القائمة

جهاز كشف الوطنية

Linda Seleem 4 أسابيع مضت 0 1.6 ألف

بقلم د.ليندا سليم

لدينا أجهزة تكشف بصمة الإصبع.

وأجهزة تكشف بصمة العين.

وأجهزة تكشف الوجه.

وأجهزة تكشف المعادن.

وأجهزة تكشف المخدرات.

وأجهزة تحاول كشف الكذب.

كل يوم يخترع الإنسان وسيلة جديدة ليعرف من يقف أمامه.

إلا شيئًا واحدًا.

لم يخترع حتى الآن جهازًا يكشف الوطنية.

وربما لأنه لو وُجد لكانت النتائج مرعبة.

كم مسؤولًا سيقف أمامه فيخونه قلبه.

وكم موظفًا سيكتشف أن راتبه من الوطن، بينما إخلاصه لمصلحته.

وكم تاجرًا يرفع شعار “حب الوطن”، لكنه لا يرى فيه إلا سوقًا للربح.

وكم مواطنًا يغضب إذا مُسَّت مصلحته، ولا يتحرك إذا مُسَّ وطنه.

الوطنية ليست بطاقة هوية.

وليست مكان الميلاد.

وليست النشيد الذي نحفظه في المدارس.

الوطنية هي اللحظة التي تتعارض فيها مصلحتك مع مصلحة وطنك ثم تختار وطنك.

هي أن تخجل من المال العام كما تخجل من سرقة بيت أبيك.

هي أن تؤدي عملك بإتقان حتى لو لم يصفق لك أحد.

هي ألا تبيع ضميرك لمن يدفع أكثر.

أخشى أن يُخترع هذا الجهاز يومًا.

ليس لأنني أخاف على الأوطان.

بل لأنني أخاف من عدد الذين سيكتشفون، للمرة الأولى، أنهم يحملون جنسية وطن.

ولا يحملون وطنًا.

فأخطر أعداء الأوطان ليسوا دائمًا من يعبرون الحدود.

بل من يعيشون داخلها.

ويأكلون من خيرها.

ويتحدثون باسمها.

ثم يبيعونها كلما ارتفع الثمن.

عندها فقط سندرك أن الوطنية لم تكن يومًا ورقةً تُحمل في الجيب.

بل ضميرًا يُحمل في القلب.

كاتب

كتب بواسطة

اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *