدة البسيطة، عليه أن يتعلمها – طوعًا – قبل أن تُفرض عليه قسرًا.
هذه دعوة أخيرة للتوقف، قبل أن تتحول القصة من مجرد همسات في الخفاء، إلى حقيقة تُروى على الملأ.
